المحاور الأربعة.. خطة "ناشونال إنترست" لضرب البنية العسكرية والمالية للنظام الإيراني
قالت مجلة "ناشونال إنترست"، في تقرير تحليلي، إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في التفاوض مع ما وصفته بـ"نظام إرهابي" ينتهك اتفاقات وقف إطلاق النار، ويهاجم حلفاء واشنطن، ويستخدم الدبلوماسية كأداة ضغط.
وأضافت المجلة، أن إيران شنت خلال الساعات الماضية موجة جديدة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت الإمارات العربية المتحدة، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، رغم أن البلدين ليسا في حالة حرب.
وأشارت إلى أن الهجوم وقع رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في 8 أبريل/نيسان، معتبرة أن الضربات تعكس "تجاهلاً واضحاً" للاتفاقات الدولية وقواعد ضبط النفس.
هدنة مؤقتة وترتيب صفوف
وبحسب تقرير تحليلي أعده الصحفي والناشر أحمد شري، فإن هذه الهجمات لا تمثل حادثة معزولة، بل تندرج ضمن نمط أوسع في الاستراتيجية الإيرانية، حيث تقوم طهران بالتصعيد وافتعال الأزمات، ثم تقبل أو تدعو إلى هدنة مؤقتة تستغلها لإعادة ترتيب صفوفها، قبل أن تستأنف الضغط عندما ترى أن الكلفة تبقى ضمن حدود يمكن تحملها.
ولفت التقرير إلى أن إيران، على مدى عقود، استخدمت المفاوضات لكسب الوقت، والعقوبات لتعديل سلوكها التكتيكي، والهدنات لإعادة التموضع، مستفيدة من التردد الغربي لتوسيع نفوذها الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة منحت طهران فرصاً متعددة، إلا أن النظام، بحسب وصفه، "فشل في كل اختبار"، متهماً إياه بإخفاء جوانب من طموحاته النووية، ودعم جماعات مسلحة، وزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، إضافة إلى قمع الداخل، وبناء منظومة عسكرية إقليمية تحت غطاء الدبلوماسية.
وأضاف أن الهجوم على الإمارات يجب أن يعيد توجيه النقاش في واشنطن، موضحاً أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية احتواء إيران عبر اتفاقات مؤقتة، بل بمدى استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف قدرة النظام على شن الحروب، وتمويل الجماعات المسلحة، وتهديد دول الخليج.
وأكد التقرير أن الهدف من أي مواجهة محتملة ليس الشعب الإيراني، الذي وصفه بأنه "أحد أبرز ضحايا النظام"، بل استهداف البنية العسكرية والمالية والسياسية التي يقوم عليها.
ولفت إلى أن أحد الأخطاء الاستراتيجية في السياسات السابقة تمثل في التعامل مع طهران كشريك تفاوضي صعب لكنه قابل للإدارة، بينما يرى التقرير أن النظام يعمل كمنظومة أمنية ثورية تضع البقاء والتوسع الإقليمي في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن "التنازلات تغذي هذا السلوك، والتأخير يزيد من كلفة المواجهة".
وأضاف أن استمرار الهجمات، بما في ذلك استهداف الإمارات، يشير إلى أن طهران قد تواصل تهديد الممرات الملاحية مستقبلاً، محذراً من أن أي رد غير حاسم قد يشجع على مزيد من التصعيد، وربما اختبار مباشر للقوات الأمريكية.
ودعا التقرير الولايات المتحدة إلى تجاوز سياسة إدارة الأزمات، مشيراً إلى أن تأمين مضيق هرمز يظل ضرورياً، لكنه غير كافٍ، لأن المشكلة الأساسية، بحسب التحليل، تكمن في النظام الذي يستخدم المضيق ووكلاءه والصواريخ والطائرات المسيّرة كأدوات ضغط.
أربعة محاور رئيسية
وحدد التقرير أربعة محاور رئيسية لأي استراتيجية فعالة، تبدأ باستهداف القدرات العسكرية لـ"الحرس الثوري الإيراني"، بما في ذلك برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية القيادية وشبكات الإمداد، مع التأكيد على ضرورة منع إعادة بناء هذه القدرات.
أما المحور الثاني، فيتعلق بالبنية الاقتصادية، حيث أشار إلى أن استمرار النظام يعتمد على شبكات مالية وتجارية تشمل البنوك والموانئ وشركات الشحن وتهريب النفط، داعياً إلى تفكيك هذه الشبكات بدلاً من الاكتفاء بعقوبات فردية.
ويتناول المحور الثالث شبكة الوكلاء، حيث أوضح التقرير أن إيران تعتمد على جماعات مسلحة ووحدات غير نظامية لتجنب المساءلة المباشرة، داعياً إلى تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن أنشطة هذه الجماعات.
أما المحور الرابع، فيركز على الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن سجل القمع وانتهاكات حقوق الإنسان يضعف الثقة بأي التزامات دولية، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين النظام والشعب الإيراني.
الضغط والوضوح السياسي
وشدد التقرير على أهمية الجمع بين الضغط والوضوح السياسي، عبر فتح مسارات لمن يبتعدون عن شبكات النظام الاقتصادية أو يكشفون أنشطته، مقابل فرض كلفة أعلى على من يستمرون في دعمه.
واعتبر أن الهجوم على الإمارات يمثل اختباراً لمدى استعداد واشنطن للدفاع عن حلفائها وحماية التجارة العالمية، وكذلك لسياسات الرئيس دونالد ترامب، في التعامل مع انتهاكات وقف إطلاق النار.
وركز التقرير على أن إعادة فتح مضيق هرمز أو فرض عقوبات جديدة لا تمثل أهدافاً نهائية بحد ذاتها، بل يجب أن تقترن بإضعاف قدرة إيران على إعادة بناء شبكاتها العسكرية والمالية.
وأضاف أن الولايات المتحدة جربت، وفقاً للتقرير، مسارات الصبر والدبلوماسية، بينما ردت إيران بالتصعيد، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تتطلب نهجاً أكثر صرامة.
وأشار في ختام تحليله إلى أن التعامل مع إيران، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يركز على إدارة النظام أو احتوائه، بل على إضعافه عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.