محاكاة الفضاء على الأرض: كيف تستعد ناسا للمهمات الكوكبية بتكاليف معقولة

تعتمد وكالة ناسا وعلماء الفضاء على "المهام التناظرية" (Analog Missions) لإجراء اختبارات مكثفة تحاكي الظروف القاسية للفضاء على كوكب الأرض، بهدف تجهيز رواد الفضاء واختبار المعدات دون الحاجة لإطلاق صاروخ فعلي.

تتطلب استكشافاتنا للكواكب الأخرى تخطيطاً دقيقاً نظراً للبيئات المعادية التي تواجه البشر والمعدات. وللتحضير للجوانب البشرية لهذه المهام، يستخدم الباحثون بيئات تناظرية مصممة لتقليد عناصر مهمة حقيقية، سواء من حيث البيئة القاسية المشابهة للقمر أو المريخ، أو من حيث أماكن الإقامة المعزولة.

تُستخدم هذه المحاكاة لدراسة أداء الطاقم وإجراءاته أو اختبار أدوات جديدة. فمثلاً، يصبح تشغيل مثقاب أو مفتاح ربط صعباً للغاية عند ارتدائه قفازات سميكة وبدلة فضاء مضغوطة وفي جاذبية منخفضة. يتيح الاختبار الأرضي تحديد التعديلات الضرورية قبل الإطلاق وتدريب أفراد الطاقم للمهمة الفعلية.

تتنوع هذه المهام في موقعها ومدتها وشدتها، لكن الهدف واحد: فهم العوامل البشرية في الاستكشاف الفضائي. قد تحاكي بعض البعثات عمليات السطح على المريخ لمدة تصل إلى عام، بينما تحاكي أخرى مرحلة الانتقال إلى المريخ ثم الهبوط. تستخدم ناسا منشآت تناظرية متعددة، مثل محطة أبحاث صحراء المريخ في يوتا لمحاكاة ظروف المريخ، أو محطة أكواريوس تحت الماء في فلوريدا لدراسة السلوك النفسي للطاقم في بيئة مغلقة ومعادية.

شارك كاتب المقال، وهو عالم كواكب، كـ "رائد فضاء تناظري" في مهمة محاكاة سطح القمر لمدة 28 يوماً في منشأة Hi-SEAS الواقعة على بركان مونا لوا في هاواي، حيث تذكر أن الموقع المعزول والتضاريس البركانية تحاكي ظروف القمر والمريخ بشكل فعال.

تتطلب هذه المهام عادةً طاقماً ذا خلفيات علمية وهندسية، مع تقييمات صارمة للصحة النفسية والبدنية، لضمان قدرة الأفراد على العمل الجماعي والهدوء تحت الضغط. خلال المهمة، يتم تقييد الاتصال بالإنترنت، ويقتصر الطعام على الأطعمة المجففة والمجمدة، مع ترشيد استهلاك المياه، مما يجبر الطاقم على الابتكار في المهام اليومية مثل الاستحمام والغسيل، وهي تجارب تساهم في بناء الروابط بين أفراد الطاقم.