تقرير أمريكي: تفاهمات طهران "مرونة تكتيكية".. والحرس الثوري يعزز نفوذه بعد غياب خامنئي
يرى تقرير تحليلي أكاديمي، أن الرسائل الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني عقب حرب 2026 تشير إلى أن مذكرة التفاهم التي أعقبت وقف إطلاق النار لا تمثل تحولاً في العقيدة السياسية أو العسكرية للمؤسسة، بل تُقدَّم باعتبارها إجراءً تكتيكياً فرضته ظروف استثنائية، مع استمرار الالتزام بالمرتكزات الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية.
وخلص التقرير، الذي أعد التقرير سعيد غولكار، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تينيسي-تشاتانوغا، ونشره منتدى الشرق الأوسط.. خلص إلى أن الحرب عززت نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة صنع القرار الإيراني، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بينما ظل خليفته المعلن مجتبى خامنئي بعيداً عن المشهد العام، ما منح الشخصيات الفكرية والسياسية داخل الحرس دوراً أكبر في توضيح توجهات النظام.
ويشير التقرير إلى أن ممثل المرشد الأعلى لدى الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، بات أحد أبرز المعبّرين عن هذا التوجه، إذ يتولى مكتبه الإشراف على التوجيه الفكري والسياسي للحرس، وصياغة الخطاب الأيديولوجي، ومتابعة الالتزام بمبدأ ولاية الفقيه الذي يشكل الأساس العقائدي للمؤسسة.
وبحسب التقرير، تعكس تصريحات صادقي الأخيرة، إلى جانب مواقف نائب القائد العام للشؤون السياسية يد الله جواني، رؤية تعتبر مذكرة التفاهم وسيلة لإدارة الضغوط الخارجية، لا مقدمة لتغيير استراتيجي في سياسة إيران أو في دور الحرس الثوري.
ويرى الباحث أن قيادة الحرس تسعى إلى منح الاتفاق شرعية داخلية من خلال ربطه بإرادة المرشد الأعلى، مع رفض الانتقادات الصادرة عن بعض التيارات المتشددة التي عدت الاتفاق تنازلاً، وفي الوقت نفسه رفض تصويره بوصفه انتصاراً كاملاً يحقق جميع أهداف القيادة الإيرانية.
ويؤكد التقرير أن خطاب الحرس يواصل التشديد على المبادئ التقليدية للمؤسسة، وفي مقدمتها الولاء المطلق للمرشد الأعلى، واستمرار مواجهة ما تصفه بـ"الاستكبار العالمي"، مع الإبقاء على الولايات المتحدة وإسرائيل في صدارة الخصوم الاستراتيجيين.
ويشير إلى أن قادة الحرس يقدمون التفاوض باعتباره أداة ظرفية لإدارة الأزمات، وليس مدخلًا للمصالحة أو تغيير النهج.
المرونة التكتيكية
كما يلفت التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية تواصل الدعوة إلى تعزيز القدرات العسكرية والأمنية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، مؤكدة أن البيئة الإقليمية ما تزال بيئة صراع، وأن اتفاق وقف إطلاق النار لا يبرر تقليص الاستعداد العسكري أو النفوذ الإقليمي.
وخلص التقرير إلى أن الخطاب الرسمي للحرس الثوري يهدف إلى طمأنة قواعده بأن مذكرة التفاهم لا تمثل تراجعاً عن الهوية الثورية، بل تعكس ما يصفها بـ"المرونة التكتيكية" في إدارة الأزمات، مع الإبقاء على استراتيجية المقاومة باعتبارها الخيار الأساسي.
ويرى الباحث أن هذه القراءة تحمل دلالات لصناع القرار في الولايات المتحدة وحلفائها، إذ يحذر من افتراض أن الالتزام الإيراني ببنود مذكرة التفاهم سيقود تلقائياً إلى اعتدال سياسي أو تغيير في استراتيجية الحرس الثوري، مؤكداً أن أي تحول حقيقي يتطلب مراجعة جوهرية لعقيدة المؤسسة وعلاقتها بالقيادة الإيرانية ونهجها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.