"شبح مجتبى خامنئي".. هل تدير إيران خدعة الخلافة لإنقاذ النظام؟
تتصاعد حدة التكهنات بشأن مصير مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في وقت يواصل فيه النظام الإيراني تقديم روايات متضاربة ومحاولات غير مقنعة لإثبات وجوده على قيد الحياة، وسط تساؤلات حول طبيعة السلطة الحقيقية التي تدير البلاد منذ وفاة والده في فبراير الماضي.
ووفق تقرير حديث نشره منتدى الشرق الأوسط، تتمثل أحدث محاولات النظام لتبديد الشكوك في تصريحات أدلى بها المداح الشيعي عباس حيدر زاده، الذي زعم أن مجتبى خامنئي حضر مراسم دفن والده في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، مدعياً أن مسؤولين كباراً صلوا خلفه. وتأتي هذه الرواية في سياق سلسلة من الادعاءات غير الموثقة التي تفتقر إلى أدلة مادية، مثل الصور أو التسجيلات الصوتية الموثقة، مما يعزز الغموض الذي يحيط بمكان وجود مجتبى منذ غيابه اللافت عن الجنازة الرسمية لوالده.
وأشار التقرير إلى أن هذا الغموض قد أثار انقسامات داخل أروقة النظام، تجسدت في تصريحات آية الله محمد باقر خرازي، الذي أشار إلى وجود قيود فُرضت على مجتبى من قبل شخصيات نافذة في مكتب المرشد الراحل، ملمحاً إلى أن شقيقه مسعود خامنئي قد يكون البديل الأكثر حضوراً في المشهد. ورغم الضغوط التي مورست على خرازي، بما في ذلك اعتقاله ونفيه لاحقاً لصحة تصريحاته بدعوى استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن تلك التصريحات سلطت الضوء على صراعات القوى الخفية.
في المقابل، حاول النظام الرد عبر إعلانات عن تعيينات عسكرية منسوبة لمجتبى، وبث مقاطع فيديو صامتة، بالإضافة إلى تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان عن لقاء مطول مع نجل المرشد. بيد أن هذه التحركات واجهت تشكيكاً واسعاً، خاصة بعد تسريب رواية أخرى لبيزشكيان في اجتماع مغلق، زعم فيها أنه التقى مجتبى في ظروف غامضة دون أن يراه فعلياً، مكتفياً بتبادل الرسائل المكتوبة.
وذهب تقرير منتدى الشرق الأوسط، إلى أن استمرار النظام في التمسك بوجود مجتبى كمرجعية صورية يهدف على الأرجح إلى استغلال اسمه لفرض الشرعية وحسم النزاعات بين الفصائل المتناحرة. ومع ذلك، فإن غياب الدليل القاطع يضع الجمهورية الإسلامية أمام مخاطر وجودية؛ ففي حال انكشاف حقيقة عدم وجوده، قد تنهار خدعة الاستمرارية، مما يفتح الباب أمام صراعات داخلية عنيفة قد تهدد تماسك النظام برمته في مرحلة حرجة من تاريخه السياسي.