رحلة الـ58 حاوية: من الصين إلى جيبوتي ثم عدن.. كيف حاول الحوثيون تهريب "مصنع عسكري" بالهوية المزورة؟

كشفت وثائق ومعلومات استقصائية أدلى بها الباحث اليمني الدكتور "عبدالقادر الخراز"، عن نجاح الأجهزة الأمنية والرقابية في ميناء عدن في إحباط واحدة من أخطر عمليات التهريب العسكري لمليشيا الحوثي والتي كانت في طريقها إلى صنعاء، تمثلت في ضبط 58 حاوية تضم معدات تقنية وهندسية متكاملة تشكّل في مجموعها "وحدة تصنيع حربي" متطورة.

وأوضح الدكتور الخراز أن الشحنة بدأت رحلتها بحراً من الصين في أبريل 2025 متجهة إلى ميناء الحديدة، إلا أن القصف الذي استهدف الميناء في مايو من العام ذاته أجبر السفن الناقلة على العودة إلى جيبوتي، وهناك جرى تفريغ الحاويات ونقلها إلى سفن أخرى من بينها (KOTA) و(FANYANGYOUANG) مع تغيير بوالص الشحن وتزوير مواصفات المواد المسجلة رسمياً للتمويه، قبل إعادة توجيهها إلى ميناء عدن تمهيداً لمحاولة تمريرها لنقلها براً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.

ولفت الخراز إلى أن الفحص الدقيق للمحتويات كشف عن وجود تلاعب فني واسع؛ حيث تم ضبط مخارط عسكرية من "الجيل السادس" كانت مسجلة في الأوراق الرسمية على أنها "مكائن حقن بلاستيك"، بالإضافة إلى أجهزة تنصت متطورة، ومعدات لقياس الإشارة، وأشرطة ضوئية تخصصية تُركب على الطائرات المسيرة لتحديد الحالة والتوجيه، مؤكداً وجود أكثر من 500 صورة توثق هذه المضبوطات.

وبين الباحث أن الشحنة ضمت أيضاً مراوح تهوية عملاقة مخصصة للأنفاق والمواقع العسكرية الجبلية، مشيراً إلى أن المقارنة مع صور الأقمار الصناعية لجزيرة "كمران" كشفت عن وجود تحصينات حوثية تحت الأرض تم تشييدها مؤخراً وتتطابق تجهيزاتها مع المعدات المضبوطة، مما يؤكد المخطط العسكري لاستخدام هذه الشحنة في تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للمليشيا.

وأشار الخراز إلى وجود ضغوط ومحاولات مستمرة منذ مطلع عام 2026 من قبل أطراف داخلية للإفراج عن هذه الحاويات، محذراً من محاولات "شرعنة" تمرير الشحنة عبر لجان فنية، وداعياً وزير الدفاع إلى ضرورة التدقيق في أسماء المسؤولين المعينين مؤخراً لتقييم الشحنة، وضمان عدم تورط أي عناصر كانت تسعى سابقاً لتسهيل مرورها، مع ضرورة محاسبة الشركات المتورطة وعلى رأسها شركة "يمن ماشين" المستوردة للشحنة.