البيت الأبيض يخطط لتشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن في مضيق هرمز

أفاد مسؤولون لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن البيت الأبيض يتوقع الإعلان قريبًا عن خطط لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تشغيل ممر بحري للمرافقة عبر مضيق هرمز، في مسعى لمعالجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن إغلاق إيران للمضيق، وفقاً لمجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف.

تأتي هذه الخطوة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت طهران في الثامن والعشرين من فبراير، والتي أدت إلى مقتل جزء كبير من القيادة العليا الإيرانية. وسارعت القوات الإيرانية المتبقية إلى إغلاق المضيق أمام الملاحة التجارية باستثناء سفنها الخاصة. ومنذ بدء النزاع، تعرضت أكثر من اثنتي عشرة سفينة لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مما أسفر عن وقوع خسائر في أرواح البحارة، ودفع معظم شركات الشحن الدولية إلى تعليق عبور مضيق هرمز. ورغم استمرار تدفق ناقلات النفط المرتبطة بإيران وبعض شحنات الطاقة المتجهة إلى الهند، لا تزال حركة الملاحة المرتبطة بدول مجلس التعاون الخليجي والغرب متوقفة بشكل كبير.

يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، ما يمثل حصة كبيرة من الإمدادات العالمية. وقد أدت الأزمة إلى تحويل ما يقرب من 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عبر خطوط أنابيب بديلة إلى البحر الأحمر. في المقابل، لا تزال صادرات إيران التي تبلغ حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا تتدفق. أما الكميات المتبقية من العراق والكويت والبحرين وقطر ودول أخرى، بالإضافة إلى سلع استراتيجية مثل الغاز الطبيعي المسال واليوريا، فهي عالقة. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث تجاوز سعر خام برنت مائة وخمسة دولارات للبرميل يوم الأحد.

ويعتمد نجاح تحالف المرافقة على التفاصيل المتعلقة بتوقيت انطلاقه؛ فوفقًا للتقرير، لم يُحسم بعد ما إذا كانت عمليات المرافقة ستبدأ في ظل استمرار الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، أم أنها ستُؤجل إلى ما بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولا يوجد جدول زمني محدد لإنهاء النزاع أو مجموعة واضحة من الأهداف الأمريكية التي قد تفضي إلى محادثات لوقف إطلاق النار، حيث تباينت رؤية البيت الأبيض للنجاح بين إعلان النصر المبكر أو استمرار القتال حتى "استسلام إيران غير المشروط".

إذا بدأت مهمة المرافقة في ظل استمرار القتال، فإن سفن الحلفاء الحربية ستكون عرضة للهجمات الإيرانية المماثلة لتلك التي استهدفت السفن التجارية بالصواريخ والزوارق المسيرة. وقد أثبتت التجارب السابقة، خاصة خلال أزمة البحر الأحمر، أن مثل هذه العمليات مرهقة للأطقم والأنظمة الدفاعية. وقد شهد الأسبوع الماضي حادثة اضطرت فيها سفينة حربية أمريكية إلى استخدام صاروخ بعد فشل مدفعها الرئيسي في إصابة هدف إيراني قريب عدة مرات.

يشير الخبراء إلى أن القوافل المصحوبة بالمرافقة تمثل بديلاً بطيئًا لحركة الملاحة التجارية الحرة، إذ من المتوقع أن تُبَطئ قوافل تضم عشر سفن في المرة الواحدة حركة المرور في المضيق إلى جزء ضئيل من مستوياتها الطبيعية في أوقات السلم. وفي هذا السياق، استوعبت أسواق النفط هذا الواقع، حيث يشير ارتفاع منحنى الأسعار الآجلة إلى توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول. وقد صرح وزير الطاقة كريس رايت يوم الأحد بأنه "لا توجد ضمانات بشأن توقيت عودة أسعار النفط إلى مستويات منخفضة، وأن الأمريكيين سيشعرون بذلك لبضعة أسابيع أخرى"، مضيفًا أن الهدف النهائي هو "إزالة أكبر خطر يهدد إمدادات الطاقة العالمية".