فرصة واشنطن الذهبية: هل تنهي الضربات ضد إيران حقبة "الملاذ الآمن" للقاعدة؟

قال تقرير تحليلي، إن الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد تتيح لواشنطن فرصة غير مسبوقة لاستهداف قيادات تنظيم القاعدة المقيمين داخل الأراضي الإيرانية.

وذكر الكاتب "إليوت نزار"، في تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط، أن العلاقة بين الجمهورية الإسلامية وتنظيم القاعدة، رغم التباينات الطائفية، اتسمت بطابع براغماتي قائم على العداء المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح أن حزب الله اللبناني قدم في تسعينيات القرن الماضي تدريبات على التفجيرات الانتحارية لعناصر القاعدة في لبنان، بتسهيل من الحرس الثوري الإيراني. 

وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 فرّ عدد من قادة التنظيم إلى إيران، حيث وُضعوا تحت الإقامة الجبرية مع استمرارهم في الحفاظ على شبكات الاتصال والإمداد، وهو ما كان زعيم التنظيم أسامة بن لادن قد دعا إلى الحفاظ عليه.

وأشار التقرير إلى أن من بين الشخصيات التي أقامت في إيران نجلي بن لادن، حمزة وسعد، إضافة إلى القيادي البارز عبد الله أحمد عبد الله المعروف بـ"أبو محمد المصري"، الذي قُتل في طهران عام 2020 في عملية نُسبت إلى جهاز الموساد الإسرائيلي بتحريض من الولايات المتحدة.

وبحسب الكاتب، يُعتقد أن سيف العدل، الذي يُنظر إليه على أنه الزعيم الفعلي لتنظيم القاعدة، يقيم أيضاً داخل إيران، وهو ما يسلط الضوء على تجنب واشنطن طويلاً مواجهة دور طهران في توفير ملاذ آمن لبعض المتورطين في هجمات 11 سبتمبر.

وقبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، أدانت القيادة العامة لتنظيم القاعدة حشد القوات الأمريكية في الخليج، واعتبرته جزءاً من حملة أوسع ضد الدول الإسلامية. كما دعت مقاتلين إلى استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مشيرة إلى هجوم عام 2000 على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول".

وقال نزار إن مسؤولين عسكريين وغربيين حذروا من احتمال أن تشن جماعات مرتبطة بإيران هجمات انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط إذا اندلع صراع مباشر، مشيرين أيضاً إلى احتمال محاولة القاعدة تنفيذ هجوم واسع في أوروبا. وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورة لسيف العدل ضمن تحذيرات مرتبطة بهذه التهديدات.

وأضاف أن بعض المحللين يعتقدون أن السلطات الإيرانية قد تستخدم عناصر من القاعدة لتنفيذ هجمات خارجية إذا تصاعدت المواجهة العسكرية.

ويرى التقرير أن الضغوط المتزايدة على الدفاعات الإيرانية وشبكة حلفائها قد تقلل قدرة طهران على حماية هذه الشبكات. ودعا الكاتب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استغلال هذه الظروف عبر نشر قوات خاصة لتعقب قادة القاعدة الموجودين في إيران.

ودعا إلى استخدام تفويض استخدام القوة العسكرية الصادر عام 2001 لتبرير أي تحرك عسكري ضد هؤلاء القادة، باعتبارهم مرتبطين بهجمات 11 سبتمبر.

وختم التقرير بالقول إن تنظيم القاعدة استفاد طويلاً من التفاهم غير المعلن مع إيران، لكن الضغوط الحالية على طهران قد تضعف هذا الترتيب، ما يمنح واشنطن فرصة لإلحاق ضربة مؤثرة بقيادة التنظيم وإعاقة محاولاته لإعادة بناء شبكته العالمية.