بريطانيا تدرس دعمًا عسكريًا للسعودية لمواجهة هجمات الحوثيين وتأمين باب المندب

كشفت وكالة «بلومبرغ» أن الحكومة البريطانية تدرس تقديم دعم دبلوماسي وعسكري للمملكة العربية السعودية لمساندتها في مواجهة هجمات مليشيا الحوثي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتهديد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الرياض طلبت من لندن دعمًا في عدد من المجالات، بينها إسناد عملياتي للقوات السعودية لوقف تقدم مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر، ومنع وصولها إلى مضيق باب المندب، إضافة إلى تعزيز قدرات المملكة في التصدي للهجمات التي تستهدف منشآتها النفطية.

وبحسب المصادر، وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام على إرسال مستشارين عسكريين بريطانيين إلى السعودية لدعم قدراتها الدفاعية، فيما لا تزال طلبات أخرى للحصول على مساعدات عسكرية إضافية قيد الدراسة. ولم تعلن الحكومة البريطانية رسميًا تفاصيل الطلبات السعودية أو طبيعة الدعم المحتمل.

ويأتي التحرك البريطاني في وقت أكدت فيه لندن رسميًا إدانتها لهجمات مليشيا الحوثي على السعودية، محذرة من أن التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة وخطوط التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن السعودية طلبت أيضًا دعمًا من الولايات المتحدة، فيما لم تعلن واشنطن موقفًا واضحًا بشأن الطلب، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.

وتزامنت التطورات مع تصاعد المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة، إذ أدى اضطراب حركة الملاحة والهجمات على منشآت الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار النفط. وارتفع خام برنت، الثلاثاء، بنسبة 1.5% إلى نحو 107.25 دولارات للبرميل، فيما بلغت مكاسبه منذ بداية الشهر قرابة 20%.

كما أثارت المخاوف بشأن أمن مضيق باب المندب قلقًا بريطانيًا متزايدًا، بعدما أكدت لندن أن هجمات الحوثيين الأخيرة تستهدف أيضًا حركة الشحن الدولي وتهدد استقرار المنطقة. وقالت بريطانيا في مجلس الأمن، أمس الثلاثاء، إن مليشيا الحوثي تسعى إلى تعزيز سيطرتها على مناطق من الساحل اليمني للبحر الأحمر وحول باب المندب.

وفي السياق ذاته، بحث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان هجمات مليشيا الحوثي والتصعيد في اليمن والمنطقة، فيما أكد ميليباند وقوف المملكة المتحدة إلى جانب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وتعيد هذه التطورات الدور العسكري البريطاني في المنطقة إلى الواجهة، في ظل استمرار التعاون الدفاعي بين لندن والرياض، وتصاعد المخاوف من انعكاسات السيطرة الحوثية المحتملة على طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وما قد يترتب عليها من ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة وضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي.