ساعة الحقيقة تقترب.. واشنطن أمام خيارين: كسر السيطرة على هرمز أو الاستسلام لواقع إيراني جديد (تقرير)

قال تقرير تحليلي إن مآلات المواجهة الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ستتحدد إلى حد كبير عند مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة ارتكاز رئيسة في ميزان القوى الإقليمي.

ويشير التقرير التحليلي الصادر عن منتدى الشرق الأوسط، إلى أن بقاء النظام الإيراني بعد جولة القتال الحالية يبدو مرجحاً، ما لم يحدث تحول جذري في مسار العمليات. غير أن هذا البقاء، وفق التحليل، لا يعني تحقيق انتصار، إذ إن نتائج الصراع ستُقاس بمدى قدرة طهران على الحفاظ على نفوذها في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويضيف التحليل، الذي أعده المشرف على محتوى المنتدى، الصحفي جوناثان سباير، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان إظهار تفوق عسكري تقليدي واضح، مع استمرار الضربات الجوية التي تستهدف مواقع عسكرية إيرانية. 

في الوقت نفسه، لم تعد هذه التقديرات الإسرائيلية تراهن على أن تؤدي هذه العمليات إلى اندلاع انتفاضة داخلية تُسقط النظام، في ظل ما يظهره الأخير من تماسك في عدد من الملفات الحيوية.

يورانيوم مخصّب بنسب مرتفعة

وفي الملف النووي، يوضح التقرير أن إيران ما تزال تحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، ما يتيح لها، إذا قررت ذلك، تسريع إنتاج مواد كافية لصنع أسلحة نووية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وفق المعايير الدولية المعتمدة.

أما في ما يتعلق بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، فيشير التقرير إلى أنها تعرضت لضربات خلال الأسابيع الماضية، لكنها لم تُشل بالكامل، إذ تواصل إيران وحلفاؤها في عدة جبهات إطلاق هجمات على أهداف إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة. 

كما أن قدرات الإنتاج والدعم الخارجي لا تزال قائمة، ما يرجح سعي طهران إلى إعادة ترميم هذه البرامج بسرعة.

ويؤكد التقرير أن شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران لم تتأثر بشكل حاسم، حيث تستمر المواجهات في عدة ساحات، من بينها جنوب لبنان، واليمن، والعراق، ما يوسّع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من المواجهة المباشرة.

تغيير جذري في بنية النظام

وبحسب التحليل، فإن القضاء الكامل على هذه العناصر مجتمعة يظل مرتبطاً بإحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، إذ إن البرامج النووية والعسكرية يمكن إعادة إحيائها طالما توفرت الإرادة والقدرات المحلية.

وفي هذا السياق، يطرح التقرير تساؤلاً محورياً حول ما إذا كانت إيران ستخرج من هذه الجولة ضعيفة أم أكثر قوة من الناحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الإجابة تعتمد على مصير السيطرة على مضيق هرمز.

ففي حال تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من إنهاء هذه السيطرة، يمكن اعتبار ذلك إضعافاً كبيراً لإيران، رغم استمرار الصراع على المدى الطويل. كما سيعكس محدودية قدرة طهران على تحويل أدواتها غير التقليدية إلى مكاسب استراتيجية واسعة.

أما إذا انتهت المواجهة مع بقاء إيران مسيطرة فعلياً على المضيق، فإن ذلك، وفق التقرير، سيشكل تحولاً استراتيجياً مهماً، إذ سيعزز مكانتها ويمنحها قدرة أكبر على التأثير الاقتصادي والضغط على خصومها، ما قد يدفع قوى إقليمية ودولية إلى إعادة ترتيب علاقاتها معها.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي للطاقة بدأت بالفعل في إبرام تفاهمات منفصلة مع إيران لضمان أمن مرور سفنها، في مؤشر على تداعيات محتملة في حال استمرار الوضع القائم.

ولفت إلى أن المشهد الإقليمي سيُفسَّر، في حال استمرار سيطرة طهران على المضيق، على أنه إخفاق في إرادة الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري التقليدي، في ظل اعتماد إيران على أساليب غير تقليدية لتعزيز نفوذها.

واختتم، أن التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة لم تكتمل بعد، ومع وصول وحدات إضافية خلال الفترة المقبلة، ستواجه واشنطن وحلفاؤها خيارين واضحين: إما التحرك لكسر السيطرة على مضيق هرمز، أو القبول بواقع استراتيجي جديد تفرضه إيران.