السلطات الأردنية تلقي القبض على أبو محمد المقدسي بتهمة الترويج لأفكار التنظيمات المتطرفة
اعتقلت السلطات الامنية الاردنية، الاثنين، مجددا عصام البرقاوي المعروف باسم ابومحمد المقدسي، منظر تيار السلفية الجهادية في الاردن، بتهمة "الترويج لأفكار ارهابية"، حسب ما افاد مصدر قضائي اردني.
وقال المصدر، طالبا عدم الكشف عن هويته، ان "مدعي عام محكمة أمن الدولة وجه للمقدسي اليوم الاثنين تهمة استخدام الشبكة المعلوماتية (الانترنت) للترويج لأفكار جماعة ارهابية هي جبهة النصرة على خلفية نشره بيان على موقع (الجهاد والتوحيد)".
وأضاف ان "المدعي العام قرر توقيف المقدسي في مركز اصلاح وتأهيل الموقر 15 يوما قابلة للتجديد".
من جهته، اكد مصدر من عائلة المقدسي، مفضلا عدم الكشف عن هويته، ان "العائلة تفاجأت بعملية توقيف المقدسي خصوصا انه كان يراجع احد المستشفيات بسبب اصابته بآلام في الرقبة".
وكانت السلطات الامنية الاردنية افرجت عن المقدسي في 16 حزيران/يونيو بعد انتهاء فترة محكوميته إثر اتهامه بتجنيد عناصر للقتال الى جانب حركة طالبان في أفغانستان.
وحكمت محكمة أمن الدولة الاردنية في 2011 على المقدسي بالسجن خمسة اعوام بتهم أبرزها تجنيد مقاتلين للقتال الى جانب حركة طالبان في أفغانستان.
ووجهت المحكمة الى المقدسي حينها تهما تتعلق بـ"تجنيد اشخاص داخل المملكة بقصد الالتحاق بتنظيمات ارهابية، وجمع أموال لمنظمة وجماعات ارهابية لغايات استخدامها بإعمال ارهابية، والقيام بأعمال لم تجزها الحكومة من شأنها ان تعرض المملكة لخطر اعمال عدائية وتعكير علاقتها بدولة اجنبية".
والمقدسي هو المرشد الروحي السابق لأبي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة الذي قتل في غارة اميركية في احدى قرى محافظة ديالى شمال شرق بغداد في حزيران/يونيو 2006.
وكان الزرقاوي التقاه عام 1991 في باكستان قبل ان يلتحق بالسلفية الجهادية ثم اعتقلتهما الشرطة الاردنية عام 1994.
ولدى المقدسي زوجتان وثمانية ابناء وبنات.
لكن المقدسي والزرقاوي افترقا في وقت لاحق بسبب "خلافات أيديولوجية" كون المقدسي يعارض العمليات المسلحة ضد المدنيين.
وأعلن في 13 حزيران/يونيو 2010 مقتل عمر البرقاوي (27 عاما) نجل عصام البرقاوي في اشتباك مسلح مع القوات الاميركية في الموصل شمال العراق.
وكانت محكمة أمن الدولة الاردنية قد حكمت على المقدسي بالسجن بعد اعتقاله عام 2010 واتهامه بدعم حركة طالبان الأفغانية عن طريق نقل زكاة أموال بقيمة ثمانمائة دولار للمنظمة.
وخلال السنوات العشرين الأخيرة قضى المقدسي نحو 14 عاما في السجون الأردنية بتهم عدة تتعلق بالإرهاب، ومكث بسجن المخابرات الأردنية نحو خمسة أعوام دون محاكمة بعد أن أصدرت محكمة أمن الدولة قرارات بالبراءة بحقه.
وأعاد الإفراج عن المقدسي زخما كبيرا للصراع الفكري المحتدم بين مدرستي تنظيم القاعدة اللتين تتنازعان قيادته: الأولى بقيادة أمير التنظيم أيمن الظواهري الذي انحاز تماما لجبهة النصرة لأهل الشام في سوريا، بينما الثانية ترى أنه لا مبرر شرعيا لبقاء التنظيم بعد قيام تنظيم الدولة الإسلامية بقايدة أبوبكر البغدادي قيادته، معتبرة أنه بات واجبا على كل الجهاديين في العالم مبايعته، وفقا لأدبيات الدولة المعلنة.
وفي يوليو/تموز، شن أبومحمد المقدسي هجوما قاسيا على تنظيم الدولة الإسلامية محذرا من "سفك الدم الحرام" بعد إعلان التنظيم قيام "الخلافة" بالمناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق، وتساءل عن مصير السلاح الثقيل المرسل لسوريا، وحذر التنظيم من أنه لن يصمت، وذلك بعد خروجه من السجن مباشرة.
وقال المقدسي حينها إنه كان يتلقى اتصالات من الأطراف المختلفة التي كانت تحاول شرح وجهات نظرها، وانتقد تعرضه لحملات وصلت إلى حد السباب والشتائم ممن وصفهم بـ"الشوارعيين بدلا من الشرعيين".