مليشيا الحوثي تبتكر فخ "الإنفاق في سبيل الله" لامتصاص دماء الموظفين (وثيقة)
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن مدير عام المرور في وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، عن إطلاق آلية جديدة لفرض جبايات مالية على منتسبي الوزارة تحت مسمى “الإنفاق في سبيل الله”، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً لسياسة ممنهجة تستغل الموظفين العموميين وتوظف الخطاب الديني لتجفيف ما تبقى من دخولهم المحدودة.
يأتي ذلك بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، وهو ما يؤسس لسلسلة جبايات تحت ذات المسمى في مختلف القطاعات الحكومية.
وبحسب التعميم الموجّه إلى مديري فروع المرور ومراكز الإصدار الآلي والإدارات المالية والموارد البشرية، والتوجيه والعلاقات العامة بالوزارة، فإن التوجيهات جاءت استناداً إلى تعليمات صادرة عن وزير الداخلية في 30 ديسمبر 2025، بناءً على محضر اجتماع سابق حمل الرقم (71) ضم لجنة خاصة، تقضي بتفعيل آلية مالية بعد تدشينها من قبل ما يسمى "التوجيه المعنوي"، بزعم تعزيز القيم الإيمانية والتكافل الاجتماعي.
ورغم أن الوثيقة تحاول إظهار هذه الجبايات على أنها "غير إلزامية" ويُترك تحديد قيمتها للموظف نفسه، إلا أن مصادر إدارية داخل الوزارة أكدت لوكالة "خبر" أن مثل هذه التعميمات تتحول عملياً إلى التزام قسري، يُفرض عبر الضغوط الوظيفية والتهديدات غير المعلنة، في بيئة لا تتيح للموظف أي هامش حقيقي للرفض.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة سجلاً طويلاً من الجبايات التي فرضتها المليشيا على موظفي الدولة خلال السنوات الماضية، تحت مسميات متعددة، أبرزها "دعم القوة الصاروخية، المجهود الحربي، إحياء يوم الولاية، دعم الاحتفال بالمولد النبوي... وغيرها"، وهي عناوين يقول حقوقيون إنها استُخدمت لتوفير تمويل مستمر للجماعة خارج أي إطار قانوني أو مالي شفاف.
ويرى مختصون في الشأن الإداري أن الأخطر في هذه الآلية الجديدة ليس فقط إلزام موظفين محرومين أصلاً من رواتب منتظمة، بل إجبارهم على الخنوع داخل مؤسساتهم، وتحويل القيادات الإدارية إلى أدوات تنفيذ لسياسات مالية تخدم الجماعة لا الدولة.
وتعكس اللغة المستخدمة في التعميم، بما تحمله من مصطلحات دينية ووعظية، محاولة واضحة لإضفاء شرعية أخلاقية على إجراءات مالية مثيرة للجدل، في وقت يعيش فيه موظفو الداخلية وغيرهم من موظفي القطاع العام أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، نتيجة انقطاع الرواتب وتآكل القدرة الشرائية.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الاستغلال الاقتصادي المنهجي الذي تمارسه مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، حيث تحوّلت الجبايات إلى مورد رئيس لتمويل أنشطتها، على حساب مؤسسات الدولة وموظفيها، وبعيداً عن أي رقابة أو مساءلة.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات سيقوّض ما تبقى من البنية الإدارية للدولة، ويعمّق حالة السخط داخل الأجهزة الأمنية، مؤكدين أن توظيف الدين كغطاء للجباية القسرية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الموظفين، وتشويهاً لمفاهيم التكافل والعبادة التي يجري استغلالها لأغراض سياسية ومالية.