تقرير تحليلي: فتح مضيق هرمز رهينة الحسابات العسكرية والصراع مع إيران
قالت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" في تقرير تحليلي، إن استئناف حرية الملاحة عبر مضيق هرمز يظل أولوية حيوية لقطاع الشحن العالمي، في وقت تستبعد فيه أطراف رئيسية اللجوء إلى عمل عسكري مباشر، نظراً لما يحمله من مخاطر عالية واحتمال توسيع نطاق الصراع.
ووفقاً للتقرير، فإن إغلاق المضيق في ظل التصعيد الحالي يضع سيناريوهات معقدة، إذ قد تنهي الولايات المتحدة مواجهتها مع إيران دون إعادة فتحه، ما يدفع دولاً أخرى إلى البحث عن بدائل عاجلة.
وبينما لا تعتمد الولايات المتحدة بشكل مباشر على المضيق، تواجه دول في الخليج وآسيا وأوروبا مخاطر حادة على إمدادات الطاقة، مع احتمال حدوث أزمات وقود تؤثر على الكهرباء والزراعة وخدمات المياه.
وأشار التقرير إلى غياب توافق دولي بشأن كيفية الرد على التحركات الإيرانية، مع تعدد المبادرات الدبلوماسية وصعوبة ترجيح أي مسار حتى الآن.
تقليص التهديدات
في هذا السياق، يُرجح أن تتحرك إسرائيل بشكل مستقل نسبياً، مع دعم غير معلن من بعض دول المنطقة، دون ارتباط كامل بالسياسات الأمريكية.
ويرى التقرير أن إسرائيل قد تواصل عملياتها العسكرية ضد إيران، بغض النظر عن مسألة إعادة فتح المضيق، إلى أن تضمن تقليص التهديدات على المدى القريب والمتوسط، وهو ما قد يتطلب استهدافاً إضافياً للبنية العسكرية الإيرانية لدفع طهران نحو قبول وقف إطلاق النار.
وبحسب تقديرات استخباراتية أمريكية أوردها التقرير، لم يتم تدمير سوى نحو نصف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما قد يدفع إلى إطالة أمد العمليات العسكرية، دون أن يكون فتح المضيق عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار.
مشاورات تضم 40 دولة
في المقابل، تسعى دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، إلى إعادة فتح المضيق، مع اختلاف في المواقف بشأن دعم وقف إطلاق النار أو مواصلة الضغط على إيران، إلا أن هناك توافقاً عاماً على تجنب الانخراط العسكري المباشر.
ويبرز هذا التوجه في مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من المملكة المتحدة، يدعو إلى ضمان حرية الملاحة وتفويض إجراءات لحماية العبور، مع منح الأمم المتحدة دوراً مركزياً في الإشراف على التنفيذ، رغم عدم وضوح فرص تمريره دون اعتراض من روسيا أو الصين.
وفي مسار موازٍ، تقود لندن مشاورات دولية، شملت اجتماعاً افتراضياً ضم نحو 40 دولة، لبحث خطوات عملية لدعم التحرك الأممي.
وتحتل سلطنة عُمان موقعاً محورياً في أي ترتيبات مستقبلية، نظراً لمرور خطوط الملاحة ضمن مياهها الإقليمية. ورغم احتفاظها بقنوات تواصل مع إيران، تأثرت هذه العلاقة بهجمات استهدفت بنى تحتية وممرات بحرية داخل نطاقها، ما زاد من تعقيد دورها كوسيط.
ورغم استمرار الاتصالات، تشير مؤشرات إلى احتمال سعي إيران لفرض ترتيبات جديدة بعد الحرب، قد تشمل شروطاً ورسوم عبور، وهو ما تعتبره دول الخليج تهديداً لحرية الملاحة.
وأشار التقرير إلى أن أي إعادة فتح للمضيق بشروط إيرانية قد تكون مؤقتة، وتمنح طهران نفوذاً إضافياً على حركة الشحن العالمية، وهو سيناريو ترفضه دول المنطقة التي ترى في حرية الملاحة مسألة أمن قومي، في ظل مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تكريس نفوذ إيران كقوة إقليمية مهيمنة.