أمطار غزيرة وسيول جارفة حولت قرى يمنية إلى مناطق منكوبة

تشهد مناطق متفرقة من اليمن منذ أيام موجة أمطار غزيرة وسيولاً جارفة خلّفت وراءها كوارث إنسانية وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وسط عجز البنية التحتية وضعف قدرات السلطات المحلية على الاستجابة السريعة، ما تسبب بتحويل القرى والبلدات في عدة محافظات إلى بؤر منكوبة، مع تزايد حصيلة الضحايا يوماً بعد آخر.

وفي آخر المستجدات، قالت مصادر محلية، الخميس، إن أربعة بينهم أطفال ونساء، أصيبوا إثر انهيار منزل المواطن الحاج حسن عبدالله أحمد سكر في مديرية مودية بمحافظة أبين جراء الأمطار.

وأوضحت أن الأهالي تمكنوا من انتشال الضحايا من تحت الأنقاض قبل نقلهم إلى مستشفى لودر لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن الإصابات شملت مالك المنزل الحاج حسن سكر، وأماني حسن سكر، والطفلة فاطمة محمد سكر، ورجاء محمد ناصر سكر.

الأمطار والسيول لم تقتصر أضرارها على المنازل، فقد قطعت الطريق الرابط بين تعز ولحج، وجرفت مركبات وشاحنات محمّلة بالبضائع، ما فاقم معاناة المواطنين وحاصر مئات الأسر.

وفي ريمة، اجتاحت السيول، يوم الأربعاء، عزلة بني واقد بمديرية الجعفرية، مسببة انهيار منازل وجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إلى جانب نفوق عشرات المواشي. وأكدت المصادر العثور على جثة سائق دراجة نارية جرفته السيول بعد ساعات من البحث.

كما اجتاحت السيول مساحات زراعية واسعة في منطقة حجر بمحافظة الضالع، وجرفت تحصيناتها، ومضخات الري وآليات رش المحاصيل، بالإضافة إلى نفوق عشرات المواشي.

أما في محافظة الحديدة، فقد أودت السيول بحياة ستة أشخاص بينهم طفلان في مديريتي حيس والخوخة، كما تسببت بانهيار جسر وادي نخلة، ما أدى إلى عزل المدينة عن ريفها.

خسائر مادية وبشرية

ووفق إحصاءات محلية، تضررت أكثر من 1200 أسرة بين أضرار كلية وجزئية لمنازلها، إضافة إلى نفوق أكثر من مائة رأس ماشية.

وكانت أفادت اللجنة الدولية للإنقاذ (IRC) في تقريرها الأخير بمقتل 41 شخصاً وإصابة العشرات خلال الخمسة أيام الماضية نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول في جنوب وغرب البلاد، مما أثر على أكثر من 100 ألف شخص.

وأشارت اللجنة إلى أن السيول دمرت المنازل، بما فيها مخيمات النازحين، وأغرقت الأراضي الزراعية، مما تسبب في تضرر البنية التحتية الحيوية. كما أُجبرت آلاف الأسر على النزوح مرة أخرى، مع تسجيل وفيات في 13 محافظة، أبرزها في حجة 8 قتلى، وشبوة 7 قتلى، والحديدة 5 قتلى، ولحج وتعز 4 قتلى، وصنعاء 3 قتلى، وذمار وحضرموت وريمة قتيلين في كل منها، وصعدة وعدن والضالع وعمران حالة وفاة واحدة في كل محافظة بشكل منفرد.

وفي تعز، تسببت السيول بمصرع عدد من المواطنين بينهم آباء وأطفال، وجرفت سيارات وأراضي زراعية، وأدت لانهيارات صخرية واسعة.

وفي حضرموت، عُثر على جثة شاب جرفته السيول في مديرية حريضة، فيما تسببت السيول بانقلاب شاحنة محملة بمئات الأغنام في مديرية ثمود.

أما في لحج، فقد لقي أربعة أشخاص حتفهم غرقاً فيما أنقذت فرق الإنقاذ ستة آخرين، وفقاً لمصادر محلية، أكدت في الوقت نفسه أن الأمطار تسببت في انهيار أعمدة أحد الجسور، مهددة بقطع الطريق الحيوي الرابط بين عدة مناطق.

وفي شبوة، سجلت السلطات وفاة ستة أشخاص بينهم طفل ووالده، إلى جانب خسائر واسعة في الممتلكات والطرقات. كما غمرت السيول شوارع عدن وجرفت مركبات وأتربة حجبت الحركة في عدة أحياء.

وفي محافظة حجة، سُجلت حادثة انهيار منزل في مديرية الخضراء ما أدى إلى وفاة ثلاثة أطفال وإصابة والديهم، بينما شُردت عشرات الأسر النازحة بعد أن جرفت السيول مساكنهم.

وتكشف الكارثة التي تضرب اليمن منذ أيام عن هشاشة البنية التحتية وضعف إمكانات السلطات المحلية في مواجهة الطوارئ، فيما يظل المواطن البسيط الضحية الأولى للفيضانات والانهيارات.

ومع استمرار هطول الأمطار، تتصاعد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، وسط دعوات ملحّة لإغاثة عاجلة ودعم دولي لتخفيف معاناة آلاف الأسر المتضررة.