ميليشيات عراقية موالية لإيران تستهدف قطاع النفط الحيوي
تشن ميليشيات عراقية موالية لإيران هجمات متزايدة تستهدف قطاع النفط العراقي، الذي يُعدّ شريان الحياة للاقتصاد الوطني، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر الإقليمي. وتعمل هذه الجماعات المسلحة، المدعومة من طهران، ضمن شبكة أمنية عراقية رسمية، رغم ولائها الظاهري للمرشد الأعلى الإيراني، مما يثير قلقاً بالغاً بشأن استقرار البلاد ومصالح الاستثمار الأجنبي.
وبحسب ناشونال انترست تتألف الشبكة الموالية لإيران في العراق من ست منظمات مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، تسعى لتعزيز المصالح الإيرانية ومواجهة الوجود الأمريكي في المنطقة. وقد نفذت هذه الميليشيات مئات الهجمات التي طالت قطاع الطاقة العراقي، الذي يوفر 90% من إيرادات الميزانية الاتحادية، بالإضافة إلى استهداف دول مجاورة.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة، بما في ذلك استخدام طائرات مسيرة استهدفت حقولاً نفطية رئيسية في إقليم كردستان العراق، مثل حقل سارسنج الذي تديره شركة HKN Energy الأمريكية، قد أدت إلى تعليق الإنتاج والتحقيق في الأضرار. كما استهدفت الميليشيات منشآت طاقة أخرى في الإقليم، بما في ذلك مصفاة لاناز، ومصفاة بيجي الحكومية، أكبر مصافي النفط في البلاد، بالإضافة إلى استهداف بنية تحتية لشركات أجنبية في العراق الاتحادي.
لم تقتصر الهجمات على الشركات الغربية، بل طالت أيضاً شركات صينية، مثل شركة بتروتشاينا، مما يعكس اتساع نطاق التهديد الذي تشكله هذه الميليشيات. ورغم جهود رئيس الوزراء العراقي محمد شيع السوداني لطمأنة المستثمرين الأجانب وضمان حياد العراق في النزاعات الإقليمية، إلا أن هذه الهجمات تثير شكوكاً حول قدرة الحكومة على توفير الأمن اللازم.
تأتي هذه الهجمات في وقت تسعى فيه شركات أمريكية كبرى، مثل إكسون موبيل وشيفرون، إلى الاستثمار في قطاع النفط العراقي، بما في ذلك تطوير حقل مجنون النفطي وحصة في حقل غرب القرنة 2. وتشكل هذه الاستثمارات فرصة حيوية للعراق لزيادة إنتاجه وتقليل اعتماده على إيران، التي تغطي حالياً ما بين 30 و40 بالمئة من احتياجاته من الطاقة. ومع ذلك، فإن استمرار التهديدات الأمنية قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية.
إن ضمان أمن المنشآت والموظفين هو شرط أساسي لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية. ويتطلب ذلك من بغداد العمل على كبح جماح الميليشيات الإيرانية، ودعم الولايات المتحدة لشركائها العراقيين لضمان عدم وجود عناصر تابعة لهذه الميليشيات في أعلى مستويات الحكومة المقبلة. إن وجود حكومة ملتزمة بالاستقرار والأمن هو مفتاح تحقيق إمكانات العراق في مجال الاستثمار والشراكة الغربية.