ناشيونال إنترست: إقصاء دول الخليج من التفاوض الأمريكي الإيراني يفتح الباب أمام عدم الاستقرار

قالت مجلة "ناشيونال إنترست"، في تقرير تحليلي، إن اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان، خُصص لبحث سبل خفض التصعيد في المواجهة مع إيران، انتهى دون تحقيق نتائج ملموسة يمكن أن تحد من حدة التوتر، في وقتٍ تواصل فيه التطورات الميدانية التصعيد العسكري في المنطقة.

وأفاد التقرير بأن الدول الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع، خصوصاً دول الخليج، لا تزال خارج دائرة التأثير الحقيقي في مسار التفاوض، رغم كونها الطرف الأكثر تعرضاً للمخاطر المباشرة، ما يثير تساؤلات حول جدوى أي اتفاق محتمل لا يراعي مصالحها الأمنية.

وبحسب التقرير، فإن الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مطلع الأسبوع، تزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف مواقع عسكرية في الخليج، ما يكشف عن مدى عمق الفجوة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني.

وأشار إلى أن هجوماً جوياً استهدف في أواخر مارس قاعدة جوية في السعودية أدى إلى إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، بعضهم في حالة خطيرة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة وخطورتها.

ومنذ اندلاع القتال أواخر فبراير، قُتل عشرات المدنيين داخل دول الخليج، غالبيتهم من العمال الأجانب، في حين شهدت أجواء المنطقة حوادث اعتراض لطائرات عسكرية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.

ورغم ذلك، يلفت التقرير إلى أن دور دول الخليج في الجهود السياسية لا يزال محدوداً، وهو نمط متكرر منذ مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات كبرى دون مشاركة فعلية من هذه الدول.

استهداف مصالح دول الخليج

وأوضح أن مقترحات متبادلة بين واشنطن وطهران عبر وساطة إقليمية تضمنت تخفيف العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي والأنشطة العسكرية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالممرات البحرية الحيوية. إلا أن بعض هذه الطروحات تمس بشكل مباشر مصالح دول الخليج، دون أن يكون لها حضور مؤثر في صياغتها.

ويؤكد التقرير أن مصدر القلق الرئيسي لدول الخليج لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يمتد إلى القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، فضلاً عن نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدة دول بالمنطقة.

وحذر من أن أي اتفاق يتجاهل هذه الملفات لن يحقق استقراراً دائماً، بل قد يقتصر على تهدئة مؤقتة تمهد لجولات جديدة من التصعيد.

ولفت إلى أن تسريع التوصل إلى اتفاق قد يأتي على حساب شموليته، موضحاً أن استبعاد الأطراف الأكثر تأثراً من العملية التفاوضية يضعف فرص استدامة أي تفاهم مستقبلي.

وأضاف أن دول الخليج، التي تعد شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة في المنطقة، بدأت بالفعل تنويع خياراتها الاستراتيجية، في ظل تنامي الشكوك بشأن الترتيبات الأمنية الحالية.

وأشار التقرير إلى أن نجاح أي اتفاق دائم يتطلب إشراك دول الخليج بشكل مباشر منذ المراحل الأولى، مع اعتماد آليات رقابة واضحة وتدرج في تنفيذ الالتزامات، بما يضمن معالجة مصادر التهديد كافة، وليس فقط الجوانب النووية.

وأكد أن غياب الإرادة المشتركة لتطبيق أي اتفاق، وليس التفاصيل الفنية، هو العامل الأبرز في فشل التسويات في المنطقة، مشدداً على أن إشراك الأطراف المعنية يعزز فرص الالتزام ويحول دون انهيار التفاهمات.

واختتم بالتنبيه إلى أن تجاهل مخاوف دول الخليج في هذه المرحلة الحساسة قد لا يسهم في تسريع الحلول، بل قد يدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار ويزيد احتمالات اندلاع مواجهة أوسع.