سحب نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية يثير قلق أوروبا وبريطانيا بشأن "السيادة الرقمية"

تسببت خطوة شركة Anthropic الأمريكية بسحب نماذجها المتطورة للذكاء الاصطناعي، Fable 5 و Mythos 5، من جميع المستخدمين حول العالم بعد أيام قليلة من إطلاقها، في إثارة مخاوف جدية لدى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

وتسعى كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي للحصول على استثناءات من توجيهات الحكومة الأمريكية الأخيرة بشأن قيود التصدير على هذه النماذج. وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لن تستجيب لضغوط بريطانيا لاستعادة الوصول، بينما يناقش المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون إمكانية إنشاء نظام "شريك موثوق"، دون أي التزامات مؤكدة حتى الآن من واشنطن.

هذه التطورات سلطت الضوء على أهمية "الذكاء الاصطناعي السيادي" (Sovereign AI) بالنسبة للمملكة المتحدة وأوروبا، مؤكدة على الحاجة الملحة لتطوير بنيتهما التحتية ونماذجهما الخاصة. ومع ذلك، تظهر التطورات الأخيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي الأوروبي أن تحقيق السيادة الرقمية الكاملة قد يكون صعبًا، حيث تكشف الصفقات والإعلانات والإنفاق العام عن استمرار اعتماد هذه المناطق بشكل كبير على الشركات الأمريكية، على الرغم من الخطاب السائد حول الاستقلال التكنولوجي.

يقول مارك بوست، الرئيس التنفيذي لشركة Civo البريطانية، إن هذا السيناريو لم يكن مفاجئًا لمن يدعمون الذكاء الاصطناعي السيادي. وأوضح أن الاعتماد على تكنولوجيا تخضع لسيطرة أجنبية يعني أن الوصول إليها يمكن أن يُلغى في أي وقت، خاصة مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي. ويرى أن القيود المفروضة ستسبب اضطرابات كبيرة للمؤسسات البريطانية والأوروبية، خاصة تلك التي تعتمد على منصات سحابية أمريكية، واصفًا ذلك بـ "ضريبة السيادة المنهكة" التي تشمل الديون التقنية، وحواجز التشغيل البيني، ورسوم الخروج الباهظة.

ويشير بوست إلى أن فقدان الوصول المفاجئ إلى Fable 5 قد يكون كشف عن نقاط ضعف في الاستراتيجية التكنولوجية الحالية للمملكة المتحدة. فعندما تتعطل الشركات البريطانية بهذه الطريقة أو تضطر للبحث عن بدائل، فإن نمو التكنولوجيا في المملكة المتحدة يتعثر. ويرى أن هذا الحادث يجب أن يكون "أكبر دعوة للاستيقاظ" للمؤسسات البريطانية لتحديد أولويات السيادة التكنولوجية، وأن الحكومة البريطانية بحاجة إلى الاستثمار في بدائل محلية، وأن الشركات البريطانية يجب أن تعطي الأولوية لمقدمي التكنولوجيا المحليين.

وعلى الرغم من وجود بعض المؤشرات على إمكانية استعادة الوصول، مثل الرسالة المفتوحة التي قدمتها جمعية صناعة البرمجيات والمعلومات (SIIA) المعارضة للإجراء "غير المسبوق" ضد Anthropic، إلا أن نماذج Fable 5 و Mythos 5 لا تزال غير متاحة. ويشدد بوست على أن المنظمات لم يعد بإمكانها تجاهل أن سيادة البيانات تشكل خطرًا حقيقيًا على البنية التحتية، وأن هذا يجب أن يحفز قادة التكنولوجيا وصانعي السياسات في المملكة المتحدة على الاستثمار بقوة في البدائل المحلية لضمان مرونة البلاد المستقبلية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تناقضات واضحة، حيث تستمر الجهات الحكومية والخاصة في استخدام شركات التكنولوجيا الأمريكية للبنية التحتية والخدمات الرئيسية. ويحث بوست الحكومة البريطانية على دعم وتطوير "الأبطال الوطنيين" لتوفير بدائل بريطانية (أو أوروبية) موثوقة، ويؤكد على الحاجة إلى مزيد من التعاون الملموس على مستوى الدولة لدعم بدائل الحوسبة السحابية المتجذرة في بريطانيا.