من صنعاء إلى تندوف.. هل تنجح إيران في استنساخ "نموذج الحوثي" بشمال إفريقيا؟

يطرح الكاتب والمحلل السياسي أمين أيوب جملة من التساؤلات المتصاعدة بشأن تمدد النفوذ الإيراني خارج نطاقه التقليدي، مشيراً إلى أن مسرح التحركات لم يعد محصوراً في الشرق الأوسط، بل بات يمتد بصورة متزايدة نحو شمال إفريقيا، في سياق نمط متكرر من الحروب غير المباشرة.

ويشير التحليل الذي نشره "منتدى الشرق الأوسط"، وحمل عنوان " عبور الخط الأحمر: الحرب الخفية بين الولايات المتحدة وإيران تصل إلى أبواب شمال إفريقيا" (ترجمته إلى العربية وكالة خبر) إلى أن التحولات الجيوسياسية الجارية تُظهر أن حدود التأثير الإيراني لم تعد تقف عند بلاد الشام أو الخليج العربي، إذ عملت طهران خلال سنوات على بناء طوق نفوذ متعدد الجبهات، يوصف بـ"حلقة النار"، يمتد من جنوب لبنان وصولاً إلى المناطق الجبلية في اليمن، حيث تتمركز مليشيا الحوثي التي تطلق على نفسها مسمى "أنصار الله".

وبحسب الكاتب، فإن تطوراً لافتاً يجري حالياً يتمثل في انتقال هذا النمط إلى الساحة الأفريقية، حيث تمكن الحرس الثوري الإيراني من إيجاد موطئ قدم داخل بيئات هشة، مستفيداً من التوترات المزمنة، لا سيما في محيط مخيمات تندوف.

البوليساريو.. منظمة إرهابية

وفي هذا السياق، تأتي التحركات التشريعية داخل الكونغرس الأمريكي، بقيادة تيد كروز، والتي تدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، بوصفها، وفق التحليل، مؤشراً على إدراك متأخر لوجود نفوذ إيراني متنامٍ قرب السواحل الأطلسية.

ويرى الكاتب أن فهم هذا التحول يتطلب تجاوز الطابع التقليدي للنزاع في الصحراء الغربية، والتركيز بدلاً من ذلك على المؤشرات الميدانية، وفي مقدمتها تدفق الأسلحة والتدريب العسكري، وهو ما يعكس انتقال الصراع من نزاع إقليمي إلى ساحة تنافس ذات أبعاد دولية.

ويؤكد التحليل أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد تاريخياً على توظيف البيئات المضطربة، حيث أسهمت في تأسيس حزب الله في لبنان، كما دعمت تحول حركة محلية في اليمن إلى قوة مسلحة ذات تأثير إقليمي قادرة على تهديد الملاحة الدولية.

وفي السياق ذاته، تشير المعطيات، وفق الكاتب، إلى تطبيق النموذج نفسه في شمال إفريقيا، حيث تتحدث تقارير عن وصول طائرات مسيّرة وأنظمة تسليح متقدمة، بما في ذلك قذائف هاون وصواريخ مضادة للطائرات، إلى عناصر البوليساريو، في تطور نوعي من شأنه إعادة تشكيل طبيعة المواجهة.

حزب الله.. حلقة وصل

ويبرز دور حزب الله كحلقة وصل رئيسية في هذا المسار، إذ تشير معلومات إلى تورطه منذ سنوات في تقديم تدريبات متخصصة في حرب المدن ونقل الخبرات الفنية، وهو ما دفع المغرب إلى قطع علاقاته مع طهران في وقت سابق.

ولا يرى التحليل في هذا التقارب بُعداً أيديولوجياً بقدر ما يصفه بتحالف مصالح، حيث تسعى إيران إلى استغلال موقع شمال أفريقيا كمنفذ استراتيجي للضغط على المصالح الغربية، وكنقطة اقتراب من المدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى تشتيت قدرات المغرب، الذي يُعد شريكاً مهماً للغرب.

ويحذر الكاتب من أن تحول جبهة البوليساريو إلى نموذج مشابه لمليشيا الحوثي يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل هشاشة منطقة الساحل، التي تعاني أصلاً من تصاعد الجماعات المسلحة وضعف مؤسسات الدولة.

توسيع رقعة الفوضى

ويضيف أن إدخال نموذج "المليشيات المدعومة من دولة" في هذا السياق قد يؤدي إلى توسيع رقعة الفوضى، مع احتمالات استخدام تقنيات قتالية متقدمة لاستهداف طرق التجارة أو البنية التحتية في مناطق واسعة تمتد إلى المحيط الأطلسي.

ويشير التحليل إلى أن التغيرات التي شهدتها سوريا أسهمت، بشكل غير مباشر، في كشف قنوات التواصل اللوجستية التي كانت تربط بين الحرس الثوري الإيراني وجبهة البوليساريو، وهو ما يعكس، وفق الكاتب، سعي طهران إلى البحث عن ساحات نفوذ بديلة في ظل الضغوط المتزايدة على مواقعها التقليدية.

في المقابل، تجد جبهة البوليساريو، التي تواجه تحديات في مصادر دعمها، في هذا التقارب فرصة للحصول على تسليح نوعي يمكنها من خوض نمط جديد من المواجهة غير المباشرة ضد قوات أكثر تفوقاً.

ويخلص التحليل إلى أن مشروع التشريع الأمريكي، الذي يقضي بإعداد تقارير دورية حول طبيعة التعاون العسكري بين البوليساريو وإيران وحزب الله، يمثل أداة للضغط المالي والاستراتيجي، من خلال استهداف شبكات التمويل، بهدف الحد من تدفق الموارد إلى تلك الجماعات.

ويرى الكاتب أن المسألة لا تتعلق فقط بنزاع إقليمي، بل بجهود أوسع لمنع تشكل كيان مسلح جديد على السواحل الأطلسية، قد يعيد رسم معادلات الأمن في المنطقة.