صنعاء.. "المحامين اليمنيين" ترفض إجراءات قضائية حوثية تقيد عمل منتسبيها وتهدد بالتصعيد
أعلن مجلس نقابة المحامين اليمنيين رفضه القاطع لما ورد في المادة (122) من قانون السلطة القضائية المعدل، وللتعميم رقم (26) لسنة 2026م الصادر عن هيئة التفتيش القضائي الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، معتبراً أن تلك الإجراءات تمثل مساساً خطيراً بجوهر مهنة المحاماة واعتداءً مباشراً على حق الدفاع وضمانات العدالة.
وأوضح المجلس، في اجتماع عقده مساء الأربعاء 28 يناير 2026م، أنه تابع بقلق بالغ ما تضمنه التعميم من إجراءات وصفها بـ"الخطيرة"، مشيراً إلى أنها تنطوي على انحراف جسيم عن المبادئ الدستورية والقانونية المستقرة، وتمس استقلال مهنة المحاماة والتوازن الواجب بين أطراف العملية القضائية.
وأكدت النقابة احترامها للسلطة القضائية باعتبارها إحدى ركائز الدولة، إلا أنها شددت على رفض تحويل القضاء من جهة للفصل في الخصومات إلى سلطة تمارس وصاية تأديبية مباشرة على المحامين، معتبرة أن ذلك يهدم مبدأ استقلال المحاماة ويخل بأسس العدالة.
وبيّن البيان أن منع المحامي من الترافع أو إدراج اسمه في قوائم تُعمم على المحاكم لا يُعد إجراءً تنظيمياً، بل يمثل –حسب النقابة– جزاءً تأديبياً مقنّعاً يفتقر إلى السند القانوني، ويعد افتئاتاً على اختصاص أصيل ينعقد حصرياً لنقابة المحامين بموجب قانون المهنة.
وأضاف أن إخضاع المحامي لإجراءات تمس حقه في مزاولة المهنة بقرارات صادرة عن جهات قضائية أو إدارية، دون محاكمة تأديبية مستقلة ووفق الضمانات المنصوص عليها في قانون المحاماة، يجعل من القاضي خصماً وحكماً في آن واحد، وهو ما يشكل إخلالاً بضمانات المحاكمة العادلة ومبادئ العدالة الطبيعية.
وانتقدت النقابة توصيف الدفوع القانونية ووسائل الدفاع أو الاعتراضات الإجرائية بأنها "كيدية" أو "معرقلة لسير العدالة" وفق معايير فضفاضة، معتبرة أن ذلك يمثل مصادرة لحق الدفاع ويحوّل المحامي من شريك في تحقيق العدالة إلى طرف مهدد على الدوام.
وأكدت النقابة أن أي مساس بحق المحامي في الترافع يُعد مساساً مباشراً بحقوق المتقاضين وعدواناً على الحق الدستوري في الدفاع والتقاضي، وهو حق لا يجوز تقييده بتعميم أو مصادرته بقرار إداري.
وأعلنت النقابة جملة من المواقف، في مقدمتها رفض أي إجراء أو تعميم ينتقص من حق المحامي في الترافع خارج أحكام قانون المحاماة، واعتبار أي جزاء يصدر بحق المحامين دون الرجوع إلى النقابة معدوم الأثر قانوناً. كما طالبت بإلغاء التعميم محل الاعتراض ووقف العمل بالمادة (122) فيما تمس به استقلال المحاماة.
وأكد مجلس النقابة أنه في حالة انعقاد دائم، مع احتفاظه بكامل الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية المشروعة، بما في ذلك التصعيد النقابي المنظم، محمّلاً الجهات التي أصدرت التعميم المسؤولية القانونية والمهنية عن أي آثار تمس العدالة أو تعطل حق الدفاع أو تسيء لمبدأ سيادة القانون.
ودعت النقابة فروعها وجميع المحامين إلى التكاتف والاصطفاف النقابي ورفض أي إجراءات تنتقص من كرامة المهنة أو تحوّل المحامي إلى تابع، مشددة على أن المحاماة ستظل مهنة حرة مستقلة ولن تكون تحت الوصاية.