صرخة هبرة ضد "صناعة الجهل".. هكذا يعيد الحوثيون إنتاج مخاوف الإمامة من الإنسان المتعلم؟
شنّ صالح هبرة القيادي ورئيس المجلس السياسي السابق لمليشيا الحوثي هجوماً لافتاً على ما وصفها بسياسات “التجهيل والإفقار” التي تُمارس بحق المجتمع في مناطق سيطرة المليشيا، محذراً من تداعياتها الخطيرة على حاضر اليمن ومستقبله، ومعتبراً أنها تعيد إنتاج نهج الإمامة بصورة أكثر حداثة وتنظيماً.
وفي مقال حديث له، قال هبرة، إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الشعوب ليس الفقر وحده، بل تحويل الجهل إلى سياسة ممنهجة تُدار من أعلى السلطة، بهدف السيطرة على المجتمع وتجريده من أدوات الوعي والمعرفة. وأضاف أن ما يحدث اليوم من تراجع للعملية التعليمية، وإضعاف للمؤسسات التربوية، وتهميش للبرامج الفكرية والثقافية، لا يمكن اعتباره مجرد نتائج جانبية للحرب، بل توجهاً منظماً لإبقاء المجتمع في دائرة العزلة الفكرية والانغلاق.
واستحضر هبرة رواية تاريخية نقلها عن مذكرات الرئيس اليمني الأسبق عبد الرحمن الإرياني، تتحدث عن إغلاق مكتب لتعليم أبناء القبائل في محافظة إب خلال عهد الإمامة، بعد أن أثار تفوق الطلاب وفصاحتهم مخاوف بعض رموز الحكم آنذاك من انتشار التعليم بين عامة الناس. واعتبر أن هذه الحادثة تكشف جذور العقلية التي تخشى من الإنسان المتعلم وتعتبر الوعي خطراً يهدد بقاء السلطة.
وأكد أن المشهد اليوم يعكس استمراراً لتلك الذهنية، مشيراً إلى التضييق على التعليم الأهلي، والانهيار الواسع في المدارس الحكومية، وحرمان آلاف الطلاب من حقهم الطبيعي في التعليم، في وقت تتزايد فيه معدلات التسرب والأمية بصورة غير مسبوقة.
كما أشار إلى القيود المفروضة على خدمات الإنترنت والاتصالات في بعض المناطق، معتبراً أن الهدف يتجاوز المبررات المعلنة، ليصل إلى الحد من انفتاح المجتمع على مصادر المعرفة والمعلومات، ومنع تشكل وعي مستقل لدى الأجيال الجديدة.
وانتقد هبرة ما وصفه بالتركيز المكثف على “الزوامل” والخطاب التعبوي، مقابل الغياب شبه الكامل للبرامج الفكرية والثقافية والتنموية، قائلاً إن المجتمع يجري دفعه نحو حالة من “التسطيح الفكري” وتحويله إلى جمهور يردد الشعارات دون امتلاك أدوات التفكير والتحليل وفهم الواقع.
وفي الجانب الاقتصادي، قال هبرة إن سياسة الإفقار أصبحت واقعاً يومياً يعيشه المواطن اليمني، من خلال تدهور الأوضاع المعيشية، واتساع رقعة الفقر، وانهيار فرص العمل، وتآكل القدرة الشرائية، مؤكداً أن المواطن بات يواجه معركة قاسية من أجل البقاء في ظل أوضاع وصفها بـ”الكارثية”.
وختم هبرة حديثه بالتأكيد أن بناء المجتمعات لا يتم عبر نشر الجهل والخوف، وإنما من خلال الاستثمار في التعليم والوعي والكرامة الإنسانية، محذراً من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى نتائج خطيرة على مستقبل اليمن والأجيال القادمة.