فجوة الجباية والصرف.. كيف تحولت أموال فقراء إب إلى "فتات" للدعاية الحوثية؟

في ظل تحصيل مليارات الريالات من قبل مليشيا الحوثي في محافظة إب تحت مسميات الزكاة، تصاعدت منذ يوم أمس الحملات الإعلامية التي تعلن عن مشاريع وصرف مبالغ مالية محدودة، تُقدَّم بأرقام كبيرة في ظاهرها، لكن الواقع على الأرض يكشف فجوة واسعة بين المعلن والمستحق فعلياً.

مواطنون في المحافظة أكدوا لوكالة خبر أن المبالغ المصروفة لا تتعدى عشرة آلاف ريال، وأن توزيع الأموال لا يعكس حجم الإيرادات التي تُجمع طوال العام.

وأوضحوا أن هناك إسقاطاً متكرراً لمئات الحالات المستحقة من قوائم الصرف، ما يحرم العديد من الأسر الفقيرة والمحتاجة من حقوقها، ويثير علامات استفهام كبيرة حول شفافية توزيع الأموال.

توجه أحد المواطنين إلى مكتب البريد للتحقق من حالته، مؤكداً أنه اكتشف أن اسمه غير موجود ضمن كشف المستفيدين من الزكاة، بينما تم صرف مبلغ زهيد لشخص واحد فقط من بين مجموعة من الرجال والنساء. وأكد الموظف المختص في بريد إب أن هذه الحالة ليست فريدة، بل واحدة من مئات الحالات التي تم إسقاطها من كشوف المستفيدين في المحافظة.

وقال المواطن في تصريح لوكالة خبر: “حالتي مجرد رقم من بين مئات الحالات التي تم تجاهلها، بينما ما يُعلن إعلامياً يمثل فقط جزءاً ضئيلاً جداً من فتات الزكاة، في حين يواصل البعض الترويج لهذه الإجراءات وكأنها إنجاز ضخم”.

وفي السياق، كشف الناشط فضل عبدالكريم المؤيد، في منشور على صفحته، عن أوضاع إنسانية متدهورة في مديرية جبلة، مؤكداً أن العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة والأسر الفقيرة لا تصلهم أي مساعدات.

وأشار إلى أن هذه الفئات تعاني من انعدام أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الغذاء والعلاج، لافتاً إلى أن كثيراً منهم غير مسجلين ضمن قوائم الزكاة أو الجهات المعنية، ولا يتلقون أي دعم يُذكر على مدار العام.

وأضاف أن هناك حالات مرضية تضطر لمغادرة المستشفيات بسبب عدم قدرتها على سداد تكاليف العلاج، فيما تعيش أسر أخرى أوضاعاً معيشية قاسية بعيداً عن أي تدخل إغاثي، في ظل غياب واضح لدور الجهات المعنية.

ويؤكد هذا الواقع أن الزكاة، التي من المفترض أن تكون حقاً شرعياً للفقراء والمحتاجين، تتحول في ظل مليشيات الحوثي إلى أداة للدعاية الإعلامية على حساب العدالة وحقوق المستحقين.