قيادات حوثية تنبش دفاتر الثأر القديم وتؤجج النزاعات القبلية في أرحب وعمران

تشهد محافظتا عمران وصنعاء غليانًا قبليًا متصاعدًا إثر تجدد الصراعات والثارات في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.

وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة ممنهجة تغذيها المليشيا لإضعاف المكونات القبلية وإشغالها بنزاعات داخلية؛ تضمن لها السيطرة المطلقة وتسهل عملية تطويع القبائل.

تجدد الصراع بين "سفيان" و"العصيمات" بعمران

في محافظة عمران، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في المناطق الحدودية المشتركة بين قبيلتي "ذو صميم" (التابعة لقبائل سفيان) و"ذو خيران" (التابعة لقبائل العصيمات).

وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات أسفرت عن مقتل الشيخ محمد مصلح علي مكفح، المنحدر من قبيلة "ذو صميم" بسفيان، وإصابة شخصين آخرين من أبناء قبيلة "ذو خيران" بالعصيمات.

وأكدت المصادر أن الخلافات الحدودية القديمة تم إذكاؤها مؤخراً بتغذية مباشرة من قيادات حوثية تسعى لتأجيج الفتنة بين القبيلتين اللتين تُعدان من كبريات قبائل حاشد وبكيل في المنطقة.

 نكف قبلي متبادل في أرحب.. ومحاولات سطو تحت غطاء حوثي

وتداعت قبائل عزلتي "زندان والخميس" بمديرية أرحب (شمال صنعاء) لإعلان موقف حازم؛ رداً على "نكف قبلي" دعا إليه القيادي الحوثي فارس الحباري، على خلفية ادعائه ملكية أجداده لأراضٍ وآبار وممتلكات في منطقة "شراع" التابعة لزندان.

وفي اجتماع قبلي موسع، أكدت قبائل زندان والخميس بطلان ادعاءات الحباري، مشيرة إلى أنه ينتمي إلى عزلة "ذيبان" الواقعة على بعد أكثر من 50 كيلومتراً من منطقة شراع، وأن تحركاته الراهنة لا تعدو كونها محاولة للاستيلاء على أملاك المواطنين بالباطل تحت غطاء مليشيا الحوثي.

من جانبه، اتهم الشيخ عبد الجليل عبد الوهاب سنان، القيادي الحباري بالعبث والاعتداء على ممتلكات أبناء المنطقة، مستقوياً بنفوذه داخل مليشيا الحوثي، مشابهاً في ذلك ممارسات أجداده السابقة، مؤكداً في الوقت ذاته أن القبيلة ستتصدى بقوة لهذه المحاولات.

نبش في دفاتر الثأر القديم

وتعيد تحركات الحباري الأخيرة نبش ملفات قضيتين؛ أولاهما صراع الأراضي بين آل الحباري وقبائله من جهة، وأهالي "بيت النكعي" و"شراع" والشيخ عبد الوهاب سنان وقبائله من جهة أخرى.

أمّا القضية الثانية، فتدور بين "أهل شراع" (بيت الزبيري وبيت النكعي) والتي شهدت صراعاً دموياً امتد لعقود، وكان آخر فصولها واقعة قتل جرت أمام مبنى وزارة الداخلية بصنعاء قبل سنوات، راح ضحيتها شخصان من بيت النكعي، ووُجهت اتهامات حينها للشيخ مجاهد الحباري بالمشاركة فيها.

وعقب تلك الحادثة بأيام، شنت مجاميع مسلحة من فخوذ "بني زهير" (وعلى رأسهم الخميس وزندان وبيت النكعي) هجوماً واسعاً على منازل وممتلكات الشيخ أحمد حميد الحباري في منطقة شراع، وقاموا بنهب الممتلكات وإحراق البيوت والمرافق رداً على مقتل أبناء النكعي، في واقعة تجاوزت الأعراف القبلية.

ورغم أن الدولة -عقب تحقيق الوحدة اليمنية- شكلت لجنة رسمية نجحت في إنهاء هذا الصراع الطويل، وصدرت أحكام قضائية وقبلية حظيت بتشريف وتنفيذ جميع الأطراف، وتكفلت الدولة بدفع التعويضات الكاملة لطي صفحة الثأر؛ إلا أن التحركات الحوثية الأخيرة تهدد بنسف هذا الاستقرار المجتمعي وإعادة الوضع إلى المربع الأول.

تحذيرات من قنبلة موقوتة

وحذر مراقبون من أن تأجيج قيادة مليشيا الحوثي وإحياء النزاعات القبلية القديمة في مناطق طوق صنعاء وعمران والجوف وذمار يمثل قنبلة موقوتة تهدد بنسف ما تبقى من السلم الاجتماعي، مؤكدين أن هذه السياسة قد ترتد آثارها الكارثية على القبائل اليمنية.

ولفت المراقبون إلى أن المليشيا تحاول تفكيك النسيج المجتمعي والقبلي عبر نبش ملفات الثأر والصراعات الحدودية بين القبائل التي طُويت أحكامها ودُفنت صراعاتها منذ عقود؛ مما يعيد إنتاج الأحقاد القبلية، ويحول القرى والمناطق المتجاورة إلى جبهات قتال مفتوحة تقوض قيم التعايش والاستقرار لسنوات طويلة قادمة.

وأشاروا إلى أن المليشيا تعتمد استراتيجية الإشغال والإنهاك ضد المكونات القبلية، بهدف إغراق القبائل الكبرى (مثل حاشد وبكيل ومذحج) في أتون حرب استنزاف داخلية وبينية تنهك قوتها البشرية والمادية، مما يمنعها من تشكيل أي تحالف أو جبهة موحدة قد تشكل تهديداً مستقبلياً لمليشيا الحوثي.