21 مارس ميلاد وطن: منجزات الشهيد الزعيم علي عبد الله صالح وتأسيس الدولة اليمنية الحديثة

في الحادي والعشرين من مارس عام 1947م، وُلد الزعيم علي عبد الله صالح، الشخصية الوطنية  التي كرست حياتها لخدمة اليمن وتحقيق تطلعات شعبه رغم التحديات الجسيمة التي واجهت البلاد. وقد أطلق اليمنيون على يوم ميلاده اسم "ميلاد وطن" احتفاءً بما تحقق من منجزات تنموية وخدمية خلال فترة حكمه.

تسلم الزعيم صالح مقاليد السلطة في 17 يوليو 1978م، بعد قرابة ستة عشر عاماً من قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م التي أطاحت بالنظام الإمامي. وقد تولى الحكم في مرحلة اتسمت بالحساسية الشديدة نتيجة المؤامرات ومحاولات الاختراق المستمرة، إلا أنه نجح بفضل حكمته في قيادة البلاد وتجنيبها الانزلاقات الخطيرة.

أظهر صالح فهماً عميقاً للتركيبة اليمنية، حيث أقام توازناً دقيقاً بين سلطة الدولة الناشئة والكيان القبلي، في ظل موقع اليمن الجغرافي الاستراتيجي وتاريخه الحضاري الممتد. كما عمل على ترسيخ علاقات دولية متينة عززت مكانة البلاد إقليمياً ودولياً، مؤكداً قناعته بأن "المسؤولية مغرم لا مغنم".

كان الهدف الأبرز للزعيم صالح هو الحفاظ على وحدة الوطن اليمني، الذي تعرض للتجزئة نتيجة الاحتلال البريطاني في الجنوب والنظام الإمامي في الشمال. وقد تكللت هذه الجهود بالنجاح في تحقيق الوحدة في 22 مايو 1990م، امتداداً لتطلعات الشعب نحو بناء دولة تقوم على العدل والمساواة والحرية.

أرست قيادته أسس ديمقراطية فريدة في المنطقة، مكّنت المواطنين من ممارسة حقهم في الاختيار عبر صناديق الاقتراع السرية على المستويات المحلي والرئاسي والنيابي، وتحت إشراف دولي. وشهد عهده تأسيس عشرات الأحزاب السياسية والآلاف من المنظمات الحقوقية، وإصدار مئات الدوريات والمطبوعات المتنوعة.

شمل الاهتمام التنموي قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والصناعة والسياحة، حيث تم دعم وإنشاء آلاف المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية. كما هيئ المناخ لابتعاث آلاف الطلاب سنوياً للدراسة بالخارج، وفتح المجال أمام الكفاءات للالتحاق بالسلك العسكري والقضائي بعيداً عن الانتماءات الضيقة التي سادت في فترات سابقة.

على الصعيد الاقتصادي والبنية التحتية، تم استخراج النفط والغاز، وشق وتعبيد آلاف الكيلومترات من الطرق لربط المدن بالمناطق الريفية، وإنشاء مئات السدود لدعم القطاع الزراعي، وتطوير منظومة الاتصالات لدمج اليمن في الشبكة العالمية. هذه القفزات التنموية خلقت فرص عمل واسعة في القطاعين الحكومي والخاص الذي شهد ازدهاراً كبيراً قبل أن يتعرض للتدمير لاحقاً.