المراكز الصيفية الحوثية.. معسكرات مغلقة لغسل عقول الأطفال وتجنيدهم قسرًا

تتكشف مع كل صيف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ملامح حملة منظمة تستهدف الأطفال تحت لافتة “المراكز الصيفية”، في مشهد يصفه تربويون وحقوقيون بأنه أخطر أشكال الانتهاك الممنهج لطفولة اليمن، وتحويل التعليم إلى أداة تعبئة أيديولوجية وتجنيد عسكري مبكر.

وبحسب شهادات أولياء أمور ومصادر محلية، تُنظم هذه المراكز في المدارس والمساجد والمرافق العامة، وسط ضغوط مباشرة وغير مباشرة لإجبار الأسر على إرسال أبنائها، عبر التهديد بالحرمان من المساعدات، أو الملاحقة الأمنية، أو الوصم الاجتماعي، ويؤكد الأهالي أن “الالتحاق اختياري على الورق فقط”، بينما الواقع تحكمه أدوات الإكراه والخوف.

وتشير إفادات معلمين سابقين عملوا في تلك المراكز إلى أن البرامج المقدمة لا تمت للتعليم بصلة، إذ تُستبدل المناهج المدرسية بدروس طائفية وخطابات تعبئة تحرّض على العنف، وتغرس مفاهيم “الاصطفاء” و”العداء”، وتُمجّد ثقافة العنف والموت، مع تكريس الولاء المطلق للمليشيا وقياداتها. كما يتم تلقين الأطفال أناشيد وشعارات عسكرية، وإخضاعهم لجلسات تعبئة نفسية مكثفة.

وتؤكد مصادر حقوقية أن عددًا من المراكز يتضمن تدريبات عسكرية، تشمل استخدام أسلحة خفيفة ومجسمات، ومحاكاة عمليات قتالية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم تجنيد الأطفال، ويُسجَّل لاحقًا اختفاء بعض الملتحقين بهذه المراكز، ليظهروا في جبهات القتال أو معسكرات التدريب.

يرى مختصون في علم الاجتماع أن أخطر ما في هذه المراكز هو أثرها طويل الأمد على النسيج الاجتماعي، إذ تُعمّق الانقسام، وتزرع الكراهية بين الأطفال أنفسهم، وتحوّل المدرسة من فضاء معرفة إلى ساحة صراع أيديولوجي. ويؤكدون أن جيلاً يُربّى على العنف والإقصاء سيكون عبئًا على أي عملية سلام مستقبلية.

إدانات وتحذيرات حقوقية

سبق لمنظمات حقوقية محلية ودولية أن حذّرت من خطورة هذه الممارسات، معتبرة أن استهداف الأطفال يشكّل جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل. ودعت هذه المنظمات المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات رادعة، ومساءلة المسؤولين عن تجنيد الأطفال، والضغط لوقف هذه الأنشطة فورًا.

يقول أحد أولياء الأمور في صنعاء، فضل عدم الكشف عن اسمه: “إما أن ترسل ابنك للمركز الصيفي، أو تتهم بأنك ضد الجماعة.. نخشى على أبنائنا من غسل العقول أكثر من خوفنا من الجوع”. وتُجمع شهادات أخرى على أن كثيرًا من الأطفال عادوا إلى منازلهم بسلوك عدواني وأفكار غريبة عن بيئتهم.

ويؤكد حقوقيون أن “المراكز الصيفية” الحوثية لا تبدو أنشطة تعليمية أو ترفيهية، بل أدوات منظمة لإعادة إنتاج الحرب عبر الأجيال. ومع كل طفل يُدفع قسرًا إلى هذه المعسكرات المغلقة، يتراجع أمل اليمن في سلام حقيقي، ويتعمق جرح الطفولة المسلوبة.