تنامي الشراكة المصرية الصينية يثير مخاوف الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة إلى القاهرة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين على موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تنامي التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.

وأعلنت الرئاسة المصرية عن زيارة رسمية مرتقبة للرئيس الصيني، يلتقي خلالها نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية في الذكرى السبعين لتأسيسها، وتنسيق الرؤى حول الملفات الإقليمية والدولية. وفي المقابل، حظيت هذه الزيارة باهتمام لافت في إسرائيل، حيث اعتبرتها مراكز بحثية ومنصات إعلامية مؤشراً على تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة، وتجاوزاً للعلاقات الاقتصادية التقليدية نحو أبعاد استراتيجية وأمنية أكثر تعقيداً.

وأشارت تقارير إسرائيلية، من بينها مراجعة لمعهد "مشجاب"، إلى أن التعاون الصيني المصري لم يعد مقتصرًا على الاستثمارات، بل امتد ليشمل مناورات جوية مشتركة، ومساعي لتعزيز التعاون التكنولوجي، بما في ذلك صفقات تقنية متقدمة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. كما أبدت منصات إعلامية إسرائيلية أخرى قلقها من توقيت الزيارة، واصفة إياها بأنها تعكس تحولاً في التوازنات الإقليمية، لا سيما في ظل التغيرات التي تشهدها العلاقات بين القاهرة وواشنطن.

وتنظر إسرائيل إلى هذه التطورات بحذر شديد نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وتحكمها في قناة السويس، ودورها المحوري في ملفات الأمن الإقليمي، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة والبحر الأحمر. ويرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن بكين تسعى لتوظيف موقع مصر كحلقة وصل حيوية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يمنحها موطئ قدم استراتيجي يتجاوز الأهداف التجارية إلى التأثير في التوازنات السياسية والأمنية التي تعتبرها إسرائيل حساسة لأمنها القومي.

يُذكر أن العلاقات المصرية الصينية التي انطلقت عام 1956 قد شهدت تطوراً نوعياً عبر العقود، وصولاً إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" في عام 2014. ومع الزيارة المرتقبة، التي تعد الأولى للرئيس شي جين بينغ إلى مصر منذ عام 2016، تضع إسرائيل هذه الخطوة ضمن قراءة أوسع لمسار التغلغل الصيني في المنطقة، والذي بات يثير قلق تل أبيب من انتقال النفوذ الصيني من قطاع البنية التحتية والاستثمار إلى ملفات التكنولوجيا والأمن الإقليمي.