طهران في مرمى المسيّرات.. هل بدأت مرحلة "تقليم أظافر" النظام الإيراني؟

قال الكاتب والصحفي "ماردو سوغوم"، في تقرير تحليلي نشره "منتدى الشرق الأوسط"، إن الحكومة الإيرانية أقرت بسقوط عشرات الضحايا جراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات الأمن في العاصمة طهران، بينما أشار شهود عيان إلى أن عدد المصابين قد يكون أعلى من الأرقام الرسمية.

ويرى سوغوم، الذي شغل منصب المدير التحريري في إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية لنحو ثلاثة عقود، أن الهجمات التي وقعت في 11 مارس/آذار 2026 قد تمثل مؤشراً على بداية مرحلة جديدة في المواجهة العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ما تبقى من بنية النظام الإيراني.

ووفق التقرير، بدأت الطائرات المسيّرة، بعد حلول الظلام، التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق طهران قبل أن تستهدف وحدات أمنية كانت قد أقامت نقاط تفتيش في أنحاء العاصمة، في إطار إجراءات تهدف - بحسب السلطات- إلى فرض السيطرة وردع الاحتجاجات.

وأشار التقرير إلى أن هذه التكتيكات ربما كان من شأنها تقليل الخسائر البشرية خلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في 8 و9 يناير/كانون الثاني 2026، عندما خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع قبل أن تقوم قوات الحرس الثوري وعناصر الباسيج بقمع التظاهرات بعنف. 

وفي ذلك الوقت كانت واشنطن لا تزال تستعد لإطلاق حملة جوية واسعة النطاق، بينما امتنعت إسرائيل عن التدخل المباشر، على الأرجح بالتنسيق مع أطراف أخرى.

استهداف نقاط التفتيش

وبحسب التقرير، لا يزال العدد الدقيق لنقاط التفتيش التي تعرضت للهجوم غير واضح، غير أن سكاناً في طهران نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات تشير إلى استهداف ما لا يقل عن 12 موقعاً أمنياً.

واعترفت السلطات الإيرانية بوقوع عشرات الإصابات، في حين نقلت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عن أطباء وموظفين في مستشفيات بالعاصمة أن المرافق الطبية استقبلت أعداداً كبيرة من عناصر الباسيج المصابين جراء الضربات.

تصاعد التوتر في الشوارع

وأشار سوغوم إلى أن كثيراً من الإيرانيين رأوا في هذه الهجمات تحولاً في طبيعة الصراع، إذ اعتبر بعض المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا باستهداف العناصر المسلحة التي شاركت في قمع الاحتجاجات، والتي تشير تقديرات غير رسمية إلى أنها أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف شخص خلال حملة القمع في يناير.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن التحدي العلني للسلطات ما زال محفوفاً بالمخاطر. 

ونقل عن أحد النشطاء قوله إن عناصر الباسيج الذين كانوا يعتمدون في السابق على الهراوات أصبحوا الآن يحملون أسلحة نارية، ويقوم كثير منهم بدوريات بملابس مدنية مستخدمين دراجات نارية أو سيارات خاصة مع إخفاء هوياتهم.

ويرى التقرير أن السلطات الإيرانية تحاول إعادة فرض السيطرة على الشارع بالثوة، حيث حذّر قائد الشرطة محمد رضا رادان، عبر التلفزيون الرسمي، من أن المتظاهرين سيعاملون باعتبارهم "قوات معادية". 

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة انتزاع السيطرة على الشارع من أنصار النظام.

وتداول مستخدمون على الإنترنت صوراً قالوا إنها تظهر عائلات تابعة لقوات أمنية تغادر منازلها خشية التعرض لضربات جوية موجهة، وتقضي لياليها في محطات المترو.

صراع داخل مراكز السلطة

ويتطرق التقرير أيضاً إلى حالة الغموض التي تحيط بمراكز القرار داخل النظام الإيراني بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة جوية أواخر فبراير.

ويشير إلى جدل واسع في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية خارج إيران حول الجهة التي تتخذ القرارات في طهران، حيث يرى بعض المحللين أن الحرس الثوري يدعم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى، في حين يُعتقد أن رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني يدعم مرشحاً آخر.

ولفت التقرير إلى النفوذ المتزايد لجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، الذي بات خلال العقد الماضي لاعباً سياسياً مؤثراً يوازي وزارة الاستخبارات الرسمية.

في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن لاريجاني والرئيس مسعود بيزشكيان ربما أصبحا يتمتعان بنفوذ متزايد بعد مقتل خامنئي، وربما يمارسان تأثيراً حتى على الحرس الثوري.

استراتيجية الضغط عبر الطاقة

وبحسب التقرير، قد تراهن طهران على اضطرابات أسواق الطاقة العالمية لإجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف الحملة الجوية. 

ويشير إلى أن إبقاء مضيق هرمز مغلقاً أو مضايقة ناقلات النفط أصبح جزءاً أساسياً من هذه الاستراتيجية، التي يجري تداولها علناً في وسائل إعلام إيرانية.

ويرى الكاتب أن الهجمات على السفن أو الدول المجاورة - إن حدثت - قد لا تكون أعمالاً فردية، بل جزءاً من استراتيجية منسقة بين القيادة السياسية والحرس الثوري.

مصير مجتبى خامنئي

وفي الوقت نفسه، لا يزال مصير مجتبى خامنئي غير واضح بعد الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل والده في 28 فبراير/شباط. بينما تشير تقارير إلى أنه فقد زوجته وأحد أطفاله وعدداً من أقاربه في الهجوم.

ويرى بعض المراقبين أنه حتى في حال بقائه على قيد الحياة، فقد تكون حالته النفسية أو الجسدية عائقاً أمام توليه دور قيادي فعال في مرحلة الحرب.

ويخلص سوغوم، في ختام تقريره، إلى أن السؤال الأبرز الذي يظل دون إجابة هو: من يملك القرار النهائي في طهران اليوم؟

إذ إن تعدد مراكز القوة داخل النظام الإيراني يجعل تحديد الجهة التي تقود البلاد في هذه المرحلة أمراً بالغ الصعوبة.