سمو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله،
تحية تقدير واحترام،
أتوجه إلى سموكم بهذه الرسالة انطلاقا من شعور صادق بالقلق الذي يتنامى لدى شريحة واسعة من أبناء الشعب اليمني، وبدافع الحرص على مستقبل اليمن وأمنه، وعلى أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها ودورها المحوري في المنطقة..
سموكم،
يلاحظ المواطن اليمني العادي اليوم مفارقة مقلقة في المشهد السياسي، إذ تبدو المملكة العربية السعودية في خطابها المعلن حريصة على وحدة اليمن وداعمة لشرعيته، بينما تعكس بعض السياسات والممارسات على الأرض انطباعا مغايرا، يوحي ــ بحق أو بغير حق ــ بتسامح أو تهيئة لمسار انفصالي يشرعن تحت غطاء الشرعية..
وما يزيد من حدة هذا القلق أن الدور السعودي، بحكم ثقله ومكانته، بات ينظر إليه على أنه أكثر خطورة من الدور الإماراتي في هذا الملف؛ فالإمارات تعلن دعمها لمشاريع الانفصال بصورة واضحة، الأمر الذي يجعل موقفها مكشوفا وسهل التوصيف والمقاومة، بينما يأتي الدور السعودي أكثر التباسا، بما يمنحه غطاء سياسيا وشرعيا يرسخ وجوده ويؤسس له على المدى البعيد..
ورغم ذلك، فإن ما يجعلنا نقاوم هذا الشعور ونصر على حسن الظن بالمملكة، هو إدراكنا العميق بأن سلوك هذا الطريق لن يكون في مصلحة السعودية مستقبلًا، فاليمن غير المستقر، أو اليمن المجزأ، والعاجز عن حماية أمنه وحدوده وأمن جيرانه، سيتحول حتما إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية، وهي صراعات لا تخدم في مجملها بقاء المملكة قوية وموحدة وآمنة..
بل إن شرعنة الانفصال في اليمن، لا قدر الله، قد تضع البذرة الأولى لمنطق التفكيك في المنطقة بأسرها، وهو منطق لا يستثني أحدا، بما في ذلك المملكة نفسها..
سمو ولي العهد،
إننا نتمنى بصدق أن تكون مخاوف الشعب اليمني هذه غير صحيحة، وأن يرى ويسمع في القريب العاجل ما يبددها قولا وفعلا، وأن تعود اليمن إلى دائرتها العربية الطبيعية، دولة موحدة، مستقرة، فاعلة في محيطها، ومساهمة إيجابيا في أمن واستقرار المنطقة والمجتمع الدولي..
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،