جيش الظل على الحدود.. كيف تحوّل المهاجرون الأفارقة إلى ورقة بيد مليشيا الحوثي؟

تحولت أزمة المهاجرين الأفارقة في اليمن خلال السنوات الأخيرة من قضية إنسانية مرتبطة بالنزوح والبحث عن فرص العيش إلى ملف أمني معقد تتداخل فيه شبكات التهريب والجريمة المنظمة مع أنشطة الجماعات المسلحة. 

ومع استمرار تدفق الآلاف من المهاجرين القادمين من دول القرن الإفريقي، تتزايد المخاوف مع استغلال العالقين منهم في المناطق الحدودية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في ظل الفقر وغياب الحماية القانونية، ما يهدد الأمن والاستقرار على الحدود اليمنية السعودية.

مخزون بشري

وأشارت شهادات محلية وتقارير حقوقية إلى أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران استفادت خلال السنوات الماضية من وجود أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة في المناطق الحدودية الواقعة تحت سيطرتها.

وبحسب تلك التقارير، دفعت الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها المهاجرون كثيراً منهم إلى الوقوع في دائرة الاستغلال، حيث استخدمت المليشيا بعضهم في أعمال لوجستية وخدمية ومهام ميدانية مرتبطة بالصراع، فيما تحدثت مصادر أمنية لوكالة "خبر" عن عمليات تجنيد وتسليح استهدفت عدداً منهم مقابل إغراءات مالية أو وعود بتسهيل العبور، حتى إن هؤلاء المهاجرين باتوا يشكِّلون جيش ظل للحوثيين على الحدود اليمنية السعودية.

وتتهم تقارير محلية المليشيا الحوثية بالتورط وغض الطرف عن بعض شبكات التهريب والاتجار بالبشر أو الاستفادة من نشاطها في المناطق الحدودية، بما يسهم في استمرار تدفق المهاجرين إلى مناطق نفوذها.

جرائم وانتهاكات

وفي المناطق الحدودية اليمنية، تحدث سكان محليون لوكالة "خبر" عن حوادث متفرقة سُجِّلت السنوات الماضية ونُسبت إلى بعض المهاجرين غير النظاميين، شملت السطو والسرقات والاعتداءات، في ظل أوضاع معيشية متردية وضعف الرقابة الأمنية.

ومع ذلك، تؤكد مصادر أمنية أن الغالبية العظمى من المهاجرين هم ضحايا لظروف اقتصادية وإنسانية دفعتهم إلى مغادرة بلدانهم، مشيرة إلى أن التحدي الأمني يتمثل في إمكانية استغلال بعضهم من قبل الجماعات الحوثية وقيادات تابعة لها وشبكات الجريمة المنظمة بتشكيل عصابات مسلحة لتنفيذ أنشطة غير مشروعة.

عقدة الهجرة والتجنيد

تمثل محافظتا صعدة وحجة الشريان الرئيس للهجرة غير النظامية نحو الحدود السعودية، ما جعلهما نقطة تجمع دائمة للمهاجرين القادمين من دول القرن الإفريقي.

ويرى باحثون وخبراء أمنيون أن سيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي وفرت لها فرصة للاستفادة من هذا الواقع، سواء عبر التجنيد أو توظيف بعض المهاجرين في مهام مرتبطة بالنزاع، محذرين من أن استمرار تدفق المهاجرين قد يرسخ شبكات استقطاب وتحولاً ديموغرافياً يصعب احتواؤها مستقبلاً.

تهديدات مستقبلية

ويحذر مختصون من أن استمرار الهجرة غير النظامية بالتزامن مع ضعف سيطرة الدولة على أجزاء من البلاد قد يفاقم التحديات الأمنية خلال السنوات المقبلة.

فإلى جانب تنامي نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر، يبرز خطر استغلال المهاجرين العالقين في مناطق النزاع من قبل المليشيا الحوثية، بما قد يوسع نطاق التهديدات الأمنية على المستوى المحلي والإقليمي.

وتعكس قضية المهاجرين الأفارقة في اليمن تداخلاً معقداً بين البعدين الإنساني والأمني؛ فبينما يواجه آلاف المهاجرين أوضاعاً قاسية من التشرد والاستغلال، تثير محاولات توظيف بعضهم في الصراعات المسلحة مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على أمن الحدود واستقرار المنطقة.

وفي ظل غياب حلول شاملة لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية وتعزيز الرقابة على الحدود، سيظل هذا الملف أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.