عدن على حافة انفجار شعبي بسبب اشتداد أزمة الغاز مع حلول شهر رمضان

تتفاقم أزمة الغاز المنزلي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، في وقت توشك فيه الأزمة على إكمال شهرها الثالث دون أي مؤشرات جدية على انفراج قريب، ما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب استمرارها وغياب الحلول الحكومية الفاعلة.

واندلعت أزمة الغاز في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على خلفية ما وصفته الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بوجود تقطعات قبلية مسلحة في محافظتي أبين ومأرب، أدت إلى عرقلة مرور مقطورات الغاز المتجهة إلى عدن وعدد من المحافظات المجاورة. واستمرت هذه التبريرات حتى اليوم، دون توضيحات تفصيلية أو إجراءات حاسمة لإنهاء الأزمة.

وقالت مصادر محلية لوكالة خبر، اليوم الاثنين، إن الأزمة بلغت ذروتها منذ أيام، حيث شوهدت عشرات المركبات تصطف في طوابير طويلة أمام عدد محدود من المحطات التي فتحت أبوابها بشكل جزئي، في حين لا تزال غالبية المحطات التجارية مغلقة دون إعلان أسباب واضحة.

وأضافت المصادر أن المحطات التجارية تتناوب العمل فيما بينها، بحيث تفتح كل مجموعة منها في أيام محددة ولساعات قصيرة فقط، في مشهد يعزز الشكوك حول وجود أزمة مفتعلة، يشارك فيها ملاك محطات ونافذون في جهات رسمية معنية، وسط صمت حكومي لافت، وغياب أي إجراءات لإلزام المحطات بالعمل أو تنظيم عملية التوزيع.

ارتفاع سعر الغاز

ورغم تحميل الحكومة مسؤولية الأزمة لقطاعات قبلية مسلحة منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلا أنها لم تكشف عن الجهات المتورطة أو طبيعة العوائق، ولم تُعلن عن أي تحركات أمنية أو تفاهمات قبلية فاعلة، ما أبقى الأزمة رهينة الغموض والتصريحات العامة.

ومع أن الشركة اليمنية للغاز أعلنت أواخر يناير الماضي وصول نحو 406 مقطورات غاز إلى عدن وضواحيها، إلا أن ذلك لم يحد من وتيرة الأزمات سوى أقل من 24 ساعة قبل أن تعود الأزمة أشد ضراوة.

وتسببت الأزمة في ارتفاع سعر أسطوانة الغاز سعة 20 لتراً إلى أكثر من 10 آلاف ريال في بعض المحطات، مقارنة بسعرها الرسمي السابق الذي كان لا يتجاوز 7,500 ريال، ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.

أزمات متعددة

وأكد سائقون لوكالة خبر، أن طوابير الانتظار تمتد في كثير من الأحيان لأكثر من 24 ساعة، قبل أن يُفاجأ المنتظرون بإغلاق المحطات بحجة انتهاء ساعات العمل أو نفاد الكميات، ما يضطرهم للمبيت داخل مركباتهم أو الانتقال إلى محطات أخرى والبدء من جديد في طوابير طويلة.

وأوضح السائقون، أن الأزمة تسببت في توقف عدد كبير من مركبات النقل التي تعمل بمادة الغاز عن العمل، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مصادر دخلهم، في ظل اعتمادهم الكامل على هذه المركبات لتأمين قوت أسرهم.

وأفاد السائقون بأنهم لجأوا إلى شراء مركبات نقل تعمل على مادة الغاز باعتبارها أقل كلفة من مادة البنزين، بعد أن اقترب سعر الصفيحة 20 لتراً من 30 ألف ريال، وهو ما ينعكس سلباً على العائد المادي من العمل بهذه المادة.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه عدن من أزمات معيشية متراكمة، أبرزها عدم انتظام صرف الرواتب وتراجع قيمتها الشرائية مقارنة بما قبل انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية في سبتمبر/أيلول 2014، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة مع اقتراب شهر رمضان، وزيادة الطلب على المواد الأساسية وفي مقدمتها الغاز المنزلي.

وحذّرت مصادر اقتصادية من أن استمرار الأزمة دون حلول قد يدفع الأوضاع نحو انفجار شعبي، مع تصاعد حالة الغضب في الشارع، في ظل شعور واسع بتخلي الجهات المعنية عن مسؤولياتها تجاه المواطنين، والاكتفاء بالصمت أمام معاناة تتعمق يومًا بعد آخر.