أحمد علي عبدالله صالح يهنئ بالعيد الـ36 للجمهورية اليمنية ويؤكد أن الشعب اليمني هو مالك السلطة وصاحب القرار
أكد أحمد علي عبدالله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، أن الحفاظ على الوحدة اليمنية وتعزيزها يمثل مسؤولية وطنية وتاريخية تقع على عاتق الجميع، مشدداً على أن الـ22 من مايو لم يكن مشروع سلطة عابراً بل ثمرة تضحيات جسيمة، وصمام الأمان لحماية الهوية الوطنية ومنع مشاريع التمزق والارتهان للخارج.
ودعا أحمد علي صالح، في خطاب وجهه إلى أبناء الشعب اليمني بمناسبة العيد الوطني الـ36 لتحقيق الوحدة اليمنية، كافة القوى السياسية إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والشراكة لاستعادة الدولة وإنهاء التشظي. كما وجه دعوة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة للارتقاء إلى مستوى المسؤولية والعمل بروح الدولة لا بروح المحاصصة والخلافات، والعودة للتمركز في الداخل بين أبناء الشعب، مؤكداً أن شرعية أي سلطة تستمد قوتها من حضورها في الوطن والتصاقها بالمواطن.
وترحم نائب رئيس المؤتمر، في خطابه على صانع ومحقق الوحدة، الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، وكافة القيادات الوطنية وشهداء الوطن، مجدداً التأكيد أن بناء الدولة يبدأ من تفعيل القانون وتوحيد القوات المسلحة على أسس مهنية، ووضع أولويات المرحلة في صرف المرتبات وتحسين الخدمات، لافتاً إلى أن اليمن وطن غني بموارده وكفاءات أبنائه وقادر على النهوض متى ما توفرت الإرادة الصادقة والإدارة المسؤولة.
وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج.. يا أبناء الحكمة والإيمان، يا حراس الهوية الوطنية، وحملة راية الجمهورية والوحدة… في الثاني والعشرين من مايو، يقف اليمنيون أمام محطة وطنية خالدة، نستحضر فيها أعظم منجز سياسي ووطني في تاريخ اليمن الحديث، يوم تجسدت إرادة الشعب اليمني الواحد بقيام الجمهورية اليمنية، وتحققت الوحدة المباركة التي أنهت عقوداً من التشطير والانقسام، ورسخت حقيقة اليمن الواحد أرضاً وإنساناً ومصيراً.
وبهذه المناسبة الوطنية العظيمة، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جماهير شعبنا اليمني العظيم، في كل المحافظات اليمنية، وفي كل مواقع الاغتراب واللجوء والنزوح، ونحيي بإجلال صمود أبناء اليمن وثباتهم في مواجهة سنوات الحرب والمعاناة والانهيار، مؤكدين أن هذا الشعب العظيم كان وسيظل عصياً على الانكسار، متمسكاً بهويته الوطنية ووحدته وسيادته واستقلال قراره.
وفي هذا العيد الوطني المجيد، نترحم على الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، صانع ومحقق الوحدة اليمنية، والذي ساهم مع كافة القيادات الوطنية الوحدوية في صناعة هذا التحول التاريخي الكبير، كما نترحم على جميع شهداء الوطن، ونتوجه بتحية تقدير ووفاء لكل القيادات والشخصيات الوطنية والقوى السياسية والاجتماعية التي أسهمت في بناء الدولة اليمنية والدفاع عن الوحدة والجمهورية والثوابت الوطنية.
أيها اليمنيون الأحرار… إن الوحدة اليمنية لم تكن مشروع سلطة عابراً، ولا مكسباً سياسياً مؤقتاً، بل كانت ثمرة نضال طويل وتضحيات جسيمة قدمها أبناء اليمن شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، وهي تمثل اليوم صمام الأمان الحقيقي لبقاء الدولة اليمنية وحماية الهوية الوطنية ومنع مشاريع التمزق والتفكك والارتهان للخارج.
