معجزة في سماء تشابهار.. كيف كاد صاروخ إيراني رخيص أن يسقط فخر الصناعة الأمريكية؟
في حادثة كادت تُدمي سماء تشابهار، كادت طائرة حربية أمريكية متطورة من طراز إف/إيه-18 سوبر هورنت أن تسقط بصاروخ إيراني مضاد للطائرات يُطلق من الكتف. هذا الحادث الأخير ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو جرس إنذار يُسلّط الضوء على التهديد غير المتكافئ الذي تشكله هذه الأسلحة البسيطة نسبيًا، والتي يبدو أن أمريكا تفتقر إلى حلول ناجعة لمواجهتها.
ووفق تقرير لمجلة ناشيونال إنترست، فإنه على الرغم من أن الطائرة الأمريكية نجت بمعجزة، إلا أن الحادثة كشفت عن ضعف الطائرات الحربية الحديثة أمام صواريخ رخيصة الثمن، يسهل إطلاقها من ارتفاعات منخفضة. هذه الأنظمة، المعروفة باسم "صواريخ الدفاع الجوي المحمولة" (MANPADS)، أثبتت جدارتها التاريخية، حتى في ظل الحروب عالية التقنية. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، تطورت هذه الصواريخ من أنظمة بدائية إلى أدوات فتاكة، كان أبرز تجلياتها في الحرب السوفيتية الأفغانية، حيث لعبت دورًا حاسمًا في تدمير مئات الطائرات السوفيتية.
وبحسب التقرير، تتميز صواريخ MANPADS بمدى يصل إلى ستة أميال وقدرة على الاشتباك مع أهداف تحلق على ارتفاعات تصل إلى 15 ألف قدم. تعتمد هذه الصواريخ على نظام توجيه بالأشعة تحت الحمراء، يتتبع البصمة الحرارية للمحركات، مما يجعلها سهلة التشغيل وقاتلة في آن واحد. إن سهولة حملها، وقدرتها على الحركة، وصعوبة رصدها قبل الإطلاق، تجعل منها سلاحًا مثاليًا للجماعات المسلحة، وقوة موازنة فعالة في ساحات المعارك الحديثة.
وذكر التقرير، أن الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الصواريخ يمكن إطلاقها من أي مكان تقريبًا، ويصعب اعتراضها نظرًا لاعتمادها على الأشعة تحت الحمراء بدلًا من الرادار. ورغم مرور عقود على تطويرها، إلا أن تكلفتها المنخفضة وسهولة إنتاجها بكميات كبيرة تجعلها تهديدًا مستمرًا. وفي ساحة المعركة، تُعدّ صواريخ MANPADS فعالة بشكل خاص ضد الطائرات التي تقوم بعمليات قصف أرضي أو دعم جوي قريب، حيث تكون هذه الطائرات في أضعف حالاتها.
ويرى تقرير ناشيونال إنترست، أنه في سياق التهديد الإيراني، تُشكل صواريخ MANPADS تحديًا كبيرًا للقوات الأمريكية. فبينما تضاءلت قدرات الدفاع الجوي الإيراني التقليدية، لا تزال هذه الصواريخ تشكل خطرًا داهمًا. ولا يبدو أن هناك حلاً واضحًا لهذه المشكلة، نظرًا لانتشار الآلاف من هذه المنصات بشكل مستقل، مما يجعل استهدافها صعبًا للغاية. هذا الوضع يجبر الطائرات الأمريكية على التحليق على ارتفاعات أعلى، مما يقلل من فعاليتها، ويخلق تفاوتًا صارخًا في التكلفة بين الطرفين، حيث يكلف صاروخ MANPADS بضعة آلاف من الدولارات، بينما تقترب تكلفة طائرة F/A-18 من 70 مليون دولار.
وخلص التقرير إلى أن حادثة تشابهار، التي يُعتقد أنها شملت صاروخ "ميساق" الإيراني، تُظهر أن الطيارين الأمريكيين يعتمدون بشكل كبير على مهاراتهم في المناورة، واستخدام وسائل مضادة مثل الشعلات الحرارية، بالإضافة إلى قليل من الحظ، لتجنب هذه الصواريخ. ومن المرجح أن يشجع هذا الحادث إيران على تكثيف هجماتها، خاصة وأن الولايات المتحدة قد تستنفد ترسانتها من أسلحة الدفاع الجوي بعيدة المدى، وتفضل الحفاظ عليها، مما يدفع طائراتها إلى الاقتراب أكثر، وبالتالي تعريض نفسها للخطر.