لغز المرشد ورهان المضيق: هل تنجح ورقة "هرمز" في إنقاذ نظام يترنح بين طهران ومشهد؟
ذكر الكاتب والصحفي "ماردو سوغوم" في تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط، أن إيران تبدو مصممة على استخدام إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسة في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة.
وأوضح التقرير أن بياناً نُسب إلى المرشد الإيراني المنتخب حديثاً مجتبى خامنئي صدر في 12 مارس/آذار، دعا إلى "الاستمرار في استخدام وسيلة الضغط المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز"، في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية حالة من التوتر بسبب اضطراب حركة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب التقرير، فقد أدى تهديد إيران بمهاجمة السفن العابرة إلى توقف الملاحة التجارية في المضيق لأكثر من أسبوعين، ما أدى إلى تكدس مئات ناقلات النفط على جانبي الممر البحري.
ورغم أن إمدادات النفط العالمية لم تدخل مرحلة الأزمة بعد، فإن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بقوة مع المخاطر المحتملة قبل وقوعها فعلياً.
وأشار التقرير إلى أن طهران كانت قد لوحت بإغلاق المضيق حتى قبل بدء الحملة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026، وهو ما يجعل المضيق اليوم إحدى أهم أدوات الضغط المتبقية لدى إيران في ظل تراجع قدراتها العسكرية.
وذكر أن منشآت عسكرية إيرانية كثيرة تعرضت للقصف، كما تكبدت ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة خسائر كبيرة، في حين تمكنت الولايات المتحدة إلى حد بعيد من تحييد جزء كبير من القدرات البحرية التقليدية الإيرانية.
ومع ذلك، يرى التقرير أن إغلاق المضيق لا يتطلب قدرات عسكرية ضخمة. فحتى في حال فقدت إيران معظم ترسانتها الصاروخية، فإن قدرتها المحدودة على استهداف السفن داخل ممر ملاحي ضيق قد تكون كافية لردع حركة الملاحة.
كما يظل احتمال زرع ألغام بحرية في المنطقة مصدر قلق رئيسي، إذ قد يستغرق تحديد مواقع عدد محدود من الألغام وإزالتها أشهراً، وهو ما قد يعطل حركة التجارة العالمية لفترة طويلة.
مصير مجتبى خامنئي غامض
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى نقاشات محتدمة على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران، حيث ألقى بعض المستخدمين باللوم على سياسات القائد العسكري القتيل قاسم سليماني، معتبرين أن مشروعه الإقليمي، الذي شمل النفوذ في اليمن والسيطرة على ممرات بحرية مثل باب المندب أسهم في جر البلاد إلى المواجهة الحالية.
وفي الداخل الإيراني، تواصل وسائل الإعلام الحكومية التركيز على قدرة طهران على إبقاء الضغط في مضيق هرمز، في ما يبدو أنه محاولة لرفع معنويات القوات الأمنية في ظل تزايد الضربات التي تنفذها الطائرات المسيّرة الإسرائيلية حتى داخل العاصمة طهران.
ولفت التقرير إلى غموض يحيط بوضع مجتبى خامنئي نفسه، إذ لم يظهر علناً منذ الإعلان عن توليه منصب المرشد الأعلى.
كما أن البيان المنسوب إليه، والذي قرأه مذيع في التلفزيون الرسمي، تضمن تناقضات أثارت تساؤلات حول الجهة التي صاغته.
ومن بين تلك التناقضات، أن النص أشار إلى أقارب قُتلوا في الهجمات الأولى يوم 28 فبراير، لكنه لم يذكر والدته، وهو ما اعتبره التقرير أمراً غير مألوف لو كان البيان قد كُتب بالفعل من قبل خامنئي نفسه.
وشكك التقرير في صحة الادعاء الوارد في البيان بأن مجتبى خامنئي لم يكن على علم باختياره مرشداً أعلى إلا بعد سماع الخبر عبر التلفزيون، رغم أن التكهنات حول خلافته لوالده علي خامنئي كانت تتصدر النقاشات الإعلامية والسياسية في إيران منذ أيام.
وفي مؤشر آخر على احتمال تغير مركز القيادة، أشار التقرير إلى دلائل تفيد بإمكانية انتقال القيادة العليا للنظام إلى مدينة مشهد الواقعة شمال شرق إيران، والتي تضم ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة، وتعد من أبعد المدن الإيرانية عن مدى الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
وختم التقرير بالتساؤل عما إذا كانت مشهد —إلى جانب طهران والموانئ الإيرانية المطلة على الخليج— ستتحول إلى بؤر جديدة للهجمات في المرحلة المقبلة من التصعيد.