قيادة آبي أحمد للمعارك.. استراتيجية هجومية يقابلها "الزحف نحو أديس أبابا"

بعد فشل مجلس الأمن في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار تقدم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائهم نحو أديس أبابا، يبدو أن رئيس الحكومة الإثيوبية، آبي أحمد فتح صفحة جديدة في المعارك بإعلانه الانضمام إلى الجبهة القتالية، بحسب مراقبين. 

والاثنين، قال أحمد، إنه "اعتبارا من الغد سأتوجه إلى الجبهة لقيادة قواتنا المسلحة". 

وأضاف مخاطبا: "أولئك الذين يريدون أن يكونوا من أبناء إثيوبيا، الذين سيفتح التاريخ ذراعيه لهم، دافعوا عن البلد اليوم. لاقونا في الجبهة"، وهذا "استمالة لمشاعر الناس" بحسب الناشطة السياسية المنحدرة من تيغراي، المقيمة في السويد، سعاد عبده محمد.

وأوضحت محمد أن "أبي أحمد يحاول من خلال خطوته الأخيرة حشد الناس وتشجيعهم على القتال، بعدما أصبح الجميع على علم بكذبه وسوء نيته"، على حد تعبيرها.

وشددت على أن "كافة القوميات في إثيوبيا باتت متضررة في الحرب الذي يشنها أبي أحمد على شعب تيغراي، وهو بدأ يفشل في استمالة الناس إليه". 

ولكن المحلل السياسي ابراهيم ادريس سليمان،  يرى أن "تحرك أبي أحمد هو قرار سياسي عسكري مدروس"، مستبعدا فكرة "استمالة مشاعر الشعب الإثيوبي". 

واعتبر سليمان، في حديث لموقع "الحرة"، أن "الموقف الأخير يعني تغييرا في الاستراتيجية، لتنتقل الحكومة من الموقف الدفاعي إلى الهجومي، لاسيما بعد اقتراب المتمردين من تخوم مدينة دبر برهان".

وتمكنت قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، في الأيام الأخيرة، من الوصول إلى مدينة  سنبيتي بإقليم شيوا المتاخم للعاصمة الإثيوبية، كما حاصروا مدينة دبر برهان، التي تبعد عن أديس أبابا 130 كيلومترا.

بينما أصرت محمد على أن "خطوة آبي أحمد لا تعني شيئا عسكريا"، متسائلة "بعد اعتماده على الطائرات دون طيار وكل القوات التي حشدها، ماذا سيغير نزوله إلى الأرض شخصيا؟".

وشددت على أن "أبي أحمد يريد افتعال حرب أهلية بين الناس، لاسيما بعدما أعلن حالة الطوارئ ودعا الناس إلى القتال، ولكن كل الجبهات المقاومة عقلاء ويتصرفون بحكمة، ولن يسمحوا بذلك".

وخلال الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية، حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر، ترافقت مع توجيهات من إدارة مدينة أديس أبابا، دعت فيه سكان العاصمة لـ"حمل أسلحتهم والتجمع في أحيائهم"، طالبة ممن "لا يستطيعون المشاركة في القتال بتسليم السلاح إلى الحكومة أو أقاربهم أو أصدقائهم المقربين".

وكذلك، أصدرت حكومة أمهرة، مرسوما يأمر جميع المؤسسات بتعليق الخدمات المنتظمة وتخصيص ميزانياتها وطاقتها لـ"حملة البقاء".

وعن الأسباب التي دفعت آبي أحمد لهذه الخطوة، يقول سليمان أن "تعثر إمكانية استمرار المفاوضات، وتمادي الجبهة الشعبية في رفع سقفها أدى إلى ذلك".

وفشل أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، هذا الأسبوع، في الاتفاق على تبني بيان يدعو إلى وقف إطلاق النار في تيغراي بإثيوبيا، ويعرب عن القلق حيال اعتقالات مزعومة على أساس الهوية العرقية، على ما قالت مصادر دبلوماسية الجمعة. 

