تقرير: الوجود الإيراني في إفريقيا كقاعدة دعم خلفية لتجهيز الحوثيين واستهداف السفن

قال تقري حديث نشره منتدى الشرق الأوسط، إن طهران تُدمج القارة الإفريقية ضمن استراتيجيتها الأوسع، محولةً إياها إلى سوق مربحة ومنطقة تجميع أمامية محتملة لترسانتها من الطائرات المسيرة، التي تنقل عبر شبكة لوجستية معقدة لتجاوز العقوبات الغربية.

ووفق التقرير، ينقل الحرس الثوري الإيراني طائرات "مهاجر-6" المسيرة ومكوناتها عبر ميناء بورتسودان ومراكز ساحلية أخرى، مع تكرار رحلات الشحن الجوي بين بورتسودان وبندر عباس منذ أواخر عام 2023. وقد أكدت صور الأقمار الصناعية وجود هذه الطائرات في قاعدة وادي سيدنا الجوية قرب الخرطوم، حيث استخدمتها القوات المسلحة السودانية للسيطرة على مناطق استراتيجية، مما رجّح كفة الميزان ضد قوات الدعم السريع.

وقد ظهر نموذج مشابه في إثيوبيا عام 2021، حيث زودت طهران البلاد بطائرات مسيرة مسلحة لعمليات ضد متمردي تيغراي، في انتهاك لقرار مجلس الأمن. وتساهم طرق عبور إضافية عبر موانئ إريترية مثل عصب ومصوع في توسيع نطاق هذه الشبكة.

تشير التقارير إلى خسائر بشرية فادحة جراء غارات الطائرات المسيرة في السودان، حيث سجل مسؤولون ما يقرب من 700 قتيل مدني في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، و478 قتيلاً آخر في أول شهرين من عام 2026. ورغم أن تكلفة كل طائرة مسيرة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف دولار، فإن خطوط الإنتاج المحلية الإيرانية يمكن أن تنتج ما يصل إلى 10 آلاف طائرة شهرياً، مما يجعلها تهيمن على العمليات الجوية في النزاعات الإفريقية.

من خلال ترسيخ وجودها في السودان، تضمن طهران الوصول إلى البحر الأحمر، وتُنشئ صلة مباشرة مع قوات الحوثيين، مع تجاوز العقوبات عبر مقايضة الأسلحة بالذهب والمعادن. وتُحيد هذه الاستراتيجية خصومها من دول الخليج وتُعزز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي.

أكد التقرير أن نفوذ طهران يمتد أيضاً إلى منطقة الساحل، حيث سافر وزير الدفاع الإيراني إلى بوركينا فاسو في فبراير 2026 لعرض طائرات مسيرة وتوسيع نطاق التعاون الدفاعي. وتستهدف مبادرات مماثلة المجالس العسكرية في مالي وغيرها، مستغلةً ضعف الحكم والاستياء من الغرب.

وأشار التقرير أنه بالنسبة لإسرائيل، يُمثل هذا التوسع خطراً مباشراً، حيث تُجهز الطائرات الإيرانية المسيرة وكلاء يستهدفون السفن والأراضي المرتبطة بإسرائيل. وقد حاول الحرس الثوري مراراً تجنيد شبكات محلية لشن هجمات على البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية، لكن الموساد، بالتعاون مع شركاء أفارقة، نجح في تفكيك مؤامرات ضد سفارات في السنغال وأوغندا.

بحسب التقرير، تُشدد إسرائيل على ضرورة التعامل مع هذه الشبكة بحزم، من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية، والتخريب الموجه لسلاسل التوريد، والقضاء على كوادر الحرس الثوري اللوجستية، والاختراقات الإلكترونية لتعطيل خط أنابيب الطائرات المسيرة إلى إفريقيا. ويتعين على إسرائيل توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومات الإفريقية، وتقديم تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة، والتنسيق مع الشركاء الخليجيين، ومواصلة الضغط على الدول التي تزود إيران بالمكونات.

وخلص التقرير إلى أن إفريقيا تُعتبر، بشساعتها وضعف حكمها، قاعدة خلفية لإيران محصنة ضد العقوبات ومنطلقاً للحرب الهجينة. ويجب على إسرائيل تفكيك هذا المشروع قبل أن يتحول إلى كابوس استراتيجي دائم.