لماذا لا تشبه أزمة الطاقة الحالية كابوس السبعينيات؟ قراءة في تقرير "ذا ناشونال إنترست"

قالت مجلة "ذا ناشونال إنترست"، إن أزمة الطاقة الحالية المرتبطة بالحرب الدائرة بين إيران وحلفائها في الشرق الأوسط من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يُرجّح أن تعيد الاقتصاد العالمي إلى سيناريو التضخم الحاد الذي ساد في سبعينيات القرن الماضي.

وأوضح تحليل أعدّه الصحفي ميلتون إزراتي، أن المخاطر المرتبطة بالحرب في الخليج العربي تظل مرتفعة، رغم بروز مؤشرات متقطعة على إمكانية التوصل إلى مفاوضات قد تضع حدًا للقتال. 

وفي المقابل، فإن نفي بدء تلك المحادثات، وفقاً لمعد التقرير، يبدد هذه الآمال، بينما يبقى من الصعب التنبؤ بمآلات الحصار الإيراني لمضيق هرمز أو تداعياته على الملاحة الدولية.

وأشار التحليل إلى أن إغلاق مضيق هرمز حرم الأسواق العالمية مؤقتاً من نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المنقولة بحراً، بما في ذلك كامل الإنتاج الإيراني الذي يتجه معظمه إلى الصين، إضافة إلى كميات كبيرة من النفط والغاز من السعودية والكويت وقطر والإمارات، والتي تُصدَّر بشكل رئيسي إلى أوروبا واليابان ومناطق أخرى في آسيا.

ولفت إلى أن أسعار النفط والغاز شهدت ارتفاعاً حاداً، إذ صعد سعر برميل النفط من نحو 62 دولاراً في منتصف فبراير إلى ما يتجاوز 100 دولار، مع تسجيل ارتفاع مماثل في أسعار الخامات الأخرى، ما أثار موجة من المخاوف في وسائل الإعلام من تكرار سيناريو الركود التضخمي الذي شهده العالم في سبعينيات القرن الماضي.

ورغم ذلك، يرى التحليل أن العديد من المؤشرات الحالية لا تدعم هذا التشاؤم، موضحاً أن أزمة السبعينيات كانت مدفوعة بشعور واسع بندرة النفط عقب الحظر الذي فرضته منظمة الدول المصدرة للنفط، وهو ما أدى إلى توقعات مستمرة بارتفاع الأسعار، وأسهم في تسريع وتيرة التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي.

وأضاف أن هذه الظروف لم تعد قائمة اليوم، في ظل التقدم في كفاءة استخدام الطاقة، وتطور تقنيات الاستخراج، وتزايد البدائل، إلى جانب وجود إمدادات كبيرة في أمريكا الشمالية، مع توقعات بقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية، حتى في حال استمرار إغلاق المضيق، عبر إنشاء خطوط أنابيب وموانئ بديلة في شبه الجزيرة العربية.

تفاقم التضخم

أشار التحليل إلى أن هذه التوقعات تقلل من احتمالات تشكل موجة تضخم طويلة الأمد، على عكس ما حدث في السبعينيات، خاصة مع إدراك البنوك المركزية لأخطاء الماضي.

ففي ذلك الوقت، يقول التحليل، إن السياسات النقدية المتساهلة، التي تبناها الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى، أدت إلى تفاقم التضخم عبر ضخ السيولة في الاقتصاد.

أما في الوقت الراهن، فيبدو أن هذه المؤسسات تتبنى نهجاً أكثر حذراً، من خلال تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى باقي قطاعات الاقتصاد.

وأكد التقرير أن مسار الأحداث يظل غير محسوم في ظل استمرار الحرب، مشيراً إلى أن أفضل السيناريوهات يتمثل في وقف مبكر للأعمال القتالية، وعودة الاستقرار، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع بدء إصلاح الأضرار في البنية التحتية للطاقة والنقل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار تدريجياً وربما إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب.

في المقابل، يتمثل السيناريو الأسوأ في استمرار القتال وتدمير منشآت النفط والغاز بشكل واسع، ما قد يؤدي إلى فقدان طويل الأمد لإمدادات المنطقة وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع عجز الإمدادات البديلة عن تعويض النقص.

وأشار التحليل إلى أن تقديرات أسواق المراهنات ترجح بنسبة تقارب 80% توقف القتال بحلول نهاية يونيو، وهو ما يدعم السيناريو الإيجابي، إلا أنه حذر من الاعتماد على هذه التقديرات، مؤكدًا أن استمرار الصراع يجعل من الضروري أخذ السيناريوهات الأسوأ في الحسبان.