ما بعد صواريخ فبراير.. مجتبى خامنئي بين إصابة الحقيقة وبروباغندا النجاة
في مسعى متواصل لترسيخ صورة المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، كقائد فعلي يمسك بزمام السلطة، كثفت وسائل الإعلام الإيرانية المقربة من الدولة خلال الأيام الأخيرة تغطيتها لاجتماعاته مع قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، في محاولة لاحتواء التكهنات المتصاعدة بشأن وضعه ودوره داخل النظام.
وذكر منتدى الشرق الأوسط، في تقرير أعده الصحفي ماردو سوغوم، أن هذه التحركات الإعلامية جاءت بعد أيام من إعلان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أنه عقد لقاءً مطولاً مع مجتبى خامنئي استمر لساعات، وهو تصريح فُسر على نطاق واسع باعتباره محاولة لإثبات حضوره السياسي والرد على الشائعات المرتبطة باختفائه عن المشهد العام منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وبحسب التقرير المنشور في 10 مايو/أيار 2026، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، قوله إنه قدم إحاطة شاملة لمجتبى خامنئي حول مستوى جاهزية القوات المسلحة الإيرانية، بما يشمل الجيش والحرس الثوري والشرطة وأجهزة الاستخبارات وقوات حرس الحدود ووزارة الدفاع وقوات الباسيج.
وأضاف التقرير أن عبد اللهي أكد خلال الاجتماع أن القوات الإيرانية تتمتع بـ"جاهزية دفاعية وهجومية كاملة"، محذراً من أن أي "خطأ استراتيجي" من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيقابل برد "سريع وحاسم".
إلا أن التقرير اعتبر أن الرسالة الأبرز في التغطية الإعلامية لا تتعلق بالقدرات العسكرية بقدر ما ترتبط بإظهار مجتبى خامنئي باعتباره مركز القرار السياسي والعسكري في البلاد.
وأشارت "تسنيم" بصورة متكررة إلى أنه تلقى إحاطات عسكرية وأصدر توجيهات جديدة ويشرف على القرارات الاستراتيجية في أعقاب ما تصفه وسائل الإعلام الإيرانية بـ"الحرب المفروضة الثالثة".
ويرى التقرير أن الهدف من هذا الخطاب الإعلامي يتجاوز استعراض الجاهزية العسكرية المعتادة في الإعلام الرسمي الإيراني، ليحمل رسالة مباشرة بشأن استمرارية القيادة والسيطرة في قمة هرم السلطة الإيرانية.
غياب مجتبى خامنئي
ومنذ وفاة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي واندلاع الحرب، غاب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها حول وضعه الصحي ومدى سيطرته على مؤسسات الدولة.
ووفق التقرير، لا تتوافر معلومات مؤكدة خارج الدائرة الضيقة المحيطة به بشأن ما إذا كان قد تعرض لإصابة خطيرة أو حتى ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن سلسلة الاجتماعات التي جرى تسريبها إعلامياً خلال الفترة الأخيرة تهدف بصورة أساسية إلى توجيه رسالة مفادها أن مجتبى خامنئي لا يزال حياً ويمارس مهامه ويدير شؤون الدولة من موقع القيادة العليا.
وأشارت وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى أن مجتبى كان موجوداً داخل مجمع والده صباح 28 فبراير/شباط الماضي عندما تعرضت المباني المحيطة لقصف بصواريخ أو قنابل دقيقة، وأنه نجا من الهجوم بإصابات طفيفة، بينما قُتل عدد من أفراد عائلة خامنئي، بينهم زوجته.
ويأتي هذا التحرك الإعلامي، بحسب التقرير، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتدام التنافس بين مراكز القوى داخل الجمهورية الإسلامية بعد غياب علي خامنئي، الذي ظل طوال عقود يمثل المرجعية المطلقة القادرة على إدارة الصراعات الداخلية بعيداً عن العلن.
شبكات النفوذ والمحسوبية
وأوضح التقرير أن النظام السياسي والاقتصادي الإيراني يعتمد بصورة كبيرة على شبكات النفوذ والمحسوبية، حيث يسيطر قادة بارزون في الحرس الثوري وشخصيات سياسية نافذة على مصالح اقتصادية واسعة تمتد إلى قطاعات البتروكيماويات والاتصالات والصناعة والتمويل.
كما يحصل مقربون من كبار المسؤولين، بمن فيهم أفراد عائلاتهم وحلفاؤهم، على مواقع إدارية مؤثرة داخل شركات مرتبطة بالدولة أو شبه خاصة، ما يجعل القرب من مركز القيادة عاملاً حاسماً في تحديد النفوذ السياسي والاقتصادي داخل البلاد.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني قد يفتح المجال أمام شخصيات ومراكز قوى تدّعي التحدث باسمه أو العمل نيابة عنه لتعزيز نفوذها داخل النظام، الأمر الذي قد يزيد من الغموض المحيط بآلية اتخاذ القرار الاستراتيجي في طهران خلال المرحلة المقبلة.