أربع سنوات على تشكيل المجلس الرئاسي اليمني.. فشل وانقسامات وتعمّق الأزمة

بعد مرور أربع سنوات على إعلان تشكيل المجلس الرئاسي اليمني كخطوة مفصلية لإعادة ترتيب السلطة وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى نجاح هذه التجربة. 

فبدلًا من أن يشكل المجلس نقطة تحول نحو الاستقرار، يرى مراقبون أن أداءه اتسم بالتباين والانقسام، ما انعكس سلبًا على المشهد العام وأطال أمد الأزمة التي يعيشها اليمنيون منذ سنوات.

بداية مضطربة

وجاء تشكيل المجلس الرئاسي في سياق ضغوط داخلية وخارجية لإعادة هيكلة القيادة السياسية وتجاوز حالة الجمود. 

وقد استقبلت هذه الخطوة بترحيب واسع، باعتبارها فرصة لتوحيد القوى المناهضة للحوثيين وتفعيل مؤسسات الدولة. 

غير أن البداية حملت مؤشرات على هشاشة التوافق بين مكونات المجلس.

الانقسام 

ومن أبرز التحديات التي واجهت المجلس منذ نشأته هو الانقسام بين أعضائه، حيث تمثل كل شخصية فيه تيارًا سياسيًا أو عسكريًا مختلفًا. 

هذا التباين أدى إلى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة، وخلق حالة من الشلل في بعض الملفات الحيوية، خاصة تلك المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية والعسكرية.

رغم الوعود بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيدها، لا تزال الانقسامات تضرب الأجهزة الأمنية والعسكرية، مع استمرار تعدد مراكز النفوذ على الأرض. 

كما فشل المجلس في فرض سلطة مركزية فعالة في المناطق الخاضعة له، ما أضعف ثقة المواطنين بقدرته على إدارة البلاد.

أزمة وتعثر 

ولم يتمكن المجلس من إيقاف التدهور الاقتصادي، حيث تواصل انهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. 

ويرى خبراء أن غياب رؤية اقتصادية موحدة، إلى جانب الفساد وضعف الإدارة، ساهم في تعميق الأزمة المعيشية.

وعلى صعيد العملية السياسية، لم يحقق المجلس تقدمًا ملموسًا نحو تسوية شاملة. 

فقد ظلت المفاوضات متقطعة وغير مثمرة، وسط غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع الأطراف الأخرى، ما أبقى البلاد في حالة "لا حرب ولا سلم".

ومع مرور الوقت، تراجعت ثقة الشارع اليمني بالمجلس الرئاسي، نتيجة عدم تحقيق تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية أو الأمنية. 

وتزايدت الانتقادات لأدائه، خاصة في ظل استمرار الانقسامات الداخلية وغياب الشفافية.

وبعد أربع سنوات على تشكيله، يقف المجلس الرئاسي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على تجاوز خلافاته الداخلية وتقديم نموذج حكم فعال. 

وبينما تتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الأزمة، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا بمدى استعداده لإجراء إصلاحات جذرية تعيد الثقة وتفتح الباب أمام حل سياسي شامل.