مؤتمر الحوار .. من حل لقضايا اليمن الى قضية تحتاج الى حل
تحول مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد حاليا باليمن من حل لمختلف القضايا والمشكلات التي يشهدها الى قضية يحتاج هو بنفسه حل . ويبذل مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى اليمن جمال بنعمر ومعه سفراء الدول الراعية لمؤتمر الحوار جهودا كبيرة لرأب الصدع الذي اصاب فريق الحراك الجنوبي وايقاف الاقتتال الدائر في دماج بين السلفيين والحوثيين المشاركان في مؤتمر الحوار الوطني باسم حزب الرشاد وجماعة انصار الله . وتهدف هذه الجهود في الاساس الى انجاح مؤتمر الحوار والخروج بقرارات وتوصيات تلبي طموحات الشعب اليمني، وهو ما بات مستحيلا في ظل هذه الاوضاع والتعليق المتواصل لمشاركة الاطياف المنطوية في هذا المؤتمر . غير ان سياسيون يرون ان مؤتمر الحوار وصل الى طريق مسدود في ظل استمرار مقاطعة الحراك الجنوبي ومن بعده المؤتمر الشعبي العام بسبب الخلاف على شكل الدولة القادمة ومحاولة سيطرة حزب التجمع اليمني للاصلاح على مخرجات الحوار كما حصل في التقرير النهائي لمصغرة فريق العدالة الانتقالية والذي تم اقراره دون مناقشته مع اعضاء الفريق المشاركين في اللجنة المصغرة والاكتفاء باراء احزاب اللقاء المشترك . ويرى السياسيون ان اسباب تفاقم الاوضاع والوصول الى هذا الطريق يرجع الى اسلوب الترقيع الذي ابتدعته الامانة العامة في مواجهتها للمشكلات والازمات التي صادفت اجتماعات فرق العمل التسع في مؤتمر الحوار الوطني . وانطلقت اجتماعات مؤتمر الحوار في 18 مارس من هذا العام وهو نفس التاريخ الذي وقعت فيه مجزرة راح ضحيتها عشرات الشباب، على اساس ان يستمر لمدة ستة اشهر وينتهي في 18 سبتمبر الماضي، غير انه تم تمديده لمدة شهر ثم شهرين ثم الى اجل غير مسمى لعدم استكمال اكثر من ست فرق لتقاريرها النهائية للخلافات المتواصلة بين اعضاءها الذين يمثلون الاطياف السياسية والاجتماعية والمناطقية المشاركة . ويشارك 565 عضو وعضوة في المؤتمر يمثلون الاحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمراة والحراك الجنوبي والحوثيون وغيرهم من فئات الشعب، حيث جرى تقسيمهم الى تسع فرق عمل تناقش اهم القضايا هي القضية الجنوبية وقضية صعدة وبناء الدولة والتنمية الشاملة وبناء الجيش والامن والعدالة الانتقالية واستقلالية الهيئات والحقوق والحريات والحكم الرشيد . وبدا المشاركون اجتماعاتهم بالرغم من انسحاب بعض المشاركين، حتى وصلوا الى نهاية الجلسة العامة الاولى حيث فجر نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني عن الحراك الجنوبي ورئيس فريق القضية الجنوبية احمد بن فريد الصريمة مفاجأة انسحابه تحت مبرر ان هذه الاجتماعات هي مسرحية هزلية يراد منها اجهاض القضية الجنوبية . ورغم ذلك تمكنت هيئة رئاسة المؤتمر وامانته العامة من تجاوز ذلك باحداث بعض التغييرات تمثلت في تعيين ياسين مكاوي نائب لرئيس مؤتمر الحوار عن الحراك ومحمد علي احمد رئيسا لفريق القضية الجنوبية . وفي منتصف الجلسة العامة الثانية علق الحراك الجنوبي مشاركته تحت مبرر انه لم يلمس الندية لحل القضية الجنوبية برغم التأكيدات المتكررة للرئيس عبدربه منصور هادي ان شكل الدولة القادمة لن يحدد الا بعد حل القضية الجنوبية حلا عادلا . وعاد فريق الحراك الجنوبي للمشاركة في جلسات مؤتمر الحوار مع الاعلان عن تشكيل مجموعة ندية مكونة من 16 عضو نصفهم من الجنوب لبدء التفاوض حول شكل الدولة القادمة، وتوصلت هذه الاجتماعات الى اسقاط مشروع الانفصال الذي تطالب به المكونات الجنوبية المتشددة وكذا اسقاط مشروع الدولة المركزية البسيطة . واتفق المتحاورون على ضرروة ان تكون الدولة القادمة دولة اقاليم، ولكن الخلاف كان على عدد هذه الاقاليم حيث تصر القوى وبعض الاحزاب السياسية في الشمال على ضرورة ان تكون الدولة القادمة مكونة من خمسة اقاليم، في حين يرفض الحراك الجنوبي والحزب الاشتراكي اليمني هذا المقترح ويطالبون بدولة من اقليمين تقام على حدود دولتي ما قبل عام 1990م . وحاليا اصبح مؤتمر الحوار الوطني يحتاج لمبادرة لحل الخلافات بين الاطياف السياسية والاجتماعية المشاركة فيه، واضحى تدخل المجتمع الدولي والامم المتحدة ضرورة ملحة لحل فعالية سياسية يفترض بها ان تكون الحل لمختلف مشكلات اليمن .