الانتخابات الإيرانية.. ترقب في أسواق النفط وقلق من مسار المفاوضات
رأى موقع "ماركت ووتش" الاقتصادي أن الانتخابات الرئيسية التي ستشهدها إيران يوم الجمعة المقبل، ستكون أهم "حدث سياسي" في العام الحالي بالنسبة لسوق النفط العالمية، فيما أكد خبراء ومحللون لشبكة "سي إن إن" أن الشعب الإيراني بات يخشى من "مستقبل مظلم" مع التوقعات الأكيدة بفوز صقر جناح المتشددين، إبراهيم رئيسي، بكرسي الرئاسة خلفا للرئيس الحالي، حسن روحاني.
وأوضح خبير الطاقة والنفط، بافيل مولتشانوف أن الانتخابات الإيرانية ستكون أهم حدث سياسي في العام 2021 بالنسبة لسوق النفط العالمية.
وقال مولتشانوف في مذكرة بحثية مؤرخة نقل موقع "ماركت ووتش" مقتطفات منها : "من المرجح أن يؤدي الانتصار شبه المؤكد لأحد المتشددين إلى إبطاء المحادثات النووية، لكن من المستبعد أن تتوقف أو تتعثر نهائيا".
وتابع: "وهذا يعني أن العقوبات الأميركية ستدوم لفترة أطول، مما سيؤجل زيادة صادرات الخام الإيرانية - المقدرة حاليا بين 1.5 مليون إلى مليوني برميل يوميًا".
وعلاوة على ذلك، فمن المرجح أن يكون تركيز القيادة الجديدة في طهران أقل على التحديث الاقتصادي مقارنة بالسنوات الثماني الماضية في ظل الرئاسة المعتدلة لروحاني ، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى نمو أقل في إمدادات النفط الإيرانية، على حد قول مولتشانوف.
ولفت، الخبير الاقتصاددي، إلى أن تباطؤ المحادثات النووية أو توقفها، أو التركيز بشكل أقل على تحديث صناعة النفط الإيرانية ، "سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البترول وليس إلى انخفاضها".
وشدد مولتشانوف على أنه في حال ما لم يتم التوقيع على اتفاق نووي خلال الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس الإيراني الحالي، حسن روحاني، وقبل تنصيب خلفه في أغسطس إفإن تلك المحادثات "قد تحتاج إلى الضغط على زر التوقف المؤقت"، مضيفا: "سيكون هذا أمر مهم لإيران التي لا تزال قادرة على إنتاج ما بين 1.5 مليون و 2 مليون برميل يوميا".
ولفت إلى أنه في حال تأجيل تعافي صادرات الخام الإيراني فإن أسعار النفط سترتفع على مدار العام القادم.
"مستقبل مظلم"وعن نتائج الانتخابات المرتقبة، أوضح باحثون وخبراء لشبكة "سي إن إن، أن الكثير من أبناء الشعب الإيراني باتوا يتخوفون من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة بعد وصول، إبراهيم رئيسي، شبه المحسوم إلى منصب الرئاسة في البلاد.
وأوضح اؤلئك الخبراء أن رئيسي الذي يشغل حاليا رئيس مجلس القضاء في البلاد يتمتع بسجل وحشي ومخيف في مجال حقوق الإنسان، ولعب دورا كبيرا في قمع أصوات التيار الإصلاحي والنشطاء الحقوقيين في البلاد.
وكان مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI) قد اتهم، رئيسي، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لكونه جزءًا من "لجنة الموت" المكونة من أربعة رجال والتي أشرفت على إعدام ما يصل إلى 5 آلاف سجين سياسي في عام 1988.
ولم يعلق رئيسي مطلقًا على تلك الاتهامات، لكن يُعتقد الكثير من المراقبين على نطاق واسع أنه نادرًا ما كان يغادر إيران خوفًا من ملاحقته قضائيا أمام محاكم العدالة الدولية بشأن تلك الجرائم.
"سيناريو جديد"و تميزت فترة السنتين التي قضاها رئيسا للمحكمة العليا في إيران بالقمع المكثف للمعارضة وانتهاكات حقوق الإنسان، ووفقًا لمصادر حقوقية، فقد جرى في عهده تنفيذ أول حكم إعدام في إيران بحق رجل أدين بـ"تهمة تعاطي المشروبات الكحولية".
وفي أواخر العام الماضي، أقر رئيسي، إعدام مصارع شاب شنقًا بسبب الاشتباه ارتباطه بمشاركته في الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2018،مما أثار انتقادات محلية ودولية كثيرة.
وقالت، الناشطة الحقوقية الإيرانية، هولي داجريس أن "النظام في بلادها يعد من أكثر الأنظمة قمعية في العالم، ومع وصول شخص مخلطة أيديه بالدماء (إبراهيم رئيسي) ستصبح الأوضاع أكثر قتامة وظلما".
وأضافت أن "إيران تتجه نحو عزلة دولية كبيرة على غرار كوريا الشمالية، وطهران ليس لها سوى حليفين كبيرين حاليا، روسيا والصين، وقد اختار مواجهة شعب مثقف ومتعلم".
في حين أن رئيسي أثار حفيظة النشطاء الإيرانيين ، فإن الطريقة التي برز بها باعتباره الرئيس المقبل المحتمل.
وفي سياق متصل، قالت تريتا بارسي ، نائبة الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للأبحاث: "لم تكن الانتخابات في إيران أبدًا حرة ولا نزيهة ، لكنها تميل إلى أن تكون تنافسية".
وأردفت: "ولكن هذه المرة، فقد خفض مجلس صيانة الدستور نطاق الخيارات المقبولة لدى الناس إلى حد كبير".
وكان مجلس صيانة الدستور في إيران المسؤول عن قبول المرشحين للانتخابات للرئاسة، قد صادق على سبعة مرشحين، مما يمهد الطريق بسهولة أمام رئيسي لخلافة روحاني بسهولة، وهو أثار العديد من الانتقادات في البلاد، وعلى رأسهم المرشد الأعلى، علي خامنئي.
وتابعت بارسي: "نتيجة لتلك الاختيارات، بات لدينا أصوات من داخل النظام نفسه تحث على مقاطعة مراكز الاقتراع، وهذا سيناريو جديد تمامًا".
وأكدت الناشطة داجريس على كلام بارسي، قائلة: " المؤسسة الدينية لم تعد تهتم بما يريده الإيرانيون، وهي باتت استعداد لعدم إجراء انتخابات تنافسية، وما نراه الآن هو سباق لحصان واحد فقط".
ويرى الخبراء أن الفترة القادمة في البلاد قد تشهد الكثير من الاضطرابات وسط دعوات جادة إلى القيام بإصلاحات دستورية مع الأنباء التي تتحدث عن سوء صحة خامنئي، ومن سيخلفه في منصب "المرشد الأعلى".
وتساء الخبير والأكاديمي علي الشباني في حديث إلى "سي إن إن": "عندما يموت خامنئي ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سينهار الأمر برمته؟ هل سيكون هناك انتقال منظم للسلطة؟ هل ستجري إصلاحات دستورية؟"
وتابع: " هذا لا يتعلق بانتخاب رئيس. إنه يتعلق بمستقبل النظام السياسي برمته".