ضربة موجعة في رأس الجيش اليمني بالمكلا..

خلفت أحداث الاثنين الدامي بمدينة المكلا اليمنية عاصمة محافظة حضرموت (جنوب شرق) وسقوط المنطقة العسكرية الثانية بأيدي مسلحين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة ــ صدمة عنيفة, جديدة, تُضاف إلى سابقاتها في الأوساط اليمنية, عبّرت عن نفسها من خلال تناولات ونقاشات عامة ومداولات أدارها الناشطون والمتابعون ونقلتها وسائل الإعلام وشبكات الرأي العام (مواقع التواصل). الهجوم على المنطقة العسكرية نفذه عدد محدود من المسلحين قدَّرتهمُ المصادر بين 15-20 مسلحاً يرتدون زياً عسكرياً اقتحموا المنطقة وفجَّروا مقر القيادة وحاصروا وأسروا عدداً كبيراً من الضباط والجنود والموظفين الإداريين قبل أن تقترب تعزيزات عسكرية، تم الدفع بها إلى المنطقة، من تحرير المقر ودحر المسلحين مساء الاثنين، بحسب ما أكدت الأنباء والمصادر التي تحدثت لوكالة "خبر" في خبر سابق. وخلّفت الأحداث والاشتباكات قتلى وجرحى من الجانبين, فضلاً عن كونها خلفت أثراً بالغ السوء في المستوى النفسي والمعنوي سواءً في الأوساط العسكرية أو لدى المواطن اليمني الذي بات ضحية يومية للغموض والنزيف المعنوي ونزيف الثقة المتفاقم. جدير بالذكر أن أحداث المكلا جاءت بعد وقت قصير, لم يسمح بأن تجفَّ دماء عشرات الجنود اليمنيين الذين ذُبِحوا في شبوة المجاورة, ولا تزال آثار وتداعيات الصدمة العنيفة عالقة في الأجواء والأرجاء كما في النفوس والرؤوس. التقديرات الأولية المجتهدة في حصر المعلومات وجمعها إلى بعضها بصدد تكوين رؤية متماسكة تفسِّر ما حدث في المكلا, على وجه التقريب بالنظر إلى شحّة المعلومات والبيانات من مصادر رسمية مسئولة وتضاربها في الأخبار والروايات الإعلامية أحياناً, تؤشر إلى نقاط أساسية مهمّة على صِلة بما حدث, سبباً ونتيجةً. وتلقي الضوء على زاوية من المشهد الملبَّد بالغموض وبالصدمة. من ناحية تشدِّد الإفادات المتواترة, التي جمعتها وكالة "خبر", على قصور مخلٍّ ومؤثّر لجهة توقُّف وتأخر قيام المنطقة العسكرية الأولى بتعزيز وإرسال قوة عسكرية لمساندة المنطقة الثانية، بالرغم من دخولها أولياً و(تكنيكياً) في إطار المنطقة الأولى. في جهة مقابلة تؤكد المعلومات, على سبيل الاستفهام الاستنكاري, بأن كتيبة يتيمة فقط تتواجد أو تتموضع في مقر قيادة منطقة عسكرية تشمل فيما تشمل خارطة عمليات ميدانية وجغرافية مهمّة وشاسعة بحجم حضرموت وما إليها من ملحقات ومسئوليات؟؟ حيث تتمركز "كتيبة للقوات الخاصة"، تتبع الحرس الجمهوري سابقاً، وهي الكتيبة الوحيدة المتواجدة في مقر قيادة المنطقة (...). ويجدر بالذكر أنها الكتيبة ذاتها التي كانت طردت اللواء محمد علي محسن - قائد المنطقة العسكرية الشرقية في حينه والحليف الأبرز للواء علي محسن الأحمر- إبان الأزمة السياسية اليمنية في العام 2011م. وعلى صلة مباشرة بأحداث الاثنين تشتغل التساؤلات المثارة على البحث في أسباب صدور أوامر من قيادة المنطقة، بتسليم أفراد الكتيبة أسلحتهم وتوريدها إلى المخازن، قبل ثلاثة أيام من الحادثة، بمبرر "قدوم لجنة تفتيش من صنعاء". ولايُعرف كما لا يُقال، أيضاً، ما العلاقة بين الأمرين والإجراءين إن كانت هناك من علاقة سببية أصلاً تبرِّر تجريد أفراد كتيبة حامية من أسلحتهم الشخصية البسيطة؟! وصولاً إلى هذه الحافة تستلقي أسئلة كبيرة, لعل أكبرها وأكثرها تحفُّزاً التساؤل حول مدى واقعية ومعقولية (وكيفية) وقوع قائد أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية, العميد الركن علي السعدي, وبمعية نحو 200 جندي ممن ينتمون لوحدة نوعية متخصصة (كتيبة الخاصة), أسرى في أيدي عدد بسيط من مسلحي القاعدة وبتلك السهولة؟! ثمة من المراقبين والمحللين من اتجه مباشرة إلى تكوين فرضيات, "وجيهة وسببية" بحسب المقاربة المتوافرة, تبني على القول بأن "تواطؤاً" بطرقة أو بأخرى مهَّد لكل هذا؟ ويصعب الجزم، حتى الآن، بأيٍ من المقاربات والقراءات حتى تكتمل الصورة, وإن كانت النتائج أو الاستنتاجات التحليلية المعطاة تبني على مقدمات وتفاصيل مرجحة. يُذكر أن العميد الركن علي السعدي، قائد أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية, يمتُّ بالقرابة إلى عبدالرحمن السعدي، المحسوب على الإخوان المسلمين. والمتداول إعلامياً وفي الأوساط العسكرية القريبة من مداولات الإعلام أن ضغوطاً كبيرة مُورست لفرض قرار تعيين الأول بموقعه الحالي في التعيينات الجديدة بالمنطقة العسكرية. الشيء الوحيد المتاح وبكثرة حيال أحداث ووقائع ثقيلة ومباغتة من شاكلة ما عايشته مكلا حضرموت الساحل, هو تداعي المقاربات والأفكار وثيقة الصلة بالحاجة إلى إجابات تواكب الأحداث من جهة ومن ناحية ثانية تلبّي الحاجة إلى ملء فراغات كثيرة وخطيرة يخلّفها الغياب الرسمي عن لعب هذا الدور والقيام بواجبه تجاه الرأي العام.