وشدد سليمان على أنه لم يبق للحكومة إلا "الخيار العسكري الذي سيحدد مستقبل هذه المعارك مع المتمردين".

وعما ستؤول إليه الأمور، أعربت محمد عن تفاؤلها وبأن "الأمور لن تتجه إلي حرب أكثر دموية وذلك لأن قوات تيغراي أثبتت للجميع بأنها لا تريد هدر دماء المدنيين، ولن تقبل بسقوط أي قطرة دم في أديس أبابا، رغم زحفها إليها".

بينما رأى سليمان أن "المعركة ستكون حامية وستستهلك قدرا كبيرا من الإمكانات والعتاد والحشد العسكري والتقني، الذي من خلاله سنشهد في الأيام المقبلة تغيرا في ميزان القوة العسكرية، وبالتالي خفض في سقف مطالب المتمردين تمهيدا للوصول إلى مساومة".

ولفت إلى أن "بعض الدول جددت تحذير رعاياها معتقدة أن أديس أبابا ستسقط بيد المتمردين ولكن هذا السيناريو لن يحصل"، مشددا على أن "آبي أحمد يستمد شرعيته من قاعدته الشعبية وجمهوره الكبير".

وتعتزم الأمم المتحدة إجلاء عائلات الموظفين الدوليين من إثيوبيا بحلول يوم الخميس، فيما دعت دول منها فرنسا وألمانيا رعاياها إلى مغادرة البلاد.

وكانت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد وجهت تحذيرات مماثلة في الأسابيع الماضية، وسحبت أيضا موظفين غير أساسيين. 

والثلاثاء، أعلن الموفد الأميركي لمنطقة القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، حصول "تقدم" نحو التوصل لحل دبلوماسي بين الحكومة ومتمردي تيغراي، لكنه حذر من أن تحبطه "التطورات المقلقة" على الأرض. 

وقال فيلتمان إن "هناك بوادر تقدم، لكنه معرض لخطر كبير أن يطغى عليه التصعيد العسكري من الجانبين".

ولكن محمد توقعت أن "أبي أحمد سيهرب في نهاية المطاف، لاسيما بعدما أعلن انضمامه للقتال شخصيا كما فعل غيره"، موضحة أن "الرئيس الإثيوبي السابق، منغستو هيلا مريام، فر إلى زيمبابوي عام 1991، بعدما قال للناس إنه قريب منهم وسيقود المعارك بنفسه". 

وعادت، منذ يونيو الماضي، الشرارة إلى النزاع في تيغراي الذي بدأ في نوفمبر 2020، حين أرسل رئيس الوزراء الجيش إلى الإقليم، للإطاحة بجبهة تحرير شعب تيغراي الحاكمة محليا، مبررا العملية بأنها رد على استهداف قوات الجبهة معسكرات للجيش الفيدرالي.

لكن المتمردين استعادوا السيطرة على معظم المنطقة، في يونيو الماضي، وأجبروا القوات الإثيوبية على الانسحاب إلى حد كبير. وواصلوا هجومهم في مناطق أمهرة وعفر المجاورة.

وتسببت الحرب في انتشار الجوع بين أعداد من السكان، حيث  قدرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) أن حوالي 900 ألف شخص في تيغراي يواجهون ظروف مجاعة.

وتقول الولايات المتحدة والأمم المتحدة إن القوات الإثيوبية منعت مرور شاحنات تحمل مواد غذائية، ومساعدات أخرى،  حيث كشف المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، الثلاثاء، أن المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى تيغراي "تشكل 13 بالمئة من حاجة الناس".

وتشير روايات شهود العيان حتى الآن إلى أن المدنيين في تيغراي تعرضوا لفظائع، واتهموا الحكومة الإثيوبية، وميليشيات الأمهرة، والجنود الإريتريين بالوقوف وراء ذلك.