موجة تسريح العمال تجتاح قطاع التكنولوجيا الأمريكي

يواجه قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة موجة متصاعدة من تسريح العمال، حيث تتجه كبرى الشركات نحو إعادة الهيكلة وتقليص النفقات، مدفوعةً بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتباطؤ نمو بعض الأنشطة التجارية.

وتتصدر شركتا "نتفليكس" و"إيباي" المشهد الحالي؛ إذ أعلنت نتفليكس الاستغناء عن نحو ألف موظف، ما يمثل 6% من قوتها العاملة، في خطوة وصفتها بأنها الأكبر منذ عام 2022. وفي الوقت ذاته، تعتزم "إيباي" إلغاء ألف وظيفة إضافية، لتصل حصيلة التخفيضات لديها خلال العام الحالي إلى 1800 وظيفة، وذلك في محاولة لمواءمة فرق العمل مع أولوياتها الاستراتيجية الجديدة.

ولا تقتصر هذه التوجهات على الشركتين المذكورتين، فقد كشفت البيانات أن قطاع التكنولوجيا شهد إلغاء أكثر من 190 ألف وظيفة منذ بداية العام. وتأتي شركات مثل "أوراكل" و"أمازون" و"مايكروسوفت" و"إلكترونيك آرتس" في قائمة المؤسسات التي أجرت تخفيضات واسعة النطاق، حيث أقر بعضها بأن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي كان عاملًا مؤثرًا في تقليص الاعتماد على العمالة البشرية، وهو اتجاه قد يستمر في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من تراجع معدلات التسريح في الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، يظل قطاع التكنولوجيا الاستثناء الأبرز، حيث يمثل وحده 29% من إجمالي عمليات التسريح المعلنة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. ويشير خبراء إلى أن الشركات التي حققت نموًا استثنائيًا خلال فترة الجائحة تسعى الآن إلى ضبط نفقاتها بعد تباطؤ ذلك النمو، بينما يرى البعض الآخر أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم كذريعة لتعزيز الأرباح عبر زيادة الإنتاجية بعدد أقل من الموظفين.

وتضع هذه التحولات سوق العمل الأمريكي أمام تحديات جديدة؛ فبينما تقترب طلبات إعانة البطالة من أدنى مستوياتها، تظهر مؤشرات أخرى على تباطؤ التوظيف وصعوبة العثور على فرص عمل جديدة. ويحذر محللون من أن الضغوط لتعزيز قيمة أسهم الشركات، بالتزامن مع تقلبات أسعار الفائدة، قد تستمر في دفع قطاع التقنية نحو المزيد من عمليات إعادة الهيكلة المؤلمة للموظفين.