"معركة الأجنحة" في إيران.. كيف يعطل الحرس الثوري مساعي "قاليباف وبيزشكيان" للتفاوض؟
قال تقرير إن الانقسامات المتزايدة داخل النظام الإيراني تعوق التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الحرب والبرنامج النووي، في وقت يراهن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجود تيار داخل طهران مستعد للتفاوض وإنهاء المواجهة.
وأوضح التقرير، الصادر عن منتدى الشرق الأوسط، أن المواقف داخل القيادة الإيرانية باتت متباينة بصورة غير مسبوقة، مع غياب دور حاسم للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي كان تاريخياً الجهة القادرة على حسم الخلافات بين مراكز النفوذ في الدولة.
وأشار التقرير إلى أن الانقسام الحالي يعيد إلى الأذهان الخلافات التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015، عندما دعم خامنئي آنذاك مسار التفاوض الذي قاده الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، رغم اعتراض تيارات متشددة داخل النظام.
وبحسب التقرير الذي أعده الباحث في مركز CAMERA، شاي خاطري، فإن الخلافات الحالية تتمحور بين شخصيات توصف بأنها تميل إلى التسوية، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بيزشكيان، وبين تيار متشدد يضم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر.
وأضاف التقرير أن وسائل إعلام مقربة من التيار المحافظ تبادلت الاتهامات بشأن دعم تسوية تفاوضية مع واشنطن، في مؤشر على اتساع الانقسام داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.
وتطرق التقرير إلى أدوار شخصيات أخرى مؤثرة، بينها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجائي ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني، مشيراً إلى أن مواقفهما لا تزال غير واضحة.
ونقل التقرير معلومات عن خلافات داخلية مرتبطة بوزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى تقارير تحدثت عن محاولات لإبعاد قاليباف عن ملف التفاوض واستبداله بالمفاوض النووي السابق سعيد جليلي المعروف بمواقفه المتشددة.
ورأى التقرير أن غياب شخصية قادرة على فرض قرار نهائي داخل النظام يجعل فرص التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً، حتى مع وجود تيار يدفع نحو إنهاء الحرب عبر التفاوض.
ولفت التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر الانقسامات الداخلية في إيران فرصة يمكن استغلالها سياسياً، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، واستنزاف الموارد الأميركية مع استمرار المواجهة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن أي تحول داخل النظام الإيراني سيظل مرهوناً بقدرة التيار المؤيد للتفاوض على مواجهة خصومه داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية.