في عيدهم العالمي .. صحفيو اليمن عقد من التنكيل الحوثي والخذلان الرسمي

​يصادف الاحد اليوم العالمي لحرية الصحافة على اليمن هذا العام في وقت يواجه فيه الوسط الإعلامي تدهوراً غير مسبوق، حيث تحول العمل الصحفي إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر والموت.

 فمنذ انقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء، تعرضت الصحافة لعملية تجريف ممنهجة، ولم تكتفِ الميليشيا بإغلاق الصحف ومصادرة القنوات، بل شنت حرباً مفتوحة ضد الأقلام الحرة، شملت الاختطاف، والتعذيب، وإصدار أحكام إعدام سياسية. ولا يزال تسعة صحفيين يقبعون في غياهب السجون الحوثية، بعضهم مخفي قسراً منذ عام 2015 مثل وحيد الصوفي، وسط مخاوف جدية على حياة آخرين كوليد علي غالب الذي تتدهور حالته الصحية خلف القضبان.

 وفي حين يعاني الصحفيون في المناطق المحررة من تبعات الانقسام السياسي وضعف الحماية القانونية، وسط اتهامات لوزارة الإعلام بالتقصير في واجباتها تجاه حقوق الصحفيين وحمايتهم.

​وفي هذا السياق، أكدت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان لها أن بيئة العمل الإعلامي في البلاد باتت "مقيّدة وغير آمنة"، مشددة على أن الصحفيين يواجهون تحديات مركبة تمس جوهر حرية التعبير، تشمل الملاحقات الأمنية والضغوط الاقتصادية التي انعكست سلباً على قدرتهم على أداء مهامهم بحرية واستقلال. 

وأوضحت النقابة أن الأوضاع المعيشية للعاملين في هذا القطاع تشهد تدهوراً كبيراً نتيجة تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية، لافتة إلى أن أزمة الرواتب -خاصة في الوسائل الرسمية- تعد من أخطر التحديات التي تهدد استقرارهم المهني، وهو ما يستوجب تدخلاً حكومياً عاجلاً لصرف الرواتب المتأخرة بانتظام.

​كما أشارت النقابة ببالغ القلق إلى ما تتعرض له الصحفيات من حملات تحريض وتهديدات تمثل انتهاكاً مضاعفاً يهدف لإقصائهن، لافتة في الوقت ذاته إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة المتمثلة في احتجاز تسعة صحفيين في ظروف مقلقة، من بينهم وليد علي غالب الذي يعاني تدهوراً في حالته الصحية، والزميل وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ عام 2015. 

وشددت النقابة على ضرورة استعادة مقرها المصادر في عدن لتعزيز دورها النقابي، داعية المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية لإنهاء الملاحقات ذات الطابع السياسي ووقف استهداف السلطة القضائية ضد الأقلام الحرة.

​من جانبها، أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن جميع الانتهاكات ضد وسائل الإعلام والعاملين فيها، مشددة على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المحتجزين.

 وأوضحت البعثة في بيانها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن الكوادر الإعلامية لا تزال تواجه تهديدات جسيمة تتنوع بين الاحتجاز التعسفي، المحاكمات غير العادلة، والاعتداءات المباشرة، لافتة إلى التزام الاتحاد الأوروبي الثابت بدعم إعلام نشط ومسؤول في اليمن يساهم في تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل وبناء مجتمع أكثر شمولاً وسلاماً.

​ويرى مراقبون ان هذا المشهد القاتم الذي ترسمه التقارير النقابية والدولية يضع الحكومة الشرعية المعترف بها والمجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنقاذ ما تبقى من حرية التعبير في اليمن، وضمان ألا تتفاقم معاناة الصحفيين والصحفيات الاقتصادية وتظل دماء واوجاع الصحفيين الجسدية مجرد أرقام في كشوفات الانتهاكات السنوية.