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على الوحدة اليمنية وتعزيزها مسؤولية وطنية وتاريخية تقع على عاتق الجميع، دولةً ومجتمعاً، سلطةً ومعارضةً، أحزاباً وقوى سياسية، وشخصيات اجتماعية وقبلية وثقافية، بعيداً عن لغة الإقصاء والتخوين والكراهية، وبما يضمن معالجة الاختلالات والمظالم عبر الحوار الوطني العادل، وفي إطار الدولة الواحدة والنظام الجمهوري ووحدة التراب اليمني.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع إدراك حجم المخاطر التي تواجه اليمن، وفي مقدمتها استمرار الانقسام، وتغليب المصالح الضيقة، واستنزاف مقدرات الوطن في صراعات جانبية عبثية، الأمر الذي أدى إلى إنهاك الدولة، وتفاقم معاناة المواطنين، وتعطيل مؤسساتها، وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية والمشاريع التخريبية والدعوات الانفصالية التي تهدد حاضر اليمن ومستقبله.
ومن هنا، فإننا ندعو كافة القوى السياسية والوطنية إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والتفاهم والشراكة الوطنية، والعمل المشترك من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها، وإنهاء حالة التشظي والانقسام، وتوحيد الصف الوطني بما يحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والعدالة والتنمية.
كما ندعو مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وكافة مؤسسات الدولة إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الدولة لا بروح المحاصصة والخلافات، وتجاوز التباينات السياسية والشخصية، والعودة إلى الداخل والتمركز بين أبناء الشعب، لأن شرعية أي سلطة تستمد قوتها من حضورها في الوطن والتصاقها بالمواطن وخدمتها لمصالحه وقضاياه.
إن بناء الدولة يبدأ من بناء المؤسسات، وتفعيل القانون، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتوحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية خالصة، بعيدة عن الولاءات الضيقة والعصبيات المناطقية والطائفية والحزبية، بما يحفظ للدولة هيبتها وللمجتمع أمنه واستقراره.
كما أن من أولويات المرحلة العمل الجاد على صرف المرتبات، وتحسين الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، وتنمية الموارد الوطنية وحمايتها من العبث والفساد، وتحقيق الإدارة الرشيدة للثروات، والاستثمار في الإنسان اليمني باعتباره أساس التنمية وركيزة النهوض الوطني.
فاليمن ليس بلداً فقيراً كما يحاول البعض تصويره، بل وطن غني بموارده وثرواته وموقعه الاستراتيجي وكفاءات أبنائه، وقادر على النهوض واستعادة مكانته الطبيعية إذا توفرت الإرادة الوطنية الصادقة والإدارة المسؤولة والرؤية الوطنية الجامعة.
كما نؤكد أهمية الحفاظ على سيادة اليمن واستقلال قراره الوطني، وصون وحدته أرضاً وإنساناً، وحماية كامل أراضيه وجزره ومياهه الإقليمية، ورفض أي مشاريع أو تدخلات تنتقص من سيادة الدولة اليمنية أو تحاول فرض واقع يخالف إرادة الشعب اليمني وتاريخه وهويته الوطنية.
وفي هذه المناسبة الوطنية العظيمة، نجدد دعوتنا لكل أبناء الشعب اليمني إلى التمسك بالوحدة الوطنية، ونبذ الفرقة والكراهية، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل أشكال العمالة والارتهان والتآمر على الوطن، والعمل بإخلاص ومسؤولية من أجل اليمن ومصلحة اليمنيين، بعيداً عن أي أجندة خارجية أو حسابات ضيقة لا تخدم إلا أعداء الوطن.
إن اليمن سيبقى موحداً بإرادة أبنائه، عصياً على التمزق، قادراً على تجاوز المحن، مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المؤامرات، وسيظل الشعب اليمني العظيم هو الحارس الحقيقي لوحدته وجمهوريته وسيادته ومستقبله.
عاش اليمن حراً موحداً مستقلاً… المجد والخلود لشهداء الوطن… والرحمة لكل من صنعوا مجد اليمن ووحدته… وكل عام والشعب اليمني بخير.
أخوكم/ أحمد علي عبدالله صالح ـ نائب رئيس المؤتمر