معضلة ترامب بشأن إيران: بين خيار الضربة العسكرية ومخاطر فقدان المصداقية
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة سياسية وعسكرية حرجة فيما يتعلق بإيران؛ إذ قد يؤدي اتخاذ قرار بشن ضربات عسكرية إلى عواقب وخيمة غير قابلة للاحتواء، بينما قد يُفضي الامتناع عن التحرك إلى تآكل حاد في مصداقية الولايات المتحدة وحلفائها المعارضين للنظام.
ووفق مقالة للكاتب أرمان محموديان نشرته مجلة ناشيونال إنترست، الجمعة، وترجمته للعربية وكالة خبر، يأتي هذا التقييم في ظل تصريحات متناقضة صدرت عن ترامب، حيث حذر من تحركات عسكرية وإرسال أسطول بحري إلى المنطقة، بالتزامن مع شكره المبطن لإيران على وقف مزعوم لعمليات إعدام سياسية، مما يعكس ما يبدو أنه "غموض استراتيجي" مطبق على التعامل مع طهران.
تزامنت هذه المعضلة مع أزمة داخلية غير مسبوقة في إيران، حيث تحولت الاحتجاجات الاقتصادية إلى مطالب سياسية واسعة تسعى لإسقاط النظام. وتشير التقارير الحقوقية إلى وحشية غير مسبوقة في القمع، حيث تتراوح تقديرات الضحايا بين آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين، وقد صعّب انقطاع الاتصالات والإنترنت عملية التحقق المستقلة من حجم الكارثة الإنسانية.
في ذروة القمع، حذر ترامب المتظاهرين بأن الولايات المتحدة "مستعدة تماماً" وأن "المساعدة في طريقها"، لكن واشنطن لم تتخذ إجراءً عسكريًا. ويبدو أن طهران راهنت على أن حملة القمع السريعة ستنتهي قبل أن تتوفر لواشنطن ذريعة للتدخل، إلا أن استمرار الانتشار العسكري الأمريكي يشير إلى أن الأزمة لم تُغلق بعد في نظر الإدارة الأمريكية.
إن شن هجوم أمريكي شامل يمثل تحديًا أساسيًا لواشنطن، حيث قد يُفسَّر في طهران كتهديد وجودي للنظام، مما يدفعها إلى الرد بقوة تفوق سيناريو "التصعيد المُدار" المتوقع. تمتلك إيران خيارات واسعة لإلحاق الضرر بالقوات الأمريكية عبر الصواريخ، والهجمات السيبرانية، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وقد تلجأ إلى أقصى الوسائل للدفاع عن بقائها.
من جهة أخرى، قد يؤدي التقاعس الأمريكي إلى تدمير مصداقية ترامب وشريكته مع قطاعات واسعة من الشعب الإيراني الذي خاطر بحياته بناءً على وعود الدعم الأمريكي. وبالنسبة للمعارضة في الخارج، سيُتهمون بسوء التقدير والمبالغة في تقدير القدرة الأمريكية على التدخل، مما يزيد من تشرذم صفوفهم.
تتطلب الخيارات المتاحة لواشنطن، سواء كانت ضربة عسكرية دقيقة أو ضغطاً تفاوضياً مكثفاً، خطة واضحة ومفصلة لـ "اليوم التالي". فالدرس الأهم هو أن المنطقة لم تعد قادرة على استيعاب أي تحرك عسكري كبير مدفوع بالاندفاع أو الارتجال، وأن التخطيط لما بعد الخطوة الأولى هو المتغير الحاسم في أي استراتيجية مستقبلية تجاه إيران.