كوريا الجنوبية تكشف تعرض سفينة شحن لهجوم غامض في الخليج.. وترامب يستغل الحادثة للضغط
كشفت السلطات الكورية الجنوبية أن سفينة شحن تابعة لشركة الشحن العملاقة "HMM" تعرضت لإصابة بمقذوفين مجهولي الهوية أثناء وجودها في الخليج العربي، في حادث أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعة الهجوم واحتمالات ارتباطه بالتوترات المتصاعدة في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن سفينة الشحن “HMM Namu”، التي ترفع العلم الكوري الجنوبي، تعرضت في 4 مايو/أيار الجاري لاصطدام جسمين جويين بفارق دقيقة تقريباً أثناء رسوها قبالة ميناء أم القيوين في الإمارات العربية المتحدة، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع ألحق أضراراً جسيمة بغرفة المحركات.
هجوم خارجي مباشر
بحسب نتائج التحقيقات الأولية، فإن المقذوفين اخترقا الجانب الأيسر من السفينة على ارتفاع يتراوح بين متر ومتر ونصف فوق سطح البحر، محدثين فجوة يصل عرضها إلى نحو خمسة أمتار وعمقها إلى سبعة أمتار داخل الهيكل، مع ظهور آثار ضغط انفجاري على السطح الخارجي للسفينة.
وأكدت السلطات أن الانفجار الأول تسبب في اندلاع النيران قرب خزان مياه التوازن، بينما أدى الانفجار الثاني إلى انتشار الحريق بسرعة نحو غرفة المحركات، ما تسبب في تعطيل السفينة بالكامل.
وتم سحب السفينة، التي تبلغ حمولتها أكثر من 38 ألف طن، إلى دبي حيث تخضع حالياً للفحص في حوض "دراي دوكس وورلد"، بينما يواصل محققون من محكمة السلامة البحرية وخبراء الطب الشرعي والإطفاء جمع الأدلة من غرفة المحركات ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة واستجواب طاقم السفينة.
وذكرت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف في تقرير، أن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية رفضت تحديد طبيعة المقذوفات المستخدمة، مشيرة إلى أن تسجيلات المراقبة لم تكن واضحة بما يكفي لتحديد نوع الجسمين اللذين أصابا السفينة. لكنها أوضحت أن التحقيقات الفنية قد تكشف لاحقاً طبيعة الهجوم ومصدر مكونات المقذوفات.
وتشير تقديرات أولية تداولتها وسائل إعلام كورية إلى احتمال استخدام صاروخ مضاد للسفن، استناداً إلى مسار المقذوفات المنخفض قرب سطح الماء، فيما استبعدت فرضية العطل الفني أو انفجار داخلي، مؤكدة سلامة أنظمة الدفع والمولدات والغلايات قبل وقوع الحادث.
وسعت السلطات الكورية إلى نفي التكهنات التي تحدثت عن اصطدام السفينة بلغم بحري، مؤكدة أن طبيعة الأضرار تتوافق أكثر مع "هجوم خارجي مباشر".
ضفط أمريكي
ورغم امتناع سيؤول عن توجيه اتهام رسمي لأي جهة، فإن الحادث دفع الحكومة الكورية الجنوبية إلى استدعاء السفير الإيراني لدى البلاد، سعيد كوزيتشي، بعد تقارير إعلامية ربطت الهجوم بإيران في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في الخليج ومضيق هرمز.
وكانت السفارة الإيرانية قد نفت في وقت سابق أي صلة لطهران بالحادث، بينما وصف السفير الإيراني ما جرى بأنه "حادث عرضي".
وفي المقابل، أعادت وسائل إعلام إيرانية تسليط الضوء على ما وصفته بضرورة الالتزام باللوائح البحرية الخاصة بعبور مضيق هرمز.
واستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحادثة للضغط على كوريا الجنوبية من أجل دعم الجهود الأمريكية الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً إن إيران "أطلقت بعض الطلقات" على سفينة كورية جنوبية.
ولم يسفر الحادث عن سقوط ضحايا بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 بحاراً، بينهم ستة كوريين جنوبيين، إلا أن الحادث أثار انتقادات داخلية للحكومة الكورية الجنوبية بسبب ما وصفه منتقدون ببطء الاستجابة الرسمية وحذرها في التعامل مع الحادثة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توتراً متزايداً ذوتهديدات متكررة للملاحة الدولية، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة البحرية في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا.