شهر على اتفاق تبادل الأسرى دون تنفيذ.. تعثر الكشوف يعمّق أزمة الثقة

بعد مرور أكثر من شهر على الإعلان عن اتفاق تبادل نحو 2900 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية الشرعية ومليشيا الحوثي، لا يزال الملف الإنساني الأبرز في النزاع اليمني معلّقاً دون أي خطوات تنفيذية فعلية، وسط تصاعد القلق لدى عائلات الأسرى، وتبادل غير مباشر للاتهامات بين الطرفين.

وكان الطرفان قد توصلا في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي إلى اتفاق برعاية الأمم المتحدة، عقب مشاورات استمرت قرابة أسبوعين في العاصمة العُمانية مسقط، يقضي بالإفراج عن مئات المحتجزين من الجانبين ضمن مرحلة جديدة من عمليات التبادل.

وبحسب ما أُعلن حينها، يتضمن الاتفاق إفراج مليشيات الحوثي عن 1200 محتجز، إضافة إلى محتجزين أجانب، مقابل إفراج الحكومة عن 1700 محتجز، على أن يتم الاتفاق على الأسماء النهائية خلال مدة لا تتجاوز شهراً  من توقيع الاتفاق.

غير أن هذا الموعد انقضى دون تنفيذ، في ظل تعثر حاد في مسألة الكشوف، التي تمثل العقبة الرئيسة أمام بدء عملية التبادل، وفق مصادر مطلعة على مسار المفاوضات.

وأكدت مصادر حقوقية، أن مليشيات الحوثي لم تقدم حتى الآن كشوفاً مكتملة وموثوقة، مشيرة إلى أن أحد الكشوف التي سُلّمت تضمن قرابة 500 اسم، غير أن عمليات التدقيق كشفت أن عدداً  محدوداً فقط من الأسماء يعود لأسرى حقيقيين، بينما أُدرجت أسماء لمفقودين أو قتلى أو أشخاص لا وجود لهم في السجون.

وأدى هذا الخلل إلى تجميد الإجراءات التنفيذية، بانتظار استكمال عمليات التحقق تحت إشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية للمضي قدماً  في تنفيذ الاتفاق دون مماطلة.

في المقابل، تحدثت مليشيا الحوثي عن وجود تأخير من الطرف الآخر في تبادل القوائم، مؤكدة –بحسب تصريحات صادرة عن ممثليها– جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق، وهو ما لم يقابله حتى الآن رد رسمي تفصيلي من الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات.

من جانبها، أعربت منظمات حقوقية، من بينها كيانات تمثل عائلات المختطفين، عن بالغ قلقها من استمرار التعثر، محذّرة من أن إطالة أمد هذا الملف تعني استمرار المعاناة الإنسانية لآلاف الأسر اليمنية، ومطالبة الأمم المتحدة بممارسة ضغوط حقيقية لضمان مطابقة الكشوف وتسريع التنفيذ.

ويؤكد مراقبون أن ملف الأسرى ظل على مدى سنوات رهينة للتجاذبات السياسية، رغم كونه ملفاً  إنسانياً بحتاً، مشيرين إلى أن الخلافات المتكررة حول أسماء بعينها، واتهامات سابقة بإدراج أسماء وهمية، أسهمت في إفشال أو تأخير اتفاقات مماثلة.

وسبق للطرفين تنفيذ صفقات تبادل خلال الأعوام الماضية، أبرزها في عامي 2020 و2023، بوساطة أممية، شملت إطلاق سراح مئات الأسرى من الجانبين، غير أن تلك الصفقات ظلت جزئية ولم تُنه هذا الملف بشكل شامل.

ويرى متابعون أن نجاح أي عملية تبادل قادمة يتطلب فصل الملف الإنساني عن الحسابات السياسية والعسكرية، والالتزام الصارم بمبدأ الشفافية، بما يضمن تنفيذ اتفاق «الكل مقابل الكل»، وإنهاء واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في المشهد اليمني.