ما بعد القصف.. ثلاث دراسات ترسم خارطة الطريق لإسقاط النظام الإيراني "من الداخل"

أصدر مركز أبحاث متخصص في شؤون الشرق الأوسط، الثلاثاء، ثلاث دراسات استراتيجية تتناول المرحلة التالية من الحملة العسكرية الجارية ضد إيران، في وقت تدخل فيه العمليات أسبوعها الثالث وسط تداعيات سياسية واقتصادية متسارعة.

وتعرض الدراسة، التي أصدرها منتدى الشرق الأوسط، مقاربة متكاملة للتحديات التي يواجهها التحالف، تركز على سبل تحويل النتائج العسكرية إلى مكاسب سياسية، ودعم التحركات الداخلية المعارضة، إضافة إلى إعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز دون الانخراط في عمليات برية.

وتأتي هذه الطروحات في ظل تقييمات تشير إلى تراجع القدرات العسكرية الإيرانية وتعرض بنيتها الاستراتيجية لأضرار كبيرة، إلى جانب تفاقم حالة الاضطراب داخل مؤسسات الحكم، بالتزامن مع أزمة خلافة سياسية معقدة.

وتسلط الدراسات الضوء على تدهور الأوضاع الاقتصادية، خاصة بعد شبه توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تعطلت مئات السفن وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية.

وتشير الدراسة الأولى، إلى أن العمليات الجوية، رغم تأثيرها الواسع، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير في بنية الحكم، مؤكدة أن العامل الحاسم يكمن في إضعاف شرعية النظام داخلياً، ودعم قوى التغيير من داخل المجتمع.

وتقترح الدراسة اتباع نهج غير مباشر يقوم على دعم التحركات الشعبية المنظمة، مع تجنب سيناريو التدخل البري الذي قد يفضي إلى تداعيات معقدة.

وتبحث دراسة ثانية في آليات تفعيل الحراك الداخلي، معتبرة أن شبكات الاحتجاج باتت تمتلك انتشاراً واسعاً داخل البلاد، ما يتيح إمكانية تنفيذ تحركات منسقة تجمع بين الضغط الشعبي وتعطيل مفاصل اقتصادية حساسة.

وترى أن الهدف لا يتمثل في المواجهة المباشرة، بل في إحداث انقسامات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

أما الدراسة الثالثة فتتناول تداعيات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بعوامل تأمينية وتجارية أكثر من كونها حصاراً تقليدياً.

وتقترح مجموعة من الإجراءات تشمل تحركات عسكرية محدودة وضغوطاً دبلوماسية على شركات التأمين الدولية، بهدف إعادة تدفق التجارة دون تصعيد ميداني واسع.

وقال المنتدى، إن التطورات الأخيرة خلقت فرصة نادرة لإحداث تحول سياسي، لكنه حذر من أن غياب استراتيجية متكاملة قد يؤدي إلى ضياع هذه الفرصة.

وتشير تحليلات المنتدى إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة مفصلية، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع أزمات داخلية متصاعدة، ما قد يفتح المجال أمام تغيرات واسعة في المشهد الإيراني.