صيحة من خلف القضبان.. من ينقذ المرأة اليمنية من سجون الحوثيين؟
لم يعد الحديث عن سجون الحوثيين مجرد ملف حقوقي عابر، بل أصبح قضية وطنية وأخلاقية تمس كرامة اليمنيين جميعًا. فكل شهادة تخرج من خلف القضبان، وكل رواية ترويها امرأة أُفرج عنها، تعيد فتح جراح لم تندمل، وتطرح سؤالًا واحدًا: إلى متى ستظل المرأة اليمنية تدفع ثمن مشروع لا يعترف بالحريات ولا يصون الكرامة الإنسانية؟
لقد أعاد لقاء انتصار الحمادي مع قناة اليمن اليوم فتح واحد من أكثر الملفات إيلامًا في اليمن، وهو ملف النساء المختطفات والمحتجزات في مناطق سيطرة الحوثيين. وما ورد في شهادتها، إلى جانب ما وثقته تقارير حقوقية محلية ودولية عن حالات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، يكشف حجم المأساة التي تستدعي تحقيقًا مستقلًا ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات.
إن اختطاف النساء بسبب آرائهن أو نشاطهن أو الاشتباه بهن، وحرمانهن من الضمانات القانونية، يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون. والدولة التي تتحول فيها السجون إلى وسيلة لإسكات الأصوات، تفقد أحد أهم مقومات شرعيتها، لأن العدالة لا تُبنى بالخوف، ولا تُفرض بالإكراه.
الأشد قسوة أن كثيرًا من النساء يخرجن من السجن وهن يحملن ندوبًا نفسية واجتماعية عميقة، بينما تلتزم أخريات الصمت خشية الوصمة أو الانتقام. وهكذا تصبح الزنزانة بابًا لمعاناة لا تنتهي بخروج السجينة، بل تمتد إلى أسرتها ومستقبلها ومكانتها في المجتمع.
المرأة اليمنية لم تكن يومًا طرفًا في الصراع، لكنها أصبحت في حالات كثيرة إحدى ضحاياه. واستهدافها أو ترويعها أو استخدامها وسيلة للضغط السياسي أو الأمني، إذا وقع، لا يسيء إلى الضحية وحدها، بل يسيء إلى اليمن بأكمله، وإلى قيمه وتاريخه وثقافته.
إن السكوت عن هذه القضية لم يعد خيارًا. فالدفاع عن المرأة اليمنية ليس موقفًا سياسيًا، بل واجب وطني وأخلاقي وإنساني. ولا يمكن بناء يمن يسوده السلام والعدالة بينما تبقى ادعاءات الانتهاكات الجسيمة دون مساءلة أو تحقيق مستقل.
وفي الختام، فإن هذه القضية يجب أن تكون قضية كل يمني ويمنية، مهما اختلفت الانتماءات السياسية أو المناطقية. فكرامة المرأة اليمنية ليست محل مساومة، وحريتها ليست ورقة في صراع السلطة، فالواجب الوطني يفرض على الجميع أن يقفوا صفًا واحدًا دفاعًا عن المرأة اليمنية، وأن يطالبوا بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، والإفراج عن كل من احتُجز تعسفًا، وضمان عدم تكرار أي انتهاكات. فالأوطان التي تصون نساءها تصون مستقبلها، أما الأوطان التي تُترك فيها المرأة فريسة للخوف والقمع، فإنها تفقد جزءًا من روحها وهويتها.
ستبقى المرأة اليمنية رمزًا للعزة والصمود، وسيبقى الدفاع عنها دفاعًا عن اليمن نفسه، حتى يسود العدل، ويُرفع الظلم، ويعود القانون سيدًا فوق الجميع.