مليشيا الحوثي تلغي عملياً دور المجالس المحلية وتكلف عُقّال الحارات بمهامها وتفرض عليهم حشد الأطفال للدورات الصيفية

كشفت مصادر مطلعة لـ«وكالة خبر» عن خطوات تصعيدية اتخذتها مليشيا الحوثي خلال الأسابيع الماضية، تمثلت في إلغاء الدور الفعلي لأعضاء المجالس المحلية في عدد من المديريات الخاضعة لسيطرتها، واستبدالهم بعُقّال الحارات ومنحهم صلاحيات واسعة كانت محصورة سابقاً بالمجالس المنتخبة.

وأوضحت المصادر أن المليشيا أصدرت توجيهات غير معلنة تقضي بتكليف عُقّال الحارات بمتابعة شؤون المواطنين الخدمية والإدارية، ورفع التقارير، وتنفيذ التعليمات الأمنية والتنظيمية، في خطوة اعتبرتها المصادر “تفريغاً كاملاً للمجالس المحلية من مضمونها القانوني والإداري”.

وبحسب المصادر، لم يقتصر الأمر على نقل الصلاحيات، بل رافقته ضغوط مباشرة على عُقّال الحارات لإلزامهم بأدوار إضافية، أبرزها حشد الأطفال والشباب لحضور ما تُسمى “الدورات الصيفية” التي تشرف عليها ما يعرف بـ“دائرة التعبئة الجهادية”، وهي جهة تتبع المليشيا وتُعنى بالتعبئة الفكرية والعسكرية.

وأكدت المصادر أن العُقّال أُبلغوا صراحة بأن استمرارهم في مناصبهم مرهون بمدى التزامهم بتنفيذ مهام الحشد، بما في ذلك إعداد قوائم بالأطفال في الأحياء، وزيارة الأسر، وممارسة ضغوط اجتماعية لإجبارهم على إرسال أبنائهم لتلك الدورات، تحت طائلة التهديد بالعزل أو المساءلة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات أثارت حالة استياء واسعة في أوساط المواطنين، خصوصاً أولياء الأمور، الذين عبّروا عن مخاوفهم من تحويل الدورات الصيفية إلى منصات للتجنيد المبكر وغرس الأفكار المتطرفة، بعيداً عن أي مضمون تعليمي أو تربوي حقيقي.

ورأت المصادر أن إسناد مهام المجالس المحلية إلى عُقّال الحارات يهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية والاجتماعية على الأحياء، وتجاوز أي أطر إدارية أو قانونية قد تشكل عائقاً أمام سياسات المليشيا، لافتة إلى أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين النافذة التي تنظم عمل السلطة المحلية.

وحذّرت المصادر من تداعيات هذه السياسات على النسيج الاجتماعي، مؤكدة أنها تعمّق حالة الاحتقان، وتزيد من عسكرة المجتمع، وتعرّض الأطفال والشباب لمخاطر الاستقطاب والاستغلال، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة.

ويأتي هذا التحرك، وفق المصادر، في إطار سعي مليشيا الحوثي إلى تعزيز أدوات السيطرة والتعبئة، بالتوازي مع تقليص أي أدوار مدنية أو مؤسسية قائمة، بما يكرّس واقع الأمر الواقع في مناطق سيطرتها.