حشد الأساطيل.. البحرية الأمريكية تستعد لسيناريو "استئناف القتال" ضد طهران

كشفت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" أن البحرية الأمريكية تخوض مرحلة جيوسياسية معقدة، تسعى خلالها إلى تحقيق توازن دقيق بين إعادة توزيع قواتها وتعزيز قدراتها الردعية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جاهزية تسمح باستئناف العمليات ضد إيران خلال مهلة قصيرة في حال عدم تمديد وقف إطلاق النار.

وأفاد التقرير بأن الأنظار الدولية تتجه إلى مضيق هرمز ومداخله، حيث تفرض القيادة المركزية الأمريكية قيوداً على حركة السفن المرتبطة بإيران، بما يشمل السفن التي تحاول الدخول إلى موانئها أو مغادرتها سواء داخل الخليج العربي أو على سواحل خليج عُمان.

ووفقاً للتقرير، تعتمد هذه السيطرة بشكل رئيسي على الاتصالات اللاسلكية مع السفن، دون الحاجة إلى الصعود عليها، فيما تبقى القوات البحرية في حالة استعداد للتدخل المباشر واستئناف القتال خلال فترة وجيزة.

وأشار التقرير إلى أن التعزيزات المحتملة تتكون من عناصر رئيسية، بينها سفينة الإنزال "يو إس إس بوكسر"  (LHD-4)  من فئة "واسب"، المتمركزة في سان دييغو، والتي تحمل طائرات "إف-35 بي" ووحدة مشاة بحرية، ويُتوقع أن تنضم خلال نحو أسبوع إلى "يو إس إس طرابلس" (LHA-7) المتمركزة في اليابان، والتي تعمل بالفعل ضمن نطاق القيادة المركزية وعلى متنها وحدة مشاة بحرية أخرى.

وفي سياق متصل، ذكر التقرير أن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" (CVN-77)، التي رُصدت قبالة سواحل ناميبيا، تستعد لتعزيز مجموعة "يو إس إس أبراهام لينكولن" (CVN-72) العاملة في بحر العرب، ويرجح أنها تتجه عبر رأس الرجاء الصالح برفقة مدمرات الصواريخ الموجهة يو إس إس دونالد كوك (DDG-75) ويو إس إس ماسون (DDG-87) ويو إس إس روس (DDG-71) من فئة "أرلي بيرك"، بدعم لوجيستي من ناقلة النفط السريعة يو إس إن إس أركتيك (TAOE-8)..

ولفت إلى أن إرسال "جورج إتش دبليو بوش" عبر هذا المسار الطويل يعكس رغبة أمريكية في تجنب استفزاز مليشيا الحوثي، بما قد يدفعهم إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو سيناريو ترى طهران أنه قد يخفف الضغط عنها. 

ومع ذلك، تحافظ واشنطن على وقف إطلاق النار، مع التأكيد على جاهزيتها للرد في حال استئناف الهجمات على الملاحة.

قيود على السفن الإيرانية

وفي البحر الأحمر، تحافظ الولايات المتحدة على وجود غير معلن عبر مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، مدعومة بطلعات استطلاع جوي، في إطار جهود إبقاء الممرات البحرية مفتوحة، خصوصًا لتدفقات النفط من ينبع إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يمثل أولوية استراتيجية للسعودية.

وأشار التقرير إلى أنه في حال استمرار نجاح القيود المفروضة على السفن الإيرانية، فإن المرحلة التالية قد تشمل توسيع عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز، وهو ما يتطلب نشر قدرات إضافية متخصصة، بما في ذلك سفن مخصصة لمكافحة الألغام.

وفي هذا السياق، غادرت سفينتان أمريكيتان من فئة "أفنجر" لمكافحة الألغام سنغافورة باتجاه الغرب في العاشر من أبريل، في خطوة تعزز الاستعدادات لأي تهديد محتمل للملاحة.

وأشار التقرير إلى أن سفن القتال الساحلية الأمريكية، ومنها "يو إس إس كانبرا" و"يو إس إس تولسا" و"يو إس إس سانتا باربرا"، كانت قد غادرت الخليج قبل اندلاع الأعمال العدائية، مع تمركز بعضها لاحقًا في المحيط الهندي وسنغافورة.

استعدادا أمريكية إضافية 

وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن استعداد سفينة إمداد بريطانية للانتشار في سلطنة عُمان، مزودة بقدرات متقدمة للتعامل مع الألغام البحرية، رغم أنها لا تزال راسية في جبل طارق.

وفي شرق المتوسط، تتمركز حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" مع مجموعتها القتالية جنوب قبرص، في وضع يسمح لها بالتدخل السريع في حال تصاعد التوتر في لبنان أو إسرائيل.

ولفت التقرير إلى وجود حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" قبالة سواحل الإكوادور، ما يفتح احتمال استخدامها كتعزيز إضافي، خاصة بعد قرار تمديد خدمتها مؤقتاً نتيجة تأخر دخول حاملة جديدة إلى الخدمة.

وأشار التقرير إلى أن الأسطول الأمريكي يواجه ضغوطاً تشغيلية غير مسبوقة منذ عقود، لكنه يواصل إدارة انتشار واسع ومعقد بكفاءة، عبر تحقيق توازن بين متطلبات الردع والاستعداد القتالي، بما يتماشى مع أولويات سياسية متعددة ومتداخلة.