الرصاص الطائش.. كن على أهبة للموت في أية لحظة..!!
للرصاص الطائش هنا موسم ممتد بلا نهاية، ولا حدود، وليس لك إلا أن تسلم روحك هنا لمصادفات الطبيعة حيث لا فرق بين جدوى الحياة أو الموت..!! هو موت يصطادك في أي مكان في اليمن، جعل من ساحة هذا البلد قبرا مفتوحا لجثث مؤجلة الدفن ليس لها من خيارات العيش سوى ما تخطئه أصابع قاتل مجهول ذات غفوة لنهاية مفاجئة. كانت آخر لعبة هذه النهايات العبثية مصرع امرأة في الـ45 من عمرها وإصابة أخر نتيجة الرصاص الطائش في مديرية بعدان بمحافظة إب، تحول على اثرها أحد الأفراح إلى مأتم أليم. وتنتشر عادة اطلاق الرصاص عشوائيا في الجو وفضاء الساحات كظاهرة مرعبة تخطف أرواح الناس، وشبح قاتل يسكن فوهات مايزيد على 60 مليون آلة موت تتكدس بها بلد البارود والحكمة..!! في محاولة لسرد بعض حكايات الموت الصامت الذي لازال يحصد أرواح قدرها العيش على وقع رصاصة لاتمنحك فرصة لصرخة آخيرة، قد يكون من العبث فيما لايزال ملك الموت يجهد في عمله الإضافي هنا في خطف الأرواح على عجل..! شاب في الـ18 من عمره أصيب بطلقة نارية راجعة من الهواء في كتفه أثناء حضوره عرساً أقيم في مديرية بعدان بمحافظة إب خلال أيام قليلة ماضية. حسب المركز الاعلامي لوزارة الداخلية. رصاصة أخرى طائشة وضعت حدا لحلم طالب جامعي يسمى أحمد صالح، في إب، لتصبح الأحلام هنا نوعا من الترف في حضرة قاتل يترصدك في أية لحظة..!! والمهندس أحمد الملاحي اخترقت رصاصة مرتدة سقف سيارته واستقرت في رأسه أثناء قيادة سيارته بمدينة يريم، فيما يستمر قلم السلطات الرسمية يسجل الجريمة ضد مجهول..! يحيى السودي موظف بوزارة الإعلام اخترقت صدره رصاصة طائشة نتج عنها نزيف حاد وخضع لعملية دقيقة لاستخراجها من جسده. من يوقف هذا العبث ..؟!! رغم تكرار فواجع إطلاق الرصاص في الأعراس، يحكي أحدهم أن أصوات الرصاص اصبحت سمفونية يومية تطرب مسامع عشاقها في ظل حالة هيستيرية من العبث بالسلاح، لدرجة عكّرت الأجواء وأزعجت الآخرين أوصلت الأجهزة الأمنية إلى حالة من العجز في السيطرة على هذه الظاهرة. وتكتفي السلطة "الحاضرة ـ الغائبة" ببيانات خجولة تحث المواطنين على التوقف عن اطلاق الرصاص العشوائي..!! وحينما تتسائل عن حالة الشعور الغريبة تلك التي تريح أعصاب المطلقين للرصاص رغم ما تخلق من إزعاج كبير للآخرين، تدرك أن أجيالا تعتاد هذا الشعور منذ الطفولة وخصوصا في مناطق الأرياف التي تنتشر هذه الظاهرة فيها بكثافة. مواسم البارود في الأعياد اليمنية لم يقتصر فقط على اطلاق الرصاص بقدر ما تواكب مع قضايا ساخنة ذات صلة وعلاقة وطيدة بظاهرة انتشار الأسلحة في اليمن، حيث تطغى على الساحة السياسية اليمنية قضايا صفقات السلاح التي يتم تهريبها من تركيا ودول أخرى إلى اليمن، والتي لاتزال تثير تساؤلات كبيرة، إثر تبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية وتحميل كل طرف الطرف الآخر . حسب القدس العربي. يعتقد مطلقوا الرصاص في الهواء أن قيامهم بهذه الأعمال يدخل البهجة والسرور إلى نفوسهم ونفوس أهل العرس، حيث اعتادوا على القيام بهذه العمليات التي يعتبرونها تراثا شعبيا. لا يستطيع "محمدالمقبلي" القول اكثر ان الرصاص اعلى للفحولة الذكورية،ويضيف بسخرية أن الأعراس في اليمن أصبحت مهرجان حربي لفض بكارة. المظاهر العنيفة في طقوس الأعراس اليمنية تعبيراً عن الفرح تبدأ بتزيين العريس بالسيف والبندقية والجنبية وانتهاء بموسيقى ورقصة البرع، وهي نمط إيقاعي حركي يعبر عن القتال وينتشر بكثرة في مناطق الشمال الجبلية مثل صنعاء وصعدة. وفيما تم الاعلان في محافظة إب توقيع وثيقة شعبية تجرّم مطلقي الرصاص في الأعراس وتعاقبهم، بعد مقتل شيخ قبلي بعيار ناري في حفلة زفاف، إلا أن الطبع يغلب على التطبع يقول المثل الشعبي المشهور..!! وكانت وزارة الداخلية في أخبار سابقة قد أكدت مقتل (32) شخصاً بينهم(8)نساء و(6)أطفال ، فيما أصيب(104) آخرون خلال إجازة عيد الفطر في حوادث متفرقة؛ بسبب العبث بالسلاح في الأعراس . وبينت إحصائية أعدها المركز الإعلامي التابع للوزارة بأن قرابة (120) حادثة عبث بالسلاح وقعت خلال نفس الفترة ، وبحسب المركز فإن (57)ممن لقوا حتفهم كانوا من الجناة على أنفسهم و(13)ضحايا القتل الخطأ من قبل أسرهم، وتسببت أخطاء الزملاء والأصدقاء في وقوع (14)حادثة مميتة ، بلغ عدد الجناة المتورطين (22) شخصاً وأعمارهم ما بين 12-40 عاماً تم ضبط (8) منهم. وأشارت الإحصائية أن حوادث العبث وإطلاق النار الخطأ التي وقعت في 16محافظة في اليمن قد جاءت العاصمة صنعاء في مقدمتها، تليها محافظة تعز، وجاءت حجة وإب في المرتبة الثالثة، تليهما مأرب والحديدةوعمران والبيضاءوعدن وذمار والمحويت ولحج وشبوة والضالع كناتج طبيعي للكم الهائل من الأسلحة المتوفرة لدى اليمنيين . ويصف العديد من الناشطين في مجال حقوق الانسان أن هذه الظاهرة همجية يجب أن تتوقف، وتبقى ظاهرة أمنية بامتياز، وعلاجها أمني بدرجة رئيسية، معتبرين هذا السلوك أسوأ وسيلة يمكن التعبير فيها عن الفرح، وهو خطر لا مبرر له، وسلوك اجتماعي غير حضاري، يحول ليلة الفرح إلى حزن ومأتم وتسلب الفرحة في لحظة غباء إنساني نادر يختبئ خلف تقاليد بالية تُعبّر عن الفرح بأدوات الموت- يصف أحد الشباب هذه الظاهرة. ويوضح حقوقيون أن القانون لم يشر بشكل واضح لهذا النوع من الجرائم، وطالبوا الجهات الرسمية إدخال نصاً واضحاً لمواد القانون لتجريم هذا الفعل بشكل أكثر وضوحاً..